نساء باكستانيات ينخرطن في قيادة السيارات والشاحنات والدراجات النارية

15 كانون الثاني 2016 | 16:25

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

الصورو عن "رويترز"

تتحدى طيابة طارق ممتطية بفخر دراجتها النارية الجديدة أزمة السير الخانقة في شوارع مدينة لاهور المكتظة في شرق باكستان متسللة بين السيارات وعربات "ريكشو" بثلاث عجلات التي تنتشر في المدن الاسيوية.

فمع ان عدد النساء اللواتي يقدن السيارات آخذ بالارتفاع في الآونة الأخيرة في هذا البلد المحافظ ذي المئتي مليون نسمة، الا ان رؤية امرأة تقود دراجة نارية او تتكسب من قيادة سيارة او شاحنة ما زالت امرا يثير الاستغراب.

تضع طيابة البالغة من العمر 22 عاما خوذة بيضاء تغطي شعرها، وترتدي سروال جينز، ولا تتردد عن التجوّل في شوارع المدينة على دراجتها النارية، لتكون واحدة من جيل جديد من الشابات الراغبات في كسر ما تفرضه عليهن العادات الاجتماعية من قيود.

تقطع طيابة مسافة خمسين كليومترا يوميا على دراجتها، متّجهة الى عملها في دائرة الجمارك عند الحدود مع الهند.

ولا يندر ان يشاهد الباكستانيون #نساء على دراجات نارية، ولكن غالبا ما يكن وراء رجال هم من يقودون الدراجات.
وتقول طيابة: "حين تتعلم النساء قيادة الدراجات النارية يصبح من السهل عليهن التحرك بحرية، والتنقل دون الاعتماد على احد".

ويكتسب هذا الأمر أهمية كبيرة في باكستان، حيث تمتنع ثلاثة ارباع النساء عن العمل بسبب عدم توافر وسائل آمنة للنقل، بحسب دراسة اجرتها منظمة العمل الدولية.

وفيما النساء يعانين من التمييز بشكل يومي هناك، تنطلق في الآونة الاخيرة حملات داعية الى منح المرأة حقها في المساحة العامة، مثل ان يكون لها الحق في ان تجلس في المقهى، وهو ما لا يتقبله المجتمع بعد.
وفي ما يتعلق بالنقل، اطلقت سلطات لاهور في تشرين الثاني الماضي برنامجا للتوعية، كان من ضمن نشاطاته دروس في قيادة الدراجات النارية تلقتها محاميات وربات منزل وموظفات.

وإذا كانت سائقة الدراجة النارية قادرة على الافلات من اي مضايقة او مشكل بالاقلاع السريع، فان الامر ليس بهذه السهولة في سيارات "ريكشو" التي تجد المرأة فيها نفسها محشورة في حجرة صغيرة الى جانب السائق.
لذا، طرحت سيدة الاعمال زار اسلام سيارات ريكشو مخصصة لتقودها النساء.

وتفيد هذه السيارة النساء في الحصول على وسيلة نقل آمنة للتحرك بين البيت والعمل والزيارات، ومنهن من يستخدمها لكسب لقمة العيش.
وتقول زار اسلام "نحاول ان نساعد النساء على قيادة سياراتهن ريشكو الخاصة".

وتلقى هذه المبادرة تشجيعا في اوساط مناصري قضايا النساء، مثل الممثلة نادية جميل التي تروج لهذه السيارات الزهرية اللون. وتقول "يمكن لاي امراة عمرها بين الثامنة عشرة والعام الثاني بعد المئة ان تقود هذه العربة بصرف النظر عن طبقتها الاجتماعية والوسط الذي تعيش فيه".

دفعت الضرورة شميم اختر، وهي ربة عائلة مطلقة في الثالثة والخمسين من العمر، الى ان تكون اول سائقة شاحنة في باكستان.
فقد تركها زوجها بعد ولادة طفلهما الخامس، واضطرت الى امتهان اعمال صغيرة لتأمين قوت عيشهم، قبل ان تصبح اول سيدة تقود شاحنة نقل في هذا البلد.
وهي تعمل ليل نهار بين زملائها الرجال في نقل الطوب من العاصمة اسلام اباد.
وتقول "زوجي لا يعيش معي، بل تركني ليعيش مع زوجته الثانية، وعلي ان اؤمن احتياجات عائلتي بمفردي".

في احدى مراحل حياتها، تعلمت قيادة السيارة، ثم فتحت مدرسة لتعليم النساء القيادة، ولما فشل هذا المشروع تعلمت قيادة الشاحنات وامتهنت هذا العمل.
وحين لم تحظ بوظيفة رسمية لكون السلطات لا توظف النساء في هذا المجال، عملت مع شركة محلية للنقل.

وتقول: "أنا أكسب الف روبية (عشرة دولارات) عن كل رحلة نقل خارج اسلام اباد"، مضيفة "لا يكفي ذلك لتأمين كل نفقاتي، لكني لن اقف مكتوفة اليدين، فاذا كنت بحاجة الى عشرة الاف روبية شهريا ولا اكسب سوى سبعة الاف، فهذا افضل من لا شيء".

وإذا كانت القيادة مصدر عيش وأمان للنساء، الا ان اقتناع المجتمع بذلك قد يتطلب وقتا طويلا، حتي في لاهور التي تعد اكثر المدن انفتاحا في باكستان.
وتقول طيابة "كثيرا ما يلاحقني الشبان حين اكون على الدراجة النارية، لكنني لا اعيرهم انتباها وهذا أفضل".

وتضيف "يريدون ان يسابقونني، فهم يطنون ان الشابات لا يعرفن القيادة وانهن يخفن..لكن لا ينبغي لأحد ان يظن ان النساء هن في مرتبة دنيا".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard