فندق"بوغوتا" في برلين ما بين الحنين وذكريات لم تُنسج بعد!

30 كانون الثاني 2016 | 12:23

المصدر: "النهار"

لم يبقَ من فندق "بوغوتا" الشهير الذي يلتحم بتاريخ العاصمة #برلين، سوى ذكريات النُّزلاء و"تنهيدات أيّامهم" التي لم يتمكّن مرور الوقت من أن يسحقها بقدميه.

وبالنسبة إلى #المصوّرة ألسي حدّاد، فأنّ الصور وحدها، التي تمكّنت من أن تلتقطها للفندق الأسطوري قبل أن يتحوّل إلى مكاتب تجاريّة، هي صلة الوصل بينها وبين الذكريات، التي لم تصنعها في طوابقه وغرفه وأروقته الشاهدة على النجوم العالميّين، ولحظات حقيقيّة من العزّ الذي لن يتكرّر.
وإثر زيارة لها إلى العاصمة برلين حيث كانت تُشارك في مُحترف للتصوير عام 2013، علمت أن صاحب الفندق جواكيم ريسمان لم يعد بإمكانه أن يحتفظ بالمكان. كما أن المبنى الشاهد على تغيّرات تاريخيّة، سيتحوّل شأنه شأن عشرات المباني في برلين إلى مكاتب تجاريّة لا علاقة لها بأمجاد فندق "بوغوتا" وذكريّاته، التي تواجه مصيرها المحتوم الذي يفرض عليها أن تنضم إلى كل ما تَركمه رياح النسيان من أتربة وأوراق تُطرح في جانب الطريق.

سلسلة الصور التي تمكّنت حدّاد من أن تلتقطها انضمّت إلى عشرات المعارض التي تُقام حاليّاً في البلد ضمن مهرجان "فوتوميد" لفن التصوير الفوتوغرافي في منطقة البحر الأبيض المتوسط، وتحديداً في فندق "لو غراي" القائم وسط العاصمة.

أطلقت على المعرض عنوان "بوغوتا"، وفيه سنقف وجهاً لوجه مع ذكريات نسجتها المُصوّرة في مُخيّلتها، على اعتبار أنها لم تعش يوماً في الفندق الشهير.

تروي لـ"النهار"، "كُثر زاروا الفندق قبل أن يتحوّل مكاتب تجاريّة. أرادوا استرجاع ذكرياتهم فيه على اختلاف إطلالتها في مُخيلتهم. عندما شاهدتُ شخصيّاً فندق بوغوتا رحت أتنقل فيه لاستخرج منه ذكريات لم أعشها، على اعتبار أنني لم أنزل في الفندق سابقاً. وكان عليّ أن أخترع ذكرياتي لأروي قصصي التي لم تُبصر النور إلا في مُخيلتي، ونقلتها بعدها إلى الصور".

شُيّد هذا المبنى عام 1911 واتّخذ صفة "مكان إقامة"، واستضاف عام 1920 مشاهير "على مدّ عينك والنظر".
كُتّاب، صحافيّون، نجوم في عالم الموسيقى، مُصوّرون، أثرياء... كان المبنى الشاهد على جنونهم وإبداعاتهم. المُصوّر العالمي هيلموت نيوتن تعلّم مصلحته في الاستوديو القائم في الطبقة الخامسة من المبنى في ثلاثينات القرن الماضي. وكان نيوتن تلميذ المُصوّرة الأسطوريّة إيفا سيمون التي كانت تقطن في الفندق. النازيّون اتّخذوا الفندق مكتباً ثقافيّاً تابعاً للحزب، وبعد الحرب العالميّة الثانية أصبح المكان مُلكاً للروس والبريطانيين، واشتراه في خمسينات القرن الماضي أحد المالكين السابقين الذي هرب من الحرب إلى أميركا اللاتينية، ليتخذ المكان اسم "فندق بوغوتا". عام 1964 اشترت عائلة ريسمان الفندق ومنحته طابع الثلاثينات الذي يليق به وبتاريخه.

والعنصر الغريب والبارز في قصّة "بوغوتا" يتجسّد بأسعار الغرف الرخيصة التي لا علاقة لها بتاريخ الفندق العريق، ما جعل المكان المُلتقى الشعبي والانتقائي في آن للسيّاح والنجوم في الوقت عينه.

وعندما زارت ألسي حدّاد الفندق، راحت تسير بهدوء في الأروقة فتُنعم النظر في الّلوحات المُعلّقة على الجدران والشاهدة بدورها على ذكريات وقصص "رقيقة كالشاش"، فكان الحنين سيّد الموقف، وإن لم تكن للمُصوّرة ذكرياتها الشخصيّة في المبنى... ولكن بعد الانتهاء من التصوير صار لألسي حدّاد ذكرياتها مع فندق "بوغوتا"، وهي ذكريات تختلط بالحنين. ذكريات اللقاء الأول والأخير!


Hanadi.dairi@annahar.com.lb

 

مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard