"حصار الدولتين" في دير الزور: "والله يا أخي وضعنا صعب... دعولنا"

20 كانون الثاني 2016 | 21:29

المصدر: النهار

  • محمد نمر
  • المصدر: النهار

"والله يا أخي وضعنا صعب... الدير كلها أم الكرم ما فيها خبز، ناهيك عن الاكل والشرب والكهرباء والحطب والمازوت... وضعنا تعيس، اسبوع بلا خبز ومي، الناس فرطت، النسوان عم تنذل وصارت شحادة بالشارع، وضعنا اشبه بالخرافة ووهم... لا يصدقه العقل... جارتنا عم بطعمي ولدها خبز مقطن... والله شي يموت... دعولنا... دعولنا" جزء من رسالة صوتية لرجل من داخل دير الزور انتشرت على مواقع التوصال الاجتماعي.

هذا هو حال عروس الفرات المحاصرة منذ أكثر من عام من تنظيم الدولة الاسلامية، وبعد سياسة التجويع طوال هذه المدة انقض ارهاب التنظيم على الأهالي، مرتكباً أعنف المجازر، وانهارت قوات النظام في ساعات، ليعلن التنظيم عبر وكالته "أعماق" توسيع ولايته في دير الزور.

 

حرر "الجيش الحر" غالبية المحافظة من قوات النظام، لكن مع دخول "داعش" منذ أكثر من عام ضعفت المعارضة المعتدلة وسيطر التنظيم على المناطق، وخلال العام الماضي شهدت المحافظة 35 مجزرة وبحسب تقرير منظمة "صوت وصورة" التي توثّق الانتهاكات فإن "قوات النظام ارتكبت 16 مجزرة،ّ فيّ حينّ ارتكبّ تنظيم الدولة الاسلامية 11 مجزرة،ّ واقترف الطيران الحربي الروسي 6 مجازر، وتم توثيق مجزرة واحدة تسببتّبها طائرات التحالف الدولي. وبلغ عدد الضاحيا 426 شخصاً".

وبعد ساعات من انطلاق هجوم "داعشي" فجر الأحد الماضي، أعلن تنظيم "الدولة" في اليوم التالي السيطرة على قرية البغيلية في ريف دير الزور الغربي بعد معارك عنيفية مع قوات النظام والدفاع الوطني، كما سيطر على تل الكروم وتل الثردة وبرج الاذاعة وتل المحروقات، وبحسب مراسل موقع syria sky ايمن ابو ميار فإن "الهجوم انطلق فجر الأحد استهله التنظيم بعدد من الانغماسيين على بلدة البغيلية بريف ديرالزور الغربي، من جهة النهر عن طريق قوارب أقلتهم من قرى الحصان والجنينة في الطرف المقابل من النهر، فقتل العشرات من قوات النظام وعناصر "داعش" في البغيلية التي شهدت أقوى المعارك، وأسر التنظيم عدداً كبيرا من قوات الدفاع الوطني الموالية للنظام، كما نفذ تنظيم داعش عملية انتحارية استهدفت حي الموظفين في دير الزور استهدفت نقطة لقوات النظام".

ووفق معلومات ميار فإن "النظام خسر 37 قتيلاً خلال الاشتباكات، فيما خسر التنظيم 24 عنصراً بينهم قيادي"، وفي شأن الانتهاكات فإن "داعش": "أعدم 12 عنصراً من الاسرى وذلك في قرية الحصان بريف ديرالزور الغربي"، وهم بحسب ميار: "من عناصر الدفاع الوطني، فيما اعتقل التنظيم اكثر من 250 شخصاً بتهم مختلفة، منها الانضمام للدفاع الوطني والتشبيح مع قوات النظام"، ويقول: "تم تداول المعلومات عن اعدام التنظيم اكثر من 80 شخصاً من المدنيين في البغيلية، ووفق المصادر فإن التنظيم أعدمهم بتهمة القتال الى جانب النظام في المعركة"، كما تحدث عن سقوط 15 ضحية نتيجة القصف العنيف الذي تعرضت له القرية، مشيرا إلى أن "البغيلية والجنينة تشهدان قصفاً عنيفاً من الطيران الروسي والسوري وهناك حركة نزوح كبيرة شهدتها القريتان بعد ان سمح التنظم للاهالي بالنزوح".

وتحدثت وكالة "سانا" السورية عن "ارتفاع حصيلة القتلى في قرية البغيلية بريف مدينة دير الزور شمال شرق سوريا على يد مسلحي داعش إلى 300 شخص، إضافة إلى أنباء عن احتجاز عشرات من المدنيين"، لكن الناشطين نفوا هذه الأخبار، كما أعلن اليوم المرصد السوري لحقوق الانسان أن "داعش" افرج عن 270 مدنيا من 400 اعتقلهم خلال هجومه الأخير على دير الزور وأوضح ان المفرج عنهم هم أطفال دون سن الـ14 ورجال فوق سن الـ55 ونساء. وبحسب المرصد كان التنظيم خطف 400 مدني على الاقل من سكان ضاحية البغيلية ومناطق اخرى محاذية لها في شمال غرب مدينة دير الزور سيطر عليها السبت بعد هجوم شنه على قوات النظام. وقال المرصد ان التنظيم "أبقى على نحو 130 رجلاً وفتى تتراوح اعمارهم بين 15 و55 عاما"، مشيرا الى انه سيعمد إلى التحقيق مع هؤلاء في شأن علاقتهم بالنظام السوري.
ولفت ميار إلى أن "النظام استقدم 300 عنصر من قوات الدفاع الوطني من مدينة الحسكة الى مطار دير الزور العسكري في محاولة لتأمين جبهاته في محيط المطار".

ومع انهيار صفوف قوات النظام، أعلن التنظيم عبر وكالته "السيطرة على جبل الحجيف شمالي اللواء 137 في دير الزور وتدمير دبابة لقوات النظام والاستيلاء على عربتي BMP"، وتزامن ذلك مع استمرار للمعارك والقصف، إذ شهدت اليوم بلدة البوليل (مركز المحافظة) غارات جوية، كما أقدم التنظيم على استهداف فندق فرات الشام بالمفخخات، ما أدى الى تدمير الفندق بشكل شبه كامل، كما تحدثت صفحات الناشطين المعارضين عن تفخيخ مبنى جامعة الجزيرة الخاصة وتفجيره بالكامل.

فيما تحاول روسيا تغيير المعادلات بطائراتها، فألقت أطناناً من المساعدات إلى المناطق المحاصرة هناك وفق ما ذكرت وزارة الدفاع الروسية، وقصفت مخازن نفط تابعة للتنظيم، لكن بدأ الناشطون بطرح أسئلة منطقية: منذ عام والحصار "الداعشي" مفروض على دير الزور وخصوصاً قريتي الجورة والقصور، لماذا لم يقدم على رمي المساعدات لهم؟

 

 

 

ويعيش في القريتين نحو 400 ألف شخص، ومع فرض الحصار منذ عام بدأت المعاناة وحل شبح الجوع على الجميع، وارتفعت أسعار المواد الغذائية، وبات من يملك معرفة بضابط من النظام ينجح بالحصول على رغيف خبز، إذ تحدثت المعلومات عن أن فرنا واحدا في القرتين لا يزال متوافراً ولا يلبي حاجات نسبة صغيرة من السكان، ما أدى إلى موت البشر جوعا وانتشار الأوبئة بينهم، كما استغلت قوات النظام الحال وبدلاً من السماح للمدنيين بالخروج بحثا عن الحياة، فرضت عليهم دفع الأموال مقابل السفر، فأرسى الحصار "من الدولتين" الاسلامية والسورية وفق ما وصف بعض الناشطين.

mohammad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @Mohamad_nimer

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard