خطوة تاريخية... قطر ترفع سعر البنزين!

15 كانون الثاني 2016 | 17:56

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

(عن الانترنت).

يبدو ان تداعيات نزيف اسعار #النفط عالمياً بدأت تظهر بشكل واضح في العديد من الدول الخليجية، التي أجبرت على إتخاذ إجراءات إصلاحية وضريبية عاجلة لوقف الخسائر التي تتحملها موازناتها.

من أبرز الاجراءات التي اتخذها بعض هذه الدول، رفع اسعار المحروقات وتحديدا سعر البنزين الذي لطالما عرف بأنه الارخص في العالم، في هذه الدول تحديداً. وآخر الدول الخليجية التي أجبرت على إتخاذ هذا القرار، كانت قطر، التي دخل فيها اليوم قرار رفع الأسعار المحلية للبنزين ما بين 30 و35% حيّز التنفيذ، من جراء تعرض موازنتها لضغوط نتيجة هبوط أسعار النفط والغاز. ونتيجة لهذا القرار إرتفع سعر صفيحة البنزين في قطر الى ما بين 6 دولارات و 7.5 دولارات (لكل 20 ليتراً). ولكن رغم هذا القرار فإن هذه الدولة الخليجية تحتل المركز السادس ضمن قائمة الدول التي تعتبر أسعار الوقود فيها الأرخص بالعالم.

وخلال الشهر المنصرم، توقعت الحكومة القطرية عجزاً في موازنة سنة 2016 قرب 12.8 مليار دولار، وهو أول عجز لها منذ 15 عاماً، ممأ أجبر الدوحة على إتخاذ سلسلة إجراءات لمواجهة هذه الازمة وعلى رأسها خفض الدعم الحكومي السخي للوقود والمنتجات والخدمات الأخرى. ويأتي قرار قطر هذا في وقت هبطت فيه أسعار النفط الخام إلى مستويات قياسية متدنية بفعل تخمة المعروض وانخفاض الطلب العالمي، ومخاوف المستثمرين بشأن نمو الاقتصاد الصيني، ثاني اقتصاد في العالم، وأكبر مستهلك للوقود في العالم.
قطر ليست بالتأكيد الدول الخليجية الوحيد التي أجبرت على إتخاذ قرارات كهذه. فمطلع الاسبوع، رفعت البحرين أسعار البنزين بأكثر من 50% بعد أن خفضت الدعم الحكومي في وقت سابق عن الديزل والكيروسين. بدورها كانت المملكة العربية السعودية قد قررت في منتصف كانون الأول الماضي رفع أسعار البنزين بنسبة وصلت الى 50% في إطار خطتها التي وضعتها لخفض الدعم عن منتجات النفط والكهرباء والماء.

اجراءات أخرى لجبهة الازمة
قرار رفع أسعار المحروقات لم يكن الخطوة الوحيد التي اتخذتها بعض الدول الخليجية لوضع حد لعجوزات موازانتها التي من المتوقع ان تُسجل خلال سنة 2016 نتيجة إستمرار التراجعات الدراماتكية لأسعار النفط عالميا. فقد قررت سلطنة عمان إقتراض ما يقارب المليار دولار في إطار سعيها لمواجهة الضغوط على ماليتها العامة. وبحسب وكيل وزارة المال العمانية ناصر الجشمي ، جمعت السلطنة أموالا من خلال قرض مجمع بهامش 120 نقطة أساس فوق سعر الفائدة السائد في التعاملات بين مصارف لندن (ليبور)، فيما شارك 11 مصرفا في القرض الذي وصلت مدته لـ 5 سنوات. (المصارف هي سيتي غروب وبنك الخليج الدولي وناتيكسيس، بنك أبو ظبي الوطني، وسوسيته جنرال، وسوميتومو ميتسوي فايننشال كورب، وبنك أوف طوكيو- ميتسوبيشي يو.إف.جيه، وجيه.بي مورغان، وكريدي أغريكول، وستاندرد تشارترد وبنك أوروبا العربي). لتصبح بذلك عمان أحدث حكومة خليجية التي تسعى لجمع أموال من خلال إصدار سندات دولية أو من سوق القروض، لسد عجز موازنتها. وقد أدى تراجع اسعار النفط منذ حزيران 2014 بأكثر من 70% الى إلحاق أضرار بالغة بالمالية العامة للسلطنة، حيث تحولت من تسجيل فائض بقيمة 494 مليون دولار نهاية العام 2014 إلى عجز قرب 8.5 مليارات دولار في العام 2015، مما أجبرها على إتخاذ سلسلة إجراءات لوضع حد للازمة من خلال خفض الإنفاق وزيادة الضرائب وإصلاح نظام دعم المحروقات، كما وسعت السلطنة برنامج الاقتراض المحلي.

بدوها كانت الدوحة أيضا قد لجأت الى اسوق السندات مطلع الشهر الجاري لتوفير بعض السيولة وتغطية جزء من مستحقاتها. وبالفعل، أبرمت قطر مطلع سنة 2016 اتفاق قرض بقيمة وصلت الى 5.5 مليارات دولار لأجل 3 سنوات. كما بدأت إمارة الشارقة في دولة الامارات أيضا اجتماعات مع بعض المستثمرين المحليين والدوليين لإصدار محتمل لصكوك في الفترة المقبلة. وللتذكير، طرحت السعودية في منتصف شهر آب إصدار لسندات سيادية بقيمة تخطت الـ 5 مليارات دولار ( الاصدار الثاني من نوعه منذ العام 2007)، في إطار جهودها لتغطية عجز موازنتها.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard