"عينا أستريد" شبكة الخلاص

25 كانون الثاني 2016 | 13:39

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

صدرت لدى منشورات "بيرسيه" في فرنسا رواية مقتضبة للبناني جان ماري كسّاب. النص الذي يتّخذ من الفرنسية لغة له يعقد العزم ومنذ اللحظات الكتابية الأولى على الإنغماس في تمرين استعادة الذكريات، فنقرأ بداية "أذكر هذا الصباح كما لو أنه البارحة. في حين أني تعرّفت إليها قبل أعوام عدة، على شاطىء في سبات، تحت أشعة الشمس المُداعبة".

على هذا النحو الشاعري يروح النص يقترض صوت الشخصية الرئيسية الذكورية بهوية فرنسيس الذي يعاني الإفلاس ويوشك على أخذ حياته بيده من طريق إفراغ رصاصات مسدسه في جسده، قبل أن يلتقي بسيدة غامضة بإسم أستريد لن تلبث أن تشكّل ملاذا من معاناته ومن ثقل تجاربه وحلقات فشله وتصير شبكة خلاصه النفساني أيضا.
النص الذي ينطلق في مناخ حنيني، لا يلبث أن يلوذ بنبرة التهكم قبل أن يجنح في أحيان كثيرة صوب ثلة من التأمّلات لا تصل إلى العمق المرجو وإنما تراوح مكانها، عند قشرة المساءلة.

يوغل "عينا أستريد" (في إحالة جليّة جدا إلى "عينا إيلزا" للفرنسي أراغون) في الإقتراضات، فها هو يستدين على سبيل المثال من جاك كيرواك قوله وبالإنكليزية "غلطتي وفشلي ليسا في حالات الشغف التي أمتلكها وإنما في عدم قدرتي على التحكم بها" (يكرّر الجملة عينها في أسفل الصفحة وبالفرنسية ويعود إلى الأميركي مجددا بعدذاك) ثم من بول ويليامز ومن قصيدة بابلو نيرودا ومن أوسكار وايلد (الذي يرجع إليه أكثر من مرة ولاسيما إلى نصه "صورة دوريان غراي") ومن كامو حتى.

بيد أن هذا الكولاج من الإقتراضات القيّمة والمتنوعة الأنماط تتبدّى مقحمة ولا يحول وجودها دون جعل النص أعرج بعض الشيء على المستوى السردي، يتعلق ذلك في المقام الأول بتقصيره في إتمام الإنسيابيّة الأدبيّة. يتبدّى تاليا كأنه تواتر من الجمل لا تتمكن في المحصلة من تشكيل وحدة، ناهيك بأن ما نقرأه يعتقل في المكرور، كأن تجري الإشارة في الحديث عن فرنسيس "أجل، أجل، فرنسيس الأب الجشع والمخادع: كنتُ في رحلة عمل بغية كسب المليون الخمسين أو المئة - لم أعد أذكر- في حين كان إبني الحبيب يترنّح على ساقيه الصغيرتين متمسكاً بمسند المقعد".

تجتاز النص لمحات مثيرة للاهتمام بلا ريب، غير أن هنّته الأساسية تناط بالرغبة في التبسيط والتفسير، فيستدرج إلى تواتر من المواقف والحوادث لا يجد صنوه في دراسة عميقة للشخوص التخييلية.

 

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard