"مركز الابحاث في الشؤون الدينية والدولية" ينطلق في بيروت: التّغيير محتَّم في الأديان

10 شباط 2016 | 10:18

انه من احدث مراكز الابحاث الدولية التي يشهد لبنان ولادته فيه. "مركز الابحاث في الشؤون الدينية والدولية" ينطلق هذا الاسبوع رسمياً في بيروت، مقره الثاني بعد لندن. وما يعد به هو الذي يميّزه، مقاربة تحليلية جديدة نسبيا، "ابحاث تتركز على التداخل بين الدين والشؤون السياسية والدولية، انطلاقاً من أن تلك الشؤون لا يمكن ان تتقارب، من غير أخذ الاديان في الاعتبار وجدياً، وانطلاقاً من ان الاديان ليست موجودة في حلقة مفرغة، بل تتأثر وتتشكل وتتحول بحسب الظروف السياسية والاقليمية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية"، يقول احد مؤسسي المركز ومدير مقره في بيروت الخبير في الحوار المسيحي- الاسلامي الدكتور مارتن عقاد لـ"النهار".

وجهة عمل خاصة... والأجندة مزدحمة بمجالات تشمل الدين والأمن، الصراع والاستقرار، الديبلوماسية، الاغاثة، المساعدات والتنمية، الصحة العامة، سيادة القانون والحوكمة الرشيدة، حقوق الانسان، الجندرة، والاقتصاد، وغيره. المهمة بدأت لـ"فهم العالم"، كما يقول شعاره... او "CognoscereMundum". تلك العبارة باللاتينية تلازم اسمه في الوثيقة المعدة عن أهدافه وتطلعاته. والرؤية تتعهد، على ما جاء في النص، بأن "لا حكم تفضيلياً على اي دين او معتقد ومطالبهما المعرفية، ولا ترويجاً لأي إيمان محدد او رؤية علمانية، ولا تحيّزا لطرف سياسي او ترويجا لاجندة سياسية، بل تركيز على فهم السياق الذي تنشأ فيه المعتقدات وتتطور وتتغيّر وتؤثر على الشؤون الدولية".

ضعف الدول والفراغ
بحوث ودراسات حول الشرق الاوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، "مبادرات بحثية تهم لبنان والمنطقة"، الى مشاريع مستقبلية اخرى... أول غيث مركز بيروت، مؤتمر مغلق عن "العنف في الدين والدول الضعيفة"، يواكب إطلاقه الرسمي هذا الاسبوع. "ما يقدمه هو مقاربة مقارنة بين ثلاث حركات إسلامية متطرفة في المنطقة، "داعش" و"بوكو حرام" و"حركة الشباب" الصومالية"، يفيد عقاد.

ما تريد "أطروحته" القول هو "أن الضعف في الدول يترك فراغاً يسمح لمثل هذه الحركات الإسلامية المتطرفة بأن تنشأ. وما نقوله أيضاً هو ان الشؤون المشتركة على المستويين السياسي والاجتماعي في هذه الدول هي التي تساعد في نشوء مثل هذه الحركات. وبدورها، تؤثر هذه الحركات على طبيعة الدين. نحن لا نفتش عن الايديولوجيا الدينية التي يُعتَقد انها خلف هذه الحركات، بل عن تأثيرها على طبيعة الدين في المستقبل".

عقاد من الرأي القائل بأن "حركات متطرفة كـ"داعش"، استخدمت النصوص القرآنية والاسلامية في شكل حرك رد فعل قوياً في العالم الاسلامي". انطلاقاً من وعي بحثي جدي، بدأ المركز "بحثا عن كل ردود الفعل في البلدان الاسلامية تجاه تصرفات "داعش". وجمعنا (توصيات او مداولات) نحو 25 مؤتمراً نظمت في العامين الماضيين، كرد فعل على "داعش". وما امكن لمسه هو "وجود انزعاج لدى المسلمين من تأثير تفسير "داعش" للنصوص القرآنية على صورة الاسلام".

ويتدارك: "في مبادرتهم، نرى انهم يسعون الى وضع تفسير مضاد لتفسير "داعش" للنصوص الدينية التأسيسية. وتالياً يتعاملون بطريقة مختلفة جداً مع تلك النصوص التي لم تكن ثمة حاجة في التاريخ الى تفسيرها. ولا بد من ان يكون لذلك تأثير ايجابي مستقبلاً. هذا الامر يفرض نوعاً من الاصلاح على الدين الاسلامي. والاصلاح ينشأ من الداخل".

"لا أجندة خارجية لنا"
عندما اسس الدكتور عقاد وزميليه الباحثين الدكتور زيا ميرال (تركي)، والدكتور جون أزوما (غاني) المركز في تموز 2015، انطلقوا من "نهج" يقول بأن "الاديان ليست مجرد معتقدات شخصية حول الحياة بعد الموت او مسألة رفعة، بل لها تأثيرات مباشرة على التفاعلات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية"، وان "التّفاعُل الحيوي للدين مع عوامل اجتماعية وسياسية واقتصادية- بخلاف النظريات التي غالباً ما تُروّج لجوهر أساسي لدين مُعين كتفسير للتطوّرات في العالم- يعني أنّ التّغيير أمر محتَّم في الأديان".

تلك "القراءة الحيوية" تخوّل فريق المركز، "ليس فهم التطورات التي يشهدهاالعالم في سياقها وكنتيجة لعوامل متعدّدة فحسب، انما أيضاً أن نجد سبُلاً نقدّم من خلالها مُقترحات بنّاءة لسياسات تُشجّع تطوّرات أصح". وقد وضعها تحت الاختبار من اوّل الطريق، مع تنظيم اول نشاطات المركز في لندن، مؤتمر عن "مستقبل مناصرة الحرية الدينية في العالم" (14 ك1 2015). "وكان هذا الموضوع اطروحتنا الاولى"، على قول عقاد.

الافكار والمشاريع المستقبلية كثيرة، "ويهمنا كل ما يمس علاقة الدين بالسياسة. مثلاً، الدين والسياسات في اثيوبيا، العنف الاتني- الديني في شمال نيجيريا ووسطها، الوحدة في التنوع: الدين والسياسة والهوية في لبنان"، وايضا "الانسانيّة المُرتكِزة على الايمان، حلّ رموز الدّين في سياسة ايران الخارجيّة، الدّين والميليشيات المُسلحَة(العراق كحالة للدّراسة)، كيفية دمج الدين في تحليل الصراع والسياسة الخارجية...".

فريق المركز اربعة فرق: "فريق القيادة" الذي يتولى الادارة مباشرة، ويضم المؤسسين الثلاثة ورئيسة البرامج والتنمية كاثرين يونغ. ويُراقب عمله "مجلس ادارة" الذي "يضعه ايضا قيد المساءلة". اما "المجلس الاستشاري" الذي يضم شخصيات بحثية مهمة، "فيؤمن المُدخلات الاستراتيجيّة لمشاريع المركز وخططه". وهناك ايضا "فريق الشركاء في البحوث "الذي يعمل في شكل وثيق مع المركز في كل نشاطاته".

واذا كانت المقاربة التي ينطلق منها المركز "جديدة نسبياً، وهي ميزتنا"، فإن ما يميزه ايضا هو "ان لا اجندة خارجية لنا. فنحن لا نتبع حكومة او طائفة. واجندتنا نتاج من خارج العالم الغربي. المركز مستقل كلياً... ومصادر تمويله تبرعات من مؤسسات غير حكومية، من مصادر مختلفة، لا سيما من مؤسسات لها اهتمامات مشتركة".

بعد نحو 8 اشهر على الانطلاق، تبدو "البداية واعدة"، على قول عقاد، "ونلاقي اهتماما واسعا". بعد لندن وبيروت، يفتتح المركز مقراً ثالثاً له في أكرا الصيف المقبل.

hala.homsi@annahar.com.lb

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard