وضْع القبّعة: كِياسة بريطانية أم مجرّد موضة؟

25 كانون الثاني 2016 | 10:56

ما هي القبعة؟ أمجرد أكسسوار لخزانة الملابس أم بيان للشخصية والهوية؟ بادىء ذي بدء القبّعة هي غطاء للرأس تحكمها قواعد ثقافية، اجتماعية ودينية التي تملي كيفيّة ارتدائها. إنّ عادة وضع القبّعة تعود إلى البريطانيين، فمعظم المدعوين إلى حفلات الزفاف البريطانية يختارون هذا الأكسسوار على أساس مدى ملائمته للأسلوب المعتمد إضافة إلى اعتباره من الرموز التقليدية التي هي في معظمها قديمة. ومع ذلك إنّ حفلات الزفاف هي فرصة نادرة للنساء للتباهي بقبّعاتهنّ.
في حين أن العديد من الدول لديها 'قبعة وطنية'، فالأميركيون مشهورون بقبعات البايسبول والفرنسيّون بالبيريه، إلا أنّ حب البريطانيين للقبعات هو تقليد دام لعدة قرون متواصلة يشمل مختلف الطبقات، الأجناس والأساليب. فهنالك أنواع متعدّدة من القبعات بما في ذلك القبعة السوداء المستديرة، قبّعة الكريكيت، Deerstalker الخاصّة بشرلوك هولمز...
ولعلّ النظام الملكي البريطاني الشهير هو الذي حافظ على صنع القبعة وإبقاء هذا التقليد حيّاً إلى حدّ ما. فحتى عام 1950 كانت القبعات والقفّازات رمزاً لشياكة ومكانة المرأة الإجتماعيّة وإلا اعتبرت دون المستوى المطلوب من الأناقة، وبدا ذلك جلياً في الصور الخاصة بالعائلة المالكة. بالنسبة إلى الرجال أيضا، تم تصوير رجال السياسية والقانون مرتدين القبعات والخوذات ايحاءً بالمعرفة والذكاء والسلطة. وما زالت حتّى اليوم اثنتين من أهمّ الجامعات البريطانية: أكسفورد وكامبريدج تحترم هذا التقليد العريق من لبس القبّعة.
ولكن ما هو السبب الحقيقي وراء رغبة المرأة البريطانية في شراء أغطية الرأس المكلفة لحفلات الزفاف والمناسبات الرسمية الأخرى، للبسها مرة واحدة؟ هل هو أمر إلزامي أو القليل من حسن التصرّف البريطاني القديم الطراز؟
يبدو أن هذا التقليد يعود الى الوقت الذي نشأت فيه الكنيسة الأنجيليّة وفرضت على السيدات ضرورة المحافظة على رؤوسهنّ مغطاة في الكنيسة، مثل كثير من الديانات الأخرى التي لا تزال تفعل المثل حتّى اليوم. ويطلب من النساء أيضا ارتداء القفازات على الرغم من أنّ قلة مختارة استجابت له، وأنه بأي حال يعتبر من غير اللائق الكشف عن الأيدي أو الرأس. وكنيسة انكلترا هي الكنيسة المسيحية التي أنشئت في إنجلترا والكنيسة الأم للطائفة الإنجيلية في جميع أنحاء العالم. إنّ ذريعة البروتستان تكمن في أنّ المرأة تعمد على تغطية شعرها الطويل والأمر ليس مجرّد موضة أو قطعة من القماش السائدة. فحجابها مثال عن التواضع وطاعة للمسيح، والمرأة وحدها تملك هذا الامتياز أمّا الرجال فيكشفون عن رؤوسهم أمام المذبح.
هذا التقليد ما زال قائماً حتّى اليوم، لأنه منبثق من عادات وقواعد فرضها المجتمع الإنجيلي البريطاني على المرأة، واتّسع ليصبح موضة سائدة ومن الآداب السلوكيّة التي تتباهى وتتميّز بها النساء البريطانيّات في كل المناسبات.

تعرفوا على فسحة "حشيشة قلبي" (Hachichit albe) المتخصّصة في الشاي!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard