"فسحة أمل"... نشاط جديد لأهالي المعتقلين يطلق الثلثاء

22 كانون الثاني 2016 | 16:22

المصدر: "النهار"

صور لمعتقلين في السجون السورية تحملها سيدتان (الأرشيف).

ربما لا تحتاج صونيا عيد الى اطلاق موقع الكتروني لتخبر الجميع ان ابنها جهاد، لا يزال معتقلا في #السجون_السورية ومفقودا منذ زمن الحرب الاسود.

وبالطبع، لا تحتاج فاطمة عبد الله الى موقع تفاعلي لتذكر ان شقيقها علي غائب منذ زمن القتل والخطف.
ومثلهما، جانيت خوند لن تنتظر اطلاق صفحة الكترونية لتقول ان زوجها بطرس خوند مخطوف، او مفقود او مخفي قسرا.

كلها تعابير لنتيجة واحدة. وكلها قصص انسانية تتلاقى مع اكثر من قصة او حكاية تخفي في طياتها مأساة واحدة: هي مأساة قضية المعتقلين في السجون السورية ومفقودي الحرب.

وربما لان الانشطة والتحركات تكاد تنتهي، او بالاحرى لم تنفع يوما مع هذه الطبقة السياسية، كان لا بد من تحرك من نوع اخر. في هذا السياق، قررت جمعية " لنعمل من اجل المفقودين" اطلاق موقع رقمي تفاعلي يهدف الى تسليط الضوء على القصص الفردية لآلاف الأشخاص الذين فقدوا في لبنان على مدى العقود الأربعة الماضية ، والذين لا يزال ذووهم يكافحون من أجل معرفة مصيرهم.
هذا النشاط يحمل عنوان "فسحة امل: فسحة ليبقى الامل".

القيمون على هذا النشاط يسعون من خلال الموقع الى "تكريم كل شخص مفقود واعطاء الصدى لحكايات عائلاتهم وتعزيز حق الاهل بمعرفة المصير"، وتأتي هذه المبادرة بالتعاون مع لجنة اهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان برئاسة وداد حلواني و"سوليد" برئاسة غازي عاد، الى جانب 16 منظمة غير حكومية أخرى.

اطلاق الموقع سيكون يوم الثلثاء المقبل في مطعم مزيان في الحمراء، ويتخلل الاطلاق عرض شهادات لأهالي مفقودين، وعرض الموقع الإلكتروني، وعرض فيديو لدعوة المجتمع للعمل على القضية.
المؤسف في هذه القضية، ان كل التحركات جرّبت وكل الاعتصامات طالت، حتى الاضراب عن الطعام اعتمد، ونصب الخيم ايضا، ولم يتحرّك جفن لمسؤول، حتى يسعى الى حلّ جدي لمشكلة المفقودين.

اكثر من "ورقة تفاهم" و"اعلان نيات" وقعتا بين اكثر من خصم سياسي، ولم تساعد حتى الان اي مبادرة في اطلاق "فسحة امل" حقيقية عند الاهالي.
اكثر من زيارة لسوريا، ومن اكثر الخصوم تشدّدا، وحتى الان لا بصيص امل.
مرّت الاعوام. اندلعت الحرب في سوريا، ولا جديد. حتى سؤال واحد عن مصير المفقودين، لم تكلّف السلطة اللبنانية نفسها عناء السؤال عنهم، يوم صعد الدخان الاسود في شوارع سوريا.

وربما لأن كل التحركات لم تعد تنفع، اتت فكرة "فسحة الامل" هذه كي تعيد للاهالي فرصة لاخبار قصصهم، انما ما يحتاج اليه الاهالي مزيد من العمل، لا مجرد كلام.

وعلى الرغم من ذلك، سيشارك عدد منهم في نشاط يوم الثلثاء، لان "لا شيء يخسرونه".
لكن عاد يقول لـ"النهار": " الاهالي تعبوا، وربما تعبوا اكثر من اخبار قصصهم مرارا. هم يريدون نتيجة بعد كل هذا التعب، لا كلام ومواقع وصفحات. وعلى الرغم من ذلك، نحن نؤيد هذا التحرك وندعمه، لكننا تعبنا".

هذا التعب هو الاكثر تعبيرا عن الحال الذي وصل اليه الاهالي، وسط اهمال ولامبالاة. وربما قلة من الاهالي سيستخدمون الانترنت والموقع الاكتروني، للاخبار عن قضيتهم اكثر من مرة، او ليشاركوا الاخرين همومهم ومعاناتهم.

وبغض النظر عن كل ذلك، سيخلق هذا الموقع تفاعلا يسمح بتبادل اخبار، قد تكون جديدة، وقد تخدم الاهالي في قضيتهم. وبالتالي، اي تحرك داعم للقضية، لا بد ان يتم تشجيعه. انما في النهاية، كل التحركات تحتاج الى عنصر واحد، لا يزال مفقودا حتى اللحظة، وهو عنصر الاهتمام الرسمي. لا اكثر ولا اقل. الاهالي يريدون مسؤولين يحملون قضيتهم الى الحل، لا ان تبقى في "ورقة تفاهم" من هنا، وفي بنود حوار جامع من هناك.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard