ترامب الجريح هل يعوض في نيوهامبشر ما خسره في آيوا

4 شباط 2016 | 16:35

المصدر: "النهار"

أكدت نتائج الانتخابات التمهيدية الحزبية في ولاية آيوا الاميركية لاختيار مرشحي الرئاسة عن الحزبين الجمهوري والديموقراطي، توقعات ومخاوف الكثير من الاميركيين من ان السباق الى البيت الابيض لن يحسم في أي وقت قصير، وان المواجهات قد تستمر ومعها الاستقطابات داخل كل حزب لاشهر طويلة وان المواجهات ستزداد شراسة في الاسابيع المقبلة.

في انتظار نيوهامبشر
وسيحاول المرشحون المتقدمون نسبياً حسم السباق باسرع وقت ممكن. الجروح التي مني بها المرشح الجمهوري دونالد #ترامب على يد منافسه السناتور تيد #كروز، جعلت بقية المرشحين يشمون رائحة الدم ويشحذون سكاكينهم، للمواجهة الثانية في ولاية نيوهامبشر الثلثاء المقبل، لتوجيه ضربات جديدة لترامب ومحاولة الحاق نكسة ثانية به تضمن استمرار نزيفه وربما ترغمه على الانسحاب. بعد انتخابات آيوا وقبل انتخابات نيوهامبشر المشهد الانتخابي الجمهوري في الواقع وجود سباقين منفصلين، الاول هو بين المرشحين الذي احتلوا المناصب الثلاثة الاولى في آيوا: تيد كروز، ودونالد ترامب وماركو روبيو.
احتلال روبيو للمنصب الثالث، خصوصاً وانه كان قريباً جداً من ترامب ولم تفصله عنه إلا نقطة واحدة، فسّر على انه يمكن ان يكون المرشح الذي تقف وراءه المؤسسة التقليدية للحزب المتمثلة بزعمائه ومموليه والتي تخشى من حصول أي من المرشحين "الخوارج" مثل كروز وترامب على ترشيح الحزب والتسبب بهزيمة كبيرة لمرشحيه في انتخابات تشرين الثاني المقبل الرئاسية والبرلمانية. أما السباق الثاني فهو بين المرشحين المتخلفين عن الصف الاول وهم حاكم ولاية فلوريدا سابقاً جيب بوش، الذي انفق في آيوا أكثر من أي منافس اخر على الدعايات والنشاطات الانتخابية وبالكاد حصل على 3 في المئة من الاصوات، وحاكمي ولايتي نيوجرزي كريس كريستي واوهايو جون كاسيك. هاجس مرشحي الصف الثاني الان هو اسقاط روبيو من مكانته الثالثة ليطرحوا انفسهم كبديل له في أعين قيادة الحزب للحصول على دعمها وتمويلها لوقف تقدم "الخوارج". وبعد آيوا انسحب اربعة مرشحين هم الجمهوريين :مايك هاكابي، وريك سانتوروم والسناتور راند بول، والديموقراطي مارتن اومالي.
المرشح ترامب تصرف فعلاً كمرشح جريح وصبّ غضبه بشراسته المعهودة على كروز واتهمه بسرقة الانتصار في آيوا، ومتهماً حملته بتضليل الناخبين حين أوحت بانسحاب المرشح بن كارسون، من السباق وهي تهمة لها اساس من الصحة. ترامب وجه لوماً ضمنياً لناخبي آيوا، واعترف بتردد انه لم يستثمر كثيراً لبناء ماكينة انتخابية ميدانية في آيوا، وتكهن بأن انسحابه من آخر مناظرة ربما ساهم في إضعافه في الولاية. ويمكن ان يضاف الى ذلك ان السناتور كروز الذي يطرح نفسه مرشحاً متديناً جداً وقادراً على التواصل المباشر مع شريحة الناخبين الانجيليين في الولاية ضمن له الحصول على تأييد جزء مهم من هذه الشريحة خصوصاً وان ادعاءات ترامب بانه "مسيحي عظيم" بدت رخيصة وغير مقنعة، لا سيما وان ترامب ارتكب هفوة عندما اخطأ في اقتباس احد المقاطع المهمة في الانجيل. اللافت هو ان خطاب انتصار كروز مساء الثلثاء، والذي بدأه بالقول " المجد لله" بدا وكأنه عظة أكثر مما هوخطاب انتخابي.

ترامب الجريح، وجد نفسه معرضاً ليس فقط لنصال منافسيه الحادة، بل ايضاً لتهكماتهم واهاناتهم، وهو الذي أهان معظمهم في السابق. المرشح بوش وصف ترامب بأنه "ضعيف" وبأن لديه " شكوكاً عميقة بنفسه". أما الحاكم كريستي فقد كرر وصف ترامب ساخراً بانه "دونالد العظيم". ولا تزال مختلف استطلاعات الرأي تظهر ان ترامب متقدم بنسب عالية على منافسيه في نيوهامبشر. ولكن خطأ استطلاعات الرأي في شأن احتمالات فوز ترامب في آيوا، قد عزز من الشكوك حول احتمالات نجاحه في نيوهامبشر. وكان من اللافت ان المرشح سانتوروم اعلن تأييده لروبيو بعد انسحابه من السباق. وبينما لم يحصل السناتور كروز على دعم أي من زملائه في مجلس الشيوخ، فإن روبيو حصل على دعم بعضهم، ومن المتوقع ان يحصل على دعم أخرين اذا كان اداؤه جيداً في نيوهامبشر.
الرواية الجمهورية التي يتداولها قادة الحزب الجمهوري همساً، هي ما الذي يجب ان نفعله بالمرشح جيب بوش؟ وحتى قبل ان يدلي أي ناخب بصوته كان اداء بوش في المناظرات ضعيفاً، ومكانته في استطلاعات الرأي متدنية. صحيح ان لديه مخزوناً مالياً يجعله قادراً على البقاء في السباق حتى انتخابات "الثلثاء الكبير" في اول اذار المقبل، كما ان المنظمة الانتخابية التي تدعمه لديها اكثر من 50 مليون دولار، إلا انه سوف يكون من الصعب على بوش تبرير بقائه في السباق امام مموليه وقادة الحزب الذين يؤيدونه، والذين يريدون الاستثمار في مرشح قادر على ضرب كروز وترامب.

السباق الديموقراطي
المشهد في السباق الديموقراطي مختلف، حيث يبدو المرشح برنارد #ساندرز مقبلاً على انتصار واضح في نيوهامبشر محمولاً على موجة حماس مؤيديه الذين تبرعوا لحملته بثلاثة ملايين دولار خلال اليومين التاليين لانتخابات آيوا. ساندرز المرشح الاكثر تقدماً في السنّ في هذه الدورة الانتخابية يحصل على تأييد اكبر فئة من الناخبين الشباب والشابات، تفوق بكثير النسب التي تحصل عليها منافسته هيلاري كلينتون. ساندرز يتحدث عن وعد المستقبل وكأنه في العشرينات من عمره، كما تلقى دعواته للقيام "بثورة" ضد فساد النظام السياسي والانتخابي ودور المال في الحياة السياسية، وضرورة توفير الخدمات الاجتماعة والطبية والتعليمية للناخبين، كما هو الحال في بعض الدول الاوروبية صدى ايجابياً ليس فقط في صفوف الناخبين الشباب او الجدد، بل ايضاً في صفوف الناخبين المستقلين وحتى المحافظين من مختلف الاعمار والذين يجدون انفسهم على هامش الحياة السياسية او من الذين سئموا من وعود السياسيين ويبحثون عن بطل يقود ويحقق مثل هذه الثورة السياسية. الايام والاسابيع المقبلة، ستكون صعبة ومضنية لدونالد ترامب وهيلاري كلينتون.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard