"أطباء بلا حدود" لـ"النهار": لهذا يموت الناس جوعاً في مضايا بعد إدخال المساعدات

4 شباط 2016 | 17:45

المصدر: "النهار"

تحوّلت مدينة #مضايا السورية عنواناً جدليّاً في الأسابيع الماضية، بدلاً من أن تكون عنواناً جامعاً لشجب تدفيع المدنيين ثمن الحرب وحصارهم. وبات ذكر مضايا المحاصرة من النظام وحلفائه يحتّم في المقابل ذكر بلدتي #الفوعة و#كفريا المحاصرتين من مقاتلي المعارضة، لكن أيضاً معضمية الشام وغيرها من المدن والمناطق السورية التي تدفع ضريبة الحرب المستمرة منذ أكثر من خمس سنوات. وبطبيعة الحال، فان المقارنة بين المدن المحاصرة من الطرفين لم تكن في معظم الأحيان لسبب انساني بل انعكاس لاسقاط الانقسام السياسي على معايير التضامن الانساني للأسف.

ووفق أرقام #الأمم_المتحدة، يعيش 486,700 شخص في سوريا تحت الحصار، من اجمالي 4,6 ملايين شخص يعيشون في مناطق "يصعب الوصول" اليها. وطالب قرار مجلس الأمن رقم 2254 الصادر نهاية العام 2015 برفع كل انواع الحصار من قبل اطراف النزاع كافة.

المعلومات الموثوقة
وتعمل طواقم عددٍ من المنظمات الانسانية العالمية المعروفة في ظروف صعبة للغاية داخل #سوريا، ويعتدّ بالتقارير التي تصدرها من قبل وسائل إعلام ومنظمات حكومية وأممية بشكل كبير خصوصاً في ظل غياب مبدأ حرية الوصول الى المعلومة الموثوقة والذي تفرضه الظروف الأمنية على الارض ورفض الاطراف التعامل مع الجهة الساعية وراء المعلومة الموثوقة الا وفق أجنداتها.
وفي السياق، شكلت تقارير منظمة "أطباء بلا حدود" التي وثقت موت الناس جوعاً في مضايا مرجعاً اعتمد من الجهات المحترفة واستدعت ادانة عالمية لواقع الحصار المفروض.
فقد أعلنت المنظمة منذ مطلع كانون الأول الماضي وتباعاً عن موت 51 شخصاً في مضايا بسبب الجوع، 35 شخصاً قضوا قبل وصول دفعة المساعدات الاخيرة اثر حملة التضامن الواسعة، وعادت المنظمة لتصدر تقريراً آخر يوم الجمعة الفائت أعلنت فيه وفاة 16 شخصاً بعد دخول المساعدات في منتصف كانون الثاني. ولا يدخل في نطاق مهام المنظمة جمع المعلومات عن كيفية توزيع المساعدات التي دخلت البلدة.
يتراوح عدد الأشخاص الذين يعملون في شبكة المنظمة بين ألفين وثلاثة آلاف شخص، وتعمل المنظمة في مناطق تسيطر عليها أطراف معارضة، من دون ان تنال ترخيصاً حتى الساعة للعمل في مناطق يسيطر عليها النظام، وهو الأمر الذي تحاجج فيه من ينتقد عدم اصدارها تقارير عن بلدات تحاصرها المعارضة.
وللاضاءة على آلية عمل "أطباء بلا حدود" في سوريا وكيفية توثيق حالات الموت جوعاً في مضايا لاسيّما بعد جدل التسييس وبروز بعض الصور المزيفة التي استخدمها ناشطون غير محترفين عبر مواقع التواصل، تحدثت "النهار" الى مدير برنامج سوريا في المنظمة بيار بوليه ديبارو الموجود في بروكسل، وكان معه الحوار الآتي:

 

-ما هي مصادر المعلومات التي تستندون اليها في عملكم داخل سوريا؟

أصبح فريقنا أكثر تنظيماً في السنوات الأخيرة. نقدم الدعم الطبي في المستشفيات والمراكز الطبية، ولكي نقوم بعملنا على أكمل وجه، تسعى استراتيجيتنا للاعتماد على مصادر ومعلومات موثوقة، من خلال مسح المناطق السورية أولاً لمعرفة الأكثر تضرراً وحاجة للمساعدة الطبية، وهذا يساعدنا في معرفة أعداد الأشخاص المحاصرين والمعرضين للنقص في الخدمات الطبية.
كما نحدد من خلال مسح طبي، المستشفيات والمراكز والخدمات الطبية الموجودة في تلك المناطق، وبالطبع هناك تقارير صادرة عن مراكز طبية في تلك المناطق تساعدنا في معرفة هذه المعلومات.
وتحتّم استراتيجيتنا معرفة أين يمكن المساعدة والتنقل لمساعدة المحتاجين، ولكي نكون أكيدين من ان ما نقدمه يصل للأشخاص المستهدفين.
وهناك بطبيعة الحال، قاعدة معلومات لحالات الطوارىء، ويجدر بنا جمعها بشكل سريع مع وقوع كارثة صحية أو استهداف كبير او اشتداد الحصار على منطقة ما.
ويشكل الأطباء في الطواقم السورية الذين نتواصل معهم مصدراً للمعلومات، وفي أغلب الأحيان لا نتعامل مع مصدر معلومات واحد، بل نعمل على تقاطع معلومات من مصادر مختلفة وتحليلها للوصول الى المعلومات الأدق، ونعلم مستوى التسييس والتلاعب الذي يمكن ان يحكم بعض التقارير، ولذلك فان تعدد مصادر المعلومات أساسي بالنسبة لنا، كما نلجأ الى طواقم طبية نعمل معها ونثق بها ونسأل في المستشفيات.
وهناك تقارير لا نأخذ بمضمونها ونهملها لأنها لا تتمتع بالصدقية، ونتعامل مع جمعيات أهلية موثوقة ونطلع على بنك معلوماتها، ونرصد كل ما يتعلق بالوضع الطبي السوري يومياً من خلال شبكات تعمل داخل سوريا وخارجها.

-لماذا يستمر موت الناس جوعاً في مضايا بعد دخول المساعدات؟

يستمر موت الناس في مضايا بسبب سوء التغذية الذي خلف تراكماً في المعاناة الطبية والصحية، وهناك أشخاص أصيبوا بأمراض سوء تغذية وهم يحتاجون الى عناية طبية خاصة وأدوية معينة واغذية علاجية ليست موجودة في مضايا حتى بعد دخول المساعدات.
لا طبابة في مضايا منذ أشهر ولا فرق طبية ولا اطباء قادرين على استيعاب عدد المرضى، هناك سوء تغذية كبير وحاجة الى رعاية طبية فورية.

-هل تحتّم استراتيجيتكم الكشف عن هويات الضحايا؟

لدينا أسماء الأشخاص الـ16 الذين أعلنت المنظمة في تقريرها الأخير عن موتهم بسبب الجوع بعد دخول المساعدات الاخيرة لكننا نتحفظ عن ذكر أسمائهم لأننا بحاجة للتأكد اكثر من ملفاتهم الطبية السابقة، والأكيد ان سوء التغذية هو السبب المباشر الذي أدى الى حصول مضاعفات سببت الوفاة، لكننا في حاجة للمعرفة اكثر إن كانوا مصابين بأمراض سابقة.

-هل تعتبرون الصور احد مصادر المعلومات؟

لا نتعامل مع الصورة كمصدر لتوثيق الخبر، وهي ليست وسيلة للتأكد من ان هذه الحالة او تلك مصابة بسوء تغذية او جوع. فقد يكون شخص ما مصاباً باسهال حادٍ نتيجة تلوث المياه وتظهر على جسده الأعراض نفسها لسوء التغذية.

-هل يوجد أمل لحواركم مع النظام من أجل العمل في المناطق التي يسيطر عليها؟

هناك حاجات طبية في مختلف المناطق السورية ونحن الآن ندعو للحوار مع جميع الأطراف للعمل في سوريا ومنها الحكومة السورية وذلك بهدف مساعدة الناس في الميدان خاصة في المناطق المحاصرة. وحتى الآن لم نتلق أي ردّ من الحكومة السورية يسمح لنا بالعمل رسمياً في سوريا والاستجابة إلى الحاجات الماسة في مناطق عدة كالفوعة وكفريا وشمال حمص وغيرها من المناطق. وتجدر الإشارة الى أن عدد الأشخاص الذين يعانون تحت الحصار في مختلف أنحاء سوريا بلغ قرابة المليونين، جميعهم يحتاجون بشكل طارئ للمساعدة الطبية والإنسانية.

-ماذا تقول للمشككين بتقارير المنظمة؟

هناك دائماً طرف لديه شكوك، ولست واثقاً ان اي طرف يشكك بالوضع الانساني المزري في مضايا وبلدات سورية اخرى وبوجود اناس محاصرين يعانون من الجوع وسوء تغذية. لكن منظمة "أطباء بلا حدود" تعتمد على المعلومات الطبية المتوفرة، ونبذل الكثير من الوقت والجهد لإعادة التدقيق فيها والتأكد منها قبل الإعلان عنها. فنحن حريصون جداً على ما نقوله لأن أولويتنا الأساسية هي التشديد على التحديات والصعوبات التي يواجهها مرضانا وطواقمنا الطبية.

...ورسالتك الى النظام ومقاتلي المعارضة؟

طبقوا القرارات الدولية المتصلة للمساعدة على إجلاء المحاصرين والجرحى وايصال المساعدات الى من هم بحاجة اليها.

 

diana.skaini@annahar.com.lb

@Dianaskaini

 

الى محبّي التارت... تارت الفراولة والشوكولا بمقادير نباتية!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard