ماذا روى لـ"النهار" عارفو "أبو طلحة" و"أبو مصعب الطرابلسي" ؟

12 كانون الثاني 2016 | 16:53

المصدر: "النهار"

الانجاز الجديد الذي حققه جهاز "شعبة المعلومات" في قوى الأمن الداخلي بتوقيف خالد زين الدين الملقب "أبو طلحة" من مواليد عام 1986، وقبله بلال البقار، وابرهيم الجمل، بعثت على الارتياح الذي شاع في أوساط النفوس القلقة جراء التفجيرات الإرهابية التي وقعت في أكثر من مكان، وكان آخرها تفجيرا برج البراجنة.

ويسجل الانجاز لعناصر الشعبة التي أعلنت أن زين الدين هو "العنصر الأساسي" أو العقل اللوجيستي المدبر في الخلية الإرهابية التابعة لتنظيم داعش والمسؤولة عن التفجير الارهابي المزدوج الذي وقع في محلة #برج_البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت في تاريخ 12 تشرين الثاني 2015.

ومع تحقيق هذا الانجاز، أعلنت الأجهزة الأمنية عن استكمال جهودها في ملاحقة عناصر الخلية التي كانت وراء تفجيري برج البراجنة بالتزامن مع محاولة التفجير في مدينة طرابلس.

أهالي المتهمين ومعارفهم منزعجون من توجيه التهم لأبنائهم ومعارفهم، يتحفظون على ما أظهرته التحقيقات، ولا يملكون ما ينفيها. عواطف الأهل تتغلب على العقل والمنطق كالعادة.

حقيقة واحدة لا يستطيع أحد نفيها أن الواقع الاجتماعي المزري هو احد العناصر المسؤولة عن تورط كثير من الشبان في دوائر التوترات العسكرية والأمنية، وفي مشاريع القوى الكبرى التي لا يعرف الشبان كيف ينزلقون فيها.

"أرض خصبة"
"كفانا تعتيرا وتهجيرا وفقرا. لم نعد نحتمل. واقعنا المزري ارض خصبة لخدمة العديد من الشباب مصالح الكبار"، تقول أحلام يوشع، سيدة من حي البقار تعبر الشارع برفقة زوجها.

في هذا الحي، نسأل عن "ابو طلحة" الذي وصف بأنه "أمير الخلية"، والذي أوقفه جهاز المعلومات بتهمة الانتماء إلى خلية إرهابية متورطة بتفجيري برج البراجنة وبالتخطيط لعملية تفجير في جبل محسن وكان في صدد الاعداد لعملية ارهابية. وكان اميط اللثام عنه خلال اعترافات ادلى بها موقوفو البقار والجمل.

تقول يوشع إنه "كان متشدداً ومتعصباً وانطوائياً. لم يكن يجرؤ على تقديم النصح للناس لأنهم لا يتقبلوه، وذات مرة ضرب احدهم لأنه اشترى سندويشا من #بعل_محسن ".
"هو كتوم ومنطوٍ على ذاته، ولا يكثر التعاطي مع الناس" وفق يوشع التي تضيف ان "أولاد الحارة لا يتدخل واحدهم مع الآخر، ولكل حريته، هذا يصلي، وذاك يشرب الخمرة. لكن ابو طلحة ليس من سكان المنطقة، ويسكن في مشروع نشابة".

ويتدخل زوج أحلام قائلا إنه "كان يكفر من لا يذهب إلى الصلاة، وكان من الذين نجوا من تفجير مسجد التقوى منذ أكثر من عامين".

"محل بليارد"
أبو طلحة من بلدة قرصيتا أعالي الضنية، يسكن في القبة قريباً من ثانويتها. قبل ذلك، كانت عائلته تسكن في حي البقار، بالقرب من منزل بلال البقار وابرهيم الجمل. تركت عائلته البقار إلى القبة، وظلّ يتردد على حي البقار، حيث كان يملك محلاً للبليارد، يستثمره ويمارس هوايته فيه، إلى جانب هوايته كلاعب كرة قدم. باع متجر البليارد، لكنه ظل يتردد عليه بحسب ما روى سكان المحلة.

جاره، وابن بلدته أحمد داود تحدث عما يعرفه عنه: "نعرفه جيداً، ولم يظهر منه ما يوحي بانتمائه لتنظيمات سلفية. يقال أنه كان يشارك في القتال ضد بعل محسن، فهذه البناية قبالتنا هي في هذا الحي، وتبادل إطلاق النار يجري على مسافة أمتار. كلنا أهل، لكن كل واحد يريد ان يحمي منطقته".

ويضيف: "كان يرخي لحيته، ويمارس البليارد أكثر الأحيان، ومحل البليارد في الحي كان له منذ مدة. لم نلاحظ عليه أنه كان يتعاطى علانية بالشؤون الدينية والتنظيمية، لكن لا أعرف إن كان يقوم بأشياء أخرى لا أعرفها، مع أنه من بلدتنا وبيتي يلاصق بيته".

داود أفاد أن "شقيق ابو طلحة جندي في الجيش اللبناني، وأهله خلوقون، ولم نلاحظ تغيّرات في سلوكه، وكان يتنقل علانية وبصورة طبيعية لكن في فترة من الفترات، غاب عن المنطقة".

يتدخل فتى عابر للطريق، تبدو عليه علامات الإضطراب، يقول: "أنا أكرهه. تسبب بقتل أشخاص خلال فترات القتال. حالته لم تكن "مظبوطة".

الى منزله...

في حي نشابة بالقبة على مقربة من ثانوية المحلة، يقيم "أبو طلحة" مع عائلته وأهله في طبقة ثانية من أحد المباني. نقرع باب البيت حيث أشار إلينا بعض عارفيه، يفتح شاب، وينفي أن يكون منزل "أبو طلحة". نعرف أن الأهل لا يريدون التحدث.

اسم "أبو طلحة" معروف في الشارع، يقول الشاب أحمد عبد الله في محل له لبيع زيوت السيارات، وملحقاتها، أنه "عرف أبو طلحة كلاعب كرة قدم، وشقيقه لاعب معروف وعنده ملعب، وكان أبو طلحة يمارس الرياضة فيه".

يضيف: "كان أبو طلحة منطوياً على ذاته بعض الشيء. لم يقم بأي نشاط، وكان بعيداً من الناس. وبحسب معرفتي به، لا أصدق مثلاً انه كان يمكن أن يرتكب تفجيرا بنفسه".

ويروي عبدالله أن "أبو طلحة كان على معرفة بابن الجمل (ابرهيم الجمل) الذي التحق بأحداث سوريا، ورفع أهل الجمل دعوى على "أبو طلحة"، وعلى كل من كان يرافق ابنهم، بهدف معرفة من أرسله إلى سوريا. فبات "أبو طلحة" مطلوبا، ولما جاء ابن الجمل من سوريا القي القبض عليه، ولوحق بعد ذلك".

والدة بلال البقار

في طريق غير نافذ يعبر الشارع الذي يقوم فيه منزل ابرهيم الجمل، تجلس سيدة على مدخل منزلها، تحت شجرة صغيرة. هي والدة بلال البقار الملقب بـ "أمير #طرابلس" والمشهور باسم "أبو مصعب الطرابلسي"، والذي يعتبر الرأس المدبر للخلية ويرتبط مباشرة بقيادات "داعش" في الرقة، والذي أوقف عقب توقيف ابرهيم الجمل، وافيد أن التحقيقات مع الجمل أوصلت لمعرفة أنه كان من الخلية المتورطة في تفجيري برج البراجنة. وبحسب الأجهزة الأمنية فإن الجمل كان يحمل مسدساً، وقنبلة يدوية، وعندما حوصر من العناصر الأمنية، هدّد بتفجير نفسه قبل أن يتراجع ويسلم نفسه.
تقول والدة البقار: "لو كان ثمة عدل في لبنان، لكان ابني سلّم نفسه للعدالة. قضى سنة كاملة في السجن، وخرج بعد تأدية المطلوب منه، ولم اره منذ أن أوقف للتحقيق معه مؤخراً".
وتردف: "قد يقال أن أماً تتحدث عن ابنها، ولا يمكن أن تدينه. هذه الجدران جدران الشارع، هو الذي كان يتولى طلاءها بالتعاون مع الصليب الأحمر ومنظمة اليونيسيف. والصورة التي نشرت له على "فايسبوك" مع رفيقه أبو طلحة، قديمة منذ أيام المعارك مع بعل محسن. هذه حارة شعبية، وهم أولاد حارة واحدة، والمنطقة منطقتنا منذ سبعين سنة، وورثنا المنزل عن جده، وتهجرنا منه مرات عدة بسبب الحروب، وعدنا إليه بعد ترميمه. الانسان يدافع عن بيته وعن أرضه بمواجهة اعتداءات. هذه هي المنطقة التي يطلقون النار منها علينا، وعندما كانت الاحداث تندلع، كنا ننحبس داخل البيت، ولا نجرؤ على الخروج".
وتشكو قائلة: "بلال وصل بتحصيله العلمي إلى البروفيه، وأنا ربيت أولادي بأفضل ما يمكن، وهم مدللون، وهم ٨ صبيان وبنتان، وأولادي مسلمون، ويتبعون سنة الرسول، ولكن نحن لا نعرف بما يقال عن السلفي والوهابي وسواها من تصنيفات".

وتقول انه ما "إن خرج من السجن حتى تقدم لتجديد جواز سفره، وكان يريد الهجرة. لو حصل على جوازه، لما بقي في لبنان، ولسافر عند أشقائه إلى ألمانيا، وهم سافروا عبر بحر الموت".
بلال متزوج ولديه ثلاثة أولاد. واثنان من أشقائه موقوفان ايضا هما ابرهيم ١٨ سنة، وأحمد. وهي تؤكد أن أولادها انتصروا للمعارضة السورية، وقدموا مساعدات لاجئين.

رفاق بلال

في الشارع العام، يقف عدد من الشبان من رفاق بلال، ولا أحد مستعد أن يذكر اسمه: "لا نعرف عن بلال إلا أنه كان يساعد الجميع، وكان انسانا عاديا، غير ملتح، وتصرفاته عادية، مثل أي انسان".
ويقول بعضهم: "لا نعرف عن الموضوع المثار أخيراً أي شيء. ولم يسبق أن غاب عن الحي، ونحن كنا نراه كل يوم"، مردداً "انه لم يكن ملتحياً، ولا يصلي، ولا يعرف الجامع، لكنه كان يحب الخدمة العامة ".

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard