أوباما في "حال الاتحاد"... تفاؤل بالمستقبل وتنصّل من مآسي سوريا والعراق وليبيا

13 كانون الثاني 2016 | 17:04

المصدر: "النهار"

(أ ف ب).

دافع الرئيس الاميركي باراك #اوباما بشدة عن انجازاته في السنوات السبع الاخيرة، بما في ذلك الاتفاق #النووي مع ايران واستئناف العلاقات الديبلوماسية مع كوبا، وطرح في آخر خطاب سنوي يلقيه امام الكونغرس عن "حال الاتحاد"، رؤية مستقبلية متفائلة للبلاد، وخصوصاً اذا تمّ إصلاح النظام السياسي الداخلي وتعزيز الديموقراطية من خلال تخطي الممارسات الانتخابية، التي تحدّ من مشاركة المواطن في العمل السياسي، وتحجيم دور المال. ووجّه انتقادات قوية، ولكن ضمنية، الى المرشحين الجمهوريين لمنصب الرئاسة، وتحديدًا دونالد ترامب متهما اياهم بالمتاجرة بسياسة التخويف ان كان من المسلمين ام من المهاجرين، من الاقتصاد أم من خطر ارهاب "داعش" الذي تعهد مواصلة مواجهته، وان يكن اكد انه لا يرقى الى مستوى الخطر الوجودي.

وبعكس مثل هذه الخطب السنوية التي يركز فيها الرئيس عادة على برامجه واقتراحاته للسنة الجديدة، استخدم اوباما فرصته الاخيرة للتحدّث من الكونغرس مباشرة إلى الاميركيين وممثليهم، ليضحض ادعاءات القيادات الجمهورية، بمن فيهم المرشحون للرئاسة، بأن الولايات المتحدة في عهده اصبحت ضعيفة عسكريا واقتصاديا، مؤكدا ان اميركا لا تزال في المرتبة الاولى عسكريا واقتصاديا، رافضاً الطروح القائلة ان اميركا يجب ان تقوم بإصلاح كل دولة تتعرّض لأزمة، قائلاً: "هذه ليست قيادة، هذه سياسية تؤدّي الى الوقوع في المستنقع، وإراقة دماء الاميركيين ومواردهم وتؤدي الى اضعافنا... هذه هي دروس فيتنام والعراق، ويجب ان نكون قد تعلمناها الآن".

ولفت الى أن هناك اسلوبًا اذكى (اسلوبه هو) مبنيا "على استراتيجية منضبطة وصبورة تستخدم كل عناصر القوة الوطنية، وتقول ان اميركا سوف تتصرف لوحدها اذا دعت الضرورة لحماية شعبنا وحلفائنا. ولكن عندما يتعلق الامر بقضايا دولية، فاننا سنقوم بتعبئة العالم لكي يعمل معنا... وهذه هي سياستنا تجاه نزاعات مثل سوريا، حيث نعمل مع شركائنا المحليين ونقود الجهود الدولية للمساهمة في مساعدة مجتمع مفكّك يسعى الى سلام دائم".

الاتفاق النووي
ووضع اوباما الاتفاق النووي مع ايران في هذا السياق، قائلا: "ولهذا قمنا بإنشاء ائتلاف دولي، اضافي الى العقوبات والديبلوماسية المبدئية لمنع ايرن من التحوّل إلى دولة مسلحة نوويا. وفي هذا الوقت الذي نتحدث فيه، تقوم فيه ايران بالتخلص من برنامجها النووي، بما في ذلك نقل مخزونها من الاورانيوم الى الخارج، وهذا جنّب العالم حربًا اخرى".

ولم يتطرق اوباما الى احتجاز ايران عشرة بحارين اميركيين كانوا في زورقين صغيرين قبل ساعات من خطابه، اتصل خلالها المسؤولون الاميركيون، وخصوصاً وزير الخارجية جون كيري، مع نظيره الايراني جواد ظريف للافراج الفوري عن البحارة، الذين يعتقد ان عطلا فنيا في احد الزوارق ادى الى دخولهم المياه الاقليمية الايرانية المحيطة بجزيرة فارس في وسط الخليج.

واستخدم اوباما نبرة ولغة متفائلة ذكّرت الاميركيين بخطبه قبل 8 سنوات، ودعاهم مجددا الى القبول بالتغيير وعدم الخوف من المستقبل وتحدياته الاقتصادية. وفي انتقاد ضمني للمرشح ترامب، قال: "هناك من يقول ان علينا ان نخاف المستقبل، من الذين يدعون الى رفض التغيير، ويعدوننا باستعادة ماضٍ مجيد اذا سيطرنا على جماعة او على فكرة تهدد اميركا، وفي كل مرة كنا نتخطى هذه المخاوف". ووجه اوباما انتقادات ضمنية للمرشحين الاخرين مثل السناتور تيد كروز، قائلا ان الرد على تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) "يجب ان يتخطى الكلام القوي او الدعوة الى القصف المكثف للمدنيين".
وانتقد ضمنا حاكم ولاية نيو جيرزي كريس كريستي حين قال: "يجب ان نركز على تدمير داعش، بطريقة تتخطى الادعاءات القائلة بأننا في حرب عالمية ثالثة، لان ذلك يخدم #داعش".

4 محاور
وتحدث اوباما عن 4 محاور يريد ان يركز عليها ويأمل ان يواصل حلفه ذلك، وهي توفير الفرص الاقتصادية للمواطنين، واستخدام التقنيات الحديثة لمواجهة تحديات مثل التغيير البيئي، وصيانة أمن اميركا والاميركيين ولكن دون تحويل البلاد الى "شرطي" العالم، واخيرا اصلاح النظام السياسي الداخلي.

وفنّد طروحات الجمهوريين بأن اعداء اميركا يزدادون قوة بينما اميركا تزداد ضعفا، وشدد على ان اميركا أقوى دولة عسكرية في العالم، حيث تنفق على ميزانيتها العسكرية اكثر مما تنفق الدول الثمانية التي تليها في العالم، وقال ان الناس في العالم لا يتطلعون الى موسكو او بيجينغ، بل الى الولايات المتحدة لحل مشاكل العالم. واشار الى ان الاخطار في العالم الان ليست ناجمة عن ضعف اميركا، او لأن هناك "امبراطوريات الشر"، بل ان الاخطار تأتي من الدول الفاشلة. وفي هذا السياق تطرق الى الشرق بطريقة لافتة لانها غير صحيحة حين قال "الشرق الاوسط هو الآن في مرحلة تحوّلية سوف تستمر لجيل كامل، وجذور نزاعاته تعود الى آلاف السنين". وبذلك تفادى اوباما الاشارة الى دور الولايات المتحدة في نزاعات المنطقة من غزو العراق، الى المشاركة في الحرب الليبية او دورها في الازمة السورية، وبدا وكأنه يريد ان يبعد عنه أيّ مسؤولية عن مآسي سوريا والعراق وليبيا، من خلال استخدام الحجج الواهية التي يروّجها البعض بأن مشاكل المنطقة، مثل التوتر المذهي هي مشاكل موجودة او مستعرة منذ آلاف السنين.

المشاكل الدولية
وتحدث اوباما عن تداخل المشاكل الدولية بعضها ببعض، قائلاً: "الرياح الاقتصادية تأتينا من اقتصاد صيني هو في مرحلة انتقالية. وحتى في حال تراجع الاقتصاد الروسي، نرى ان الروس ينفقون مواردهم لدعم اوكرانيا وسوريا، لأنهم يخافون من خروج هذه الدول من فلكهم..." وشدد على ان اولويات اميركا هي حماية الاميركيين وتعقب الشبكات الارهابية. وتابع: "تنظيما القاعدة وداعش يمثّلان خطرًا مباشرا على شعبنا، لأنه في عالم الاول يمكن لعدد ضئيل من الارهابيين لا يقيمون أيّ اعتبار للحياة الانسانية، بما فيها حياتهم، أن يلحقوا اضرارا جسيمة. وهم يستخدمون الانترنت لتسميم عقول الافراد داخل بلادنا، ويقوّضون حلفاءنا".

وتابع: "وبينما نواصل التركيز على تدمير داعش، فان الادعاءات المبالغ فيها بأننا في حرب عالمية ثالثة تصب في صالحهم. المقاتلون في الشاحنات الصغيرة، والارواح الجانحة التي تخطط للمؤامرات في الشقق والكاراجات يمثلون خطرا كبيرا ضد المدنيين ويجب وقفهم. ولكنهم لا يشكّلون خطرًا وجوديا على أمننا الوطني. هذه هي الرواية التي يريد داعش ان يسردها. هذه هي الدعاية التي يستخدمها في تجنيد الناس. ويجب ان لا نبنيهم بهذا الشكل لكي نبين اننا جديون، ولا حاجة هناك لكي نبعد عنا حلفاء مهمّين في هذه المعركة عندما نردد الكذبة بان داعش يمثل احد أكبر الاديان في العالم. علينا فقط ان نسميهم باسمهم الحقيقي : قتلة ومتعصبون يجب استصالهم، وتعقبهم وتدميرهم. وهذا بالضبط ما نقوم به..." واشار هنا الى التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد "داعش "والذي شنّ اكثر من 10 الاف غارة استهدفت قيادات التنظيم وومعسكراته واسلحته ، وكذلك الى تدريب وتسليح القوات المحلية التي تستعيد الاراضي من "داعش" في العراق وسوريا.
وفي هذا السياق طالب اوباما الكونغرس بالتصويت على قرار يعطيه رسميا صلاحيات استخدام القوة العسكرية ضد "داعش"، متوعداً التنظيم بأنه سيتعلم الدروس التي تعلمها الارهابيون من قبل، "واذا شككتم بالتزام اميركا، او التزامي، لتحقيق العدالة، اسألوا اسامة بن لادن، اسألوا زعيم القاعدة في اليمن، الذي تخلّصنا منه في السنة الماضية...".

ولكن اوباما قال ان الاخطار تتخطى "داعش"، لأنه حتى ولو لم يكن موجودًا، فإن الاضطرابات سوف تستمر لعقود في الشرق الاوسط وافغانستان واجزاء في باكستان وغيرها من المناطق، وبعض هذه المناطق سوف تصبح ملاجئ آمنة لشبكات الارهاب، ومناطق اخرى سوف تشهد نزاعات إتنية، او تعاني الجوع وتخلق موجات جديدة من اللاجئين...".

ووجه اوباما معظم سهامه الجارحة للمرشح ترامب، حين دعا الى رفض "السياسات التي تستهدف الناس بسبب عرقهم او دينهم. هذه ليست مسألة تتعلق باللياقات السياسية، بل تتعلق بفهم العناصر التي تجعلنا أقوياء. العالم يحترمنا ليس فقط بسبب ترسانتنا العسكرية، يحترموننا بسبب تنوّعنا وانفتاحنا والطريقة التي نحترم فيها كل دين"، و"عندما يوجه السياسيون الاهانات الى المسلمين، وعندما يتم الاعتداء على مسجد، او ترهيب طفل، فان هذا لا يزيد من امننا. هذا خطأ. هذا يؤدي الى اضعافنا في أعين العالم، ويزيد صعوبة تحقيق اهدافنا، ويخون ما نمثله كدولة".

وكان من بين ضيوف السيدة الاولى ميشال اوباما العالم السوري رفاعي حمو، الذي لجأ الى الولايات المتحدة قبل سنوات.
ولوحظ ان خطاب اوباما لم يتطرّق الى الحرب في سوريا، او الوضع داخل العراق، او نزاعات ليبيا او اليمن، ولم يتطرّق الى مستقبل افغانستان، ولم تكن هناك ولو اشارة عابرة الى النزاع الفلسطيني - الاسرائيلي.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard