أغنية "كرمالك بعمل زبّال!" تعود من "أيام الكشّافة" العام 1984 إلى حاضرنا!

7 شباط 2016 | 15:51

المصدر: "النهار"

في أحد المُخيّمات الكشفيّة لحركة الشبيبة الأرثوذكسية في #الكورة – شمال لبنان، راح المسؤول عن المُخيّم جرجي ساسين يسأل "الكشّافة": "أنّو كل واحد منكم شو مُمكن يعمل للبنت يللي بحبّا؟". تنوّعت الإجابات. وبين العشرات منها، إختار جواباً راق له لما تضمّنه من ثورة حقيقيّة من أجل الحب. وكان أحد الشباب أجاب ببساطة: "بعمل زبّال!". فإذ بالمسؤول يأخذ من "هالكلمتين" عنواناً لأغنية، سُرعان ما كَتَبَ كلماتها لتكون للحب لحظته.

في ساعة مُتأخرة من الليل، وفيما الجميع "سهرانين وعم يدردشوا"، فوجئ أبناء الحركة بالأب نقولا مالك وهو يُلحّن الأغنية التي وَضَعَ كلماتها ساسين بتلقائيّة وبلا مجهود. كان ذلك العام 1984. ومذذاك، تحوّلت "كرمالك بعمل زبّال" أغنية المُخيّم التي لا غنى عنها، إضافة إلى حضورها المحوري في الحفلات المدرسيّة والجامعيّة في الشمال. ولم يتخلّ عنها أبناء الكورة لعلاقتها الرمزيّة بأيام مَضت، لكنها لم تأخذ منها هذا الحنين اللذيذ إلى "هيديك الإيام!"
تناقلت الأجيال في الكورة أغنية "كرمالك بعمل زبّال!" وفي أحد الأيام، وفيما كان المخرج الطرابلسيّ الشاب، أستاذ مادة السينما في جامعة البلمند غسان الخوجة يزور زميله في الجامعة المُغني والمُمثل الهاوي الشاب زياد نعمة، سَمعه "يُرندح" هذه الأغنية التي لم يكن المخرج سمعها سابقاً.

كان ذلك "أيام الصيفيّة"، وكان البَلد آنذاك يضجّ بثورة النفايات والإعتصامات والتظاهرات. وبعدما روى له زياد "خبريّة" أغنية "كرمالك بعمل زبّال"، قال لغسّان: "شو رأيك نعملها فيديو كليب؟" وفي تلك اللحظة، ولدت الأسطر الأولى لهذا العمل المُحترف الذي استراح على التمويل الذاتي، والذي حَصد منذ إسقاطه على موقع "يوتيوب" أكثر من 7 آلاف "لايك".

لم يحصر غسّان الخوجة الفيديو الذي صُوِّر في قرية قلحات الكورانيّة، وتحديداً في حيّ منزل زياد، في إطار الحب الذي يكنّه العاشق لحبيبته، بل كان لا بدّ للمُخرج الشاب من أن يوجّه شرارات الحب وهذا الإعلان الثائر "كرمالك بعمل زبّال!" الى الأماكن، الى طرابلس أو بيروت أو الكورة. ويقول لـ"النهار": "إذا كنّا نحب الأماكن الغالية على قلبنا حباً حقيقيّاً، فلا بدّ لنا من أن نُنظّفها وأن نجعلها أكثر جمالاً ممّا هي عليه في الواقع".

صحيح أن الـ"بادجت" كان صغيراً، بيد أن الخوجة أصرّ على أن يكون فريق العمل أكثر من مُحترف، ليطلّ العمل في صورته النهائيّة مُتقناً، أنيقاً، وإن كانت فكرته تندرج في إطار الكوميديا السوداء. وتمحورت فكرة الفيديو كليب على شاب (زياد نعمة) يُغنّي لحبيبته أمام مدخل منزلها، تُرافقه فرقته الموسيقيّة (التي هي في الواقع إحدى الفرق الموسيقيّة في البلمند). واصر الخوجة على ألا نُشاهد الفتاة، ليكون الرمز المُستتر للأماكن الأحب على قلوبنا.
خلال التصوير، تفاعل كثيرا أهل الحيّ في قلحات مع هؤلاء الشباب الذين إنطلقوا من حُبّهم للأماكن، فراحوا يُعلنون على طريقتهم: "كرمالك بعمل زبّال!" وكانت "مونة الأكل والشرب" عليهم، مدعومة بجمل أتت في شكل: "الله يقويكم يا شباب".

وبعد المونتاج، أسقط زياد نعمة الفيديو كليب على موقع "يوتيوب"، وحمّله الأصدقاء على صفحاتهم الخاصة على موقع التواصل الإجتماعي "فايسبوك". ولم يُعلنوا حُبّهم هذا أمام الإعلام، رغبةً منهم في أن يبقى العمل حميميّ الطلّة. وكم فوجئ غسّان والأصدقاء عندما راح بعض المُغتربين ومئات من أبناء الشمال يُعبّرون عن تفاعلهم مع الاغنية والفيديو كليب الساخر الذي يُرافقها، بعدما تنقل العمل من صفحة "فايسبوكيّة" إلى أُخرى.
أمّا الأبونا نقولا مالك، فوضع ذكرياته وأرشيفه الغنائي الذي ألّفه "أيام الكشّافة" في تصرّف الشباب، لتكون لهم وقفات أخرى مع الماضي وتلك الأيام التي ذهبت، لكنها لم تأخذ معها الحنين إلى "هيديك الإيام".

 

Hanadi.dairi@annahar.com.lb

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard