سماحة الذي لم يندم أو يعتذر بعد "مخيفٌ" في الأشرفية

15 كانون الثاني 2016 | 22:24

المصدر: "النهار"

  • زينة ناصر
  • المصدر: "النهار"

أحد سكان الأشرفية فضّل اطلاعنا على عبارة في هاتفه بدلاً من التعليق على موضوع سماحة.

"إذا أردت تحرير وطن، ضع في مسدّسك عشر رصاصات. تسع رصاصات للخونة وواحدة للعدو. فلولا خونة الداخل، ما تجرّأ عليك عدوّ الخارج"... قَول نقله لنا أحد جيران "الوزير والسجين السابق" ميشال سماحة. يسأل الرجل الثلاثيني : "أليس جوابي كافياً؟ هذا يختصر قصّة وطننا لبنان، وخوف أهالي الأشرفية بعد ان خرج "الخائن" من السجن". بين الخوف من انعدام هيبة الدولة، والخوف على حياتهم، يعيش بعض جيران ميشال سماحة حالة من الحيرة، بين البقاء في مكانهم كون مبدأهم يطغى على الخوف، وبين الهروب نحو "الأمان".

(في الفيديو صاحب مقهى في الاشرفية يتحدث لـ"النهار" ساخراً)

لا نعرف... ولكن
"ما منعرف شي"، عبارة تتردد حين تسأل جيران #سماحة عن ردود أفعالهم. صاحبة محل تصفيف الشعر تنظر إلى الخارج حيث وقف العشرات من عناصر مكافحة الشغب، يظهر على وجهها لوهلة أنها تريد ان تكثر من الكلام، إلاّ أنها تكتفي بـ"ما منعرف شي صدّقيني. حتى إني ما بعرف مين ميشال سماحة"، وترمي لنا باشارة لنتركها بسلام بعيداً عن "جحيم" الموضوع المطروح.

(شاب يتحدث لـ"النهار" في ساحة ساسين مفضلاً عدم التصوير)

وقد تكون السخرية أفضل من الاستسلام لليأس في حالات مماثلة، فجورج نمّور الذي يملك مقهى مقابل المبنى الذي يقطن فيه سماحة يقول بابتسامة ساخرة، ان "الخبرية حلوة كتير وتعطينا أملاً زاهراً بالبلد. والنتيجة انّ لا قانون ولا عدالة في البلد"، يباغت نمّور اللحظة التي كان فيها سييأس ليسخر مجدداً ويسهّل الأمور على نفسه "اتصلت بولادي يرجعو عالبلد العادل".
ثمّ يخبر ان عائلة سماحة "اختفت منذ ان دخل السجن"، ونادراً ما كان أهالي الشارع يرونهم على الطريق، "فهم يصعدون في السيارة فوراً، ويخرجون من إحدى البوابتين في المبنى".

(طفل يلهو الى جانب والده الذي يتحدث الينا معبراً عن استيائه من مسار العدالة)

 

السخرية الطاغية وصلت حدّ قول إيلي الزمّار أو "إبن الأشرفية" كما يعرّف عن نفسه، انه أصبح في إمكانه ان "يهرّب متفجّرات ويخرج من السجن بعد 3 سنوات". يستغرب وصديقه إيلي حبشي (24 عاما) كيف "لعقوبة نقل المتفجّرات ان تكون أسهل من عقوبة تعاطي حشيشة الكيف". الحشيشة، بحسب الشباب، "لا تضرّ غير مدخّنها ".
"يشيلوا هالمجرم من عنّا. عيب"، عبارة يردّدها بعض أبناء المنطقة. أما زمار، فيتأثر عند الحديث عن المنطقة التي يحب، وعن لبنان، ويذكّر الطبقة السياسية التي "غطّت جريمة إطلاق سراح سماحة"، انه قد "دُفِعَ دم من أجل هذه المنطقة ". ويصرّ"لن نستقبل الخونة".

 

(في مرآب مبنى سماحة الشهير...عناصر أمنية ترصد الحركة)

 

"أهلي خافو... غيّر طريقك"
ومن الجيران من يقول "تمسحنا"، لكن أيضاً تعابير وجهه تقول غير ذلك. ويستغرب آخرون الخوف، فهم يعتبرون انه "لن يفجّر نفسه في منزله". بينما يأخذ قاطنون في الأشرفية إجراءات احترازية منذ ليس أمس، تخايلوا ان نادر سراري (21 سنة) "بدأ منذ يوم الخميس يغيّر الطريق المؤدية إلى منزله في الأشرفية، وأطال الطريق، بناء على طلب والديه". السبب؟ "الخوف. عدم الطمأنينة. الحيرة"، كما يقول. نادر الذي يعمل في متجر شهير في المنطقة، يلاحظ ان حركة الزبائن تراجعت اليوم مقارنة بأيام سابقة. 

وقبل ساعات قليلة من موعد التظاهرة التي نظمتها الهيئات الشبابية والطالبية في قوى #14_آذار في ساحة ساسين، انتشرت شعارات تطالب بطرد سماحة من الاشرفية "اخرج من الاشرفية ، فالاشرفية عرين الرجال ".
كما رفعت في ساحة ساسين لافطات تندد بحكم محكمة التمييز العسكرية، وتؤكد رفض #الاشرفية استقبال سماحة.

 

(شاب يقول: لا نشعر بالامان)

 

التعبير عن الرأي يوازي افتعال الفتنة
الحاج نقولا، يعرّف عن نفسه بـ"القوّتجي رقم 1" يرى انه من غير المنطقي "الإبقاء على عشرات السجناء غير المحكومين في سجن رومية، فيما "مهرّب المتفجّرات أصبح خارج القضبان". يردّد ما سمعناه من كثيرين: "كيف كنّا قاعدين هون؟" ويرفض نقولا ان تلتقط له صورة، لأن "بلدنا من دون أمان".
يتدخل جهاد الذي حضر إلى "ساحة ساسين" للمشاركة في التظاهرة التي دعت إليها الهيئات الطلابية في قوى 14 آذار. يملك الشاب "القواتي" غضباً خاصاً فيصرخ: "المسيحيون لا يريدون سماحة"، مضيفاً "لا يعقل ان يحاكم شاب على بوست عبر"فايسبوك"، ومن جهة أخرى، يخرج من السجن من أراد ان يفتعِل الفتنة في لبنان، وان يفجّر ويقتل...هكذا بسهولة".

الترقّب والقلق المخيّمان في المكان وخارجه لا يبدو انهما سيتبددان.

لدى وصوله الى منزله وسماحه للعدسات بتصويره والميكروفونات باستصراحه، انتظر البعض ربما كلمة ندم أو اعتذار من ميشال سماحة لكن للأسف كل ما في الامر كان تأكيد على استمرار العمل السياسي...وأي عمل سياسي!

 

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard