في يوم السرطان العالمي... تحية الى المقاومين

4 شباط 2016 | 20:56

المصدر: "النهار"

في #يوم_السرطان_العالمي، تحية إلى المقاومين على جبهة القتال التي فرضت عليهم، وإلى نضالهم وتحمّلهم ويلات الألم الذي يعانون منه، هم أبطال من نوع آخر، مرابطون في غرف ينتظرون الفرج والشفاء من مرض أنهك أجسادهم وغيّر حياتهم، هم مرضى السرطان الذين يصارعون القدر رغم الخسائر النفسية الكبيرة التي حلّت بهم.

في مستشفى رفيق الحريري الحكومي يقبع عدد من الأبطال من جميع الأعمار، بعضهم يأخذ علاجه اليومي بعد ان تعدى مرحلة العلاج الطويل والمكوث في المستشفى لأسابيع، وبعضهم الآخر متمترس على" الجبهة"، يحارب المرض الذي يستخدم أعتى أسلحته ليفتك بضحيته، لكن ما يدهش هو الروح المعنوية العالية التي يتحلّى بها المحاربون، والثقة بالله أن يوم النصر قريب وهو آت لا محالة.

"بطل برتبة مغوار"
في الطبقة الثالثة "يرابط" ابراهيم (17 عاماً) في غرفته منذ خمسة أشهر، يصارع عدوًّا خبيثًا حلّ ورمه في عظامه قبل نحو ثماني اشهر، أنهك ركبته وأوجع كامل جسده، ومع ذلك ضحكته لا تفارق وجهه المصفر، مظهره يُظهر كم ان المعركة حامية وكم ان عدوّه شرس، حيث استطاع في الجولة الأولى للعلاج الانتصار عليه، ما اجبر ابرهيم على الخضوع الى جولة ثانية. ويتحدث عن سير المعركة وكيف تفاجأ بإدخاله إليها رغماً عنه، فانقلبت حياته من شاب نشيط يحب اللعب والرياضة الى "مُقعد" في السرير عاجز عن الحركة.
ابن عكار يحتاج الى معجزة كي يشفى، لكن ذلك لا يحبط عزيمة ابراهيم الذي يقوّي نفسه بنفسه، فوالداه لا يمكنهما زيارته، لأنّهما عاجزان، اما اخوته الخمسة فقليلاً ما يزورونه، "يطمئن خالي على صحتي، ويأتي لزيارتي دائماً، اعتدت الجلوس بمفردي وأُمضي وقتي بمطالعة الكتب، كل شهر اخرج الى البيت لأيام لكنني أخشى من الالم في ركبتي الذي أشعر به بسبب التنقلات من باص الى آخر".

 

"جندي مقدام"
بطل آخر اجتاز المعركة الأولى بنجاح، يأتي أسبوعيا لاستكمال العلاج، هو عصام الفلسطيني ابن الاربع سنوات، يتحدث ببراءة الاطفال عن أوجاعه، و"يتسلح" ضد عدوه الذي غافله وغزا دمه. ويقول ممدّدًا على السرير، بلسان شاب تعلم من الحياة الكثير رغم سنّه الصغير، كل ما يتمنّاه هو الشفاء والانتهاء من هذه الجولات التي لم يرض عنها يوماً. اما والدته فتفكّر بكيفية تأمين كلفة العلاج بعد ان توفقت الاونروا عن الدفع، وتشرح لـ"النهار" ان "المبلغ كبير يصل الى 350 الف ليرة اسبوعياً ووالده عامل بسيط، أتمنى أن تعاود الاونروا تسديد الفواتير".

 

"قاتل ولكن"!
عدو الانسان الخبيث عبارة عن توالد خلايا بصورة غير منضبطة، بحسب الدكتور عصام شحادة اخصائي أمراض الدم والأورام، ورئيس قسم أمراض الدم والورم في مستشفى رفيق الحريري الحكومي، الذي أضاف ان "الجسم عادة محكوم بعملية الرقابة. ولسبب ما تتوالد بعض الخلايا من دون رقابة، والخبيث في الامر هو قدرته على الانتشار". اما متى يصنّف هذا المرض بأنه قاتل فـ"لا يزال المرض مصنفاً من الامراض القاتلة، لكن الصورة السوداوية التي كانت تحيط بالمرض بدأت تتلاشى، وأصبحت نسبة الشفاء أكبر بسبب الوقاية، ومن خلال تثقيف الناس والتشخيص المبكر للمرض، بالاضافة الى ظهور مجموعات جديدة من العلاج. المشكلة ان كلفة الادوية مرتفعة، لكن وزراة الصحة تغطيها بأقصى جهدها".
يمرّ المريض بعدة مراحل بحسب شحادة "أولاها مرحلة الصدمة، ودورنا هنا ان نكون إلى جانبه، وشرْح الامر له برويّة، بعض المرضى يلجأون إلى الانترنت للتزود بالمعلومات، المشكلة ان منهم من يأخذ انطباعات متفائلة في حين أن الواقع مختلف والعكس، كما أن للعائلة دور في تقوية المريض بالاضافة إلى الطبيب النفسي. مع الوقت يتخطى المريض الصدمة خاصة اذا كان العلاج يعطي نتيجة فيصبح التفاؤل أكبر".
شحادة ختم بأن "نسبة الشفاء من أمراض الدم الخبيثة عند الاطفال مرتفعة، واحتمال معاودة المرض محتملة، اما الأورام الخبيثة فإذا لم نستطع استئصالها بشكل كامل منذ البداية، فإن معاودة ظهورها واردة بشكل كبير".


مهما كان الألم كبيراً فإن ارادة الحياة أكبر، ولا بدّ من أن يأتي يوم يشفى فيه المرضى!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard