3 استراتجيات تعتمدها داعش قد تختصر مكان وجود العسكريين اللبنانيين

30 كانون الأول 2015 | 10:52

المصدر: "النهار"

سنةٌ وأربعة أشهرٍ قضاها أهالي العسكريين اللبنانيين المخطوفين في خيمة رياض الصلح، قبل أن يتفرّق شملهم. 16 عائلة لاقت خاتمةً سعيدة، وعادت بالزغاريد الى منازلها، وضّبت كلٌّ منها أمتعة الانتظار الطويل من السّاحة، وتركت خلفها ذاكرة دموعٍ حاكتها العيون المترقّبة مع أحشاء الوسادة. إلّا أن 9 عائلاتٍ، شاء القدر لها ألا تسلّم أرصفة الساحة للسكون. هؤلاء تراقصت أحاسيسهم في الأيام القليلة المنصرمة، بين العزف على وتر الفرح، وقرع طبول الإستغاثة. 16 شهرًا مضت دون معرفتهم أي تفصيلٍ خجول حول مصير أبنائهم المخطوفين في صفوف تنظيم "داعش". الصورة الضبابيّة يحوكها أكثر من عامل. بين رفض الدولة الإسلامية منطق التفاوض التي لطالما عيّرت به "جبهة النصرة"، وغموض سياساتها في التعامل مع أسراها، التي تأخذ في غالب الأحيان طابعًا سينمائيًّا مبنيًّا على التعذيب، أسئلةٌ عديدة تطرح. أين يمكث مخطوفو "داعش" اليوم؟ كيف يمضون لحظاتهم المرّة؟ وماذا في تفاصيل "السياسة الداعشية" في التعامل مع الأسرى، والتي تأرجح مصير 9 جنودٍ بين ألف افتراضٍ واحتمال؟

لا تفاصيل سوى الترقب
لعلّ العقدة الأمرّ في قضيّة العسكريين التسعة المخطوفين لدى "داعش"، تكمن في عدم اطّلاع عائلاتهم على أي تفصيلٍ إيجابيٍّ أو سلبي حول مصير أبنائهم. وقد أعرب والد المخطوف محمّد يوسف، حسين يوسف في حديثٍ "للنهار" عن "فرحته في إطلاق المخطوفين لدى جبهة النصرة رغم الغصّة التي لا تزال تعتري قلبه"، مؤكّدًا على "السير في الملف حتّى خواتيمه الأخيرة رغم عدم توفّر أي بادرة إيجابيّة في ظلّ التعتيم المتعمّد من قبل داعش على الموضوع، في حين أننا نعيش اليوم في ظلّ صراع من المعلومات والمعطيات". وتابع: "وردت بعض المؤشّرات حول وجود أبنائنا في جرود عرسال، والبعض الآخر تحدّث عن الرقّة وتدمر وتركيا والعراق، الّا أننا لم نستطع نفي أو تأكيد أيٍّ من المعطيات المتداولة". وحول الخطوات المرتقبة من قبلهم في إطار متابعة الملفّ، أشار الى "مضيّنا في المطالبة بإطلاق سراح أبنائنا ومعرفة مصيرهم، ولدينا كلّ الثقة بجهود الحكومة اللبنانية وعلى رأسها الرئيس تمّام سلام على أمل استكمال متابعة الملفّ".

3 أساليب يعتمدها "داعش" مع الأسرى
لطالما عرف تنظيم الدولة الإسلاميّة بتبنّيه سياسة المشهديّة الإجراميّة السينمائيّة، هادفًا منه استعراض القوّة وجذب الأنظار. وتعتبر هذه الإستراتيجيّة، الأكثر اعتمادًا مع الأسرى من قبله. في هذا السياق، يشير العميد المتقاعد الدكتور أمين حطيط في حديثٍ مع "النهار"، الى أن "داعش يستخدم 3 أساليب مختلفة مع الأسرى. الأول يكمن في ترويعهم وقتلهم وفق طابعٍ فولكلوريٍّ مسرحيّ مرعب، ويترجم ذلك بإحرقهم أو إغراقهم بالماء، وزخّهم بالرصاص بطريقة سينمائيّة. أمّا النساء، فيعمد على بيعهنّ فيما يشبه بسوق النخاسة في حال انتمين الى مذهبٍ دينيٍّ لا يؤمن به التنظيم.

بينما يعتبر الحديث عن استخدام الجنود لنيل مكاسب عسكريّة وسياسيّة ضمن عمليّات تبادليّة استراتيجيّة مستخدمة أيضًا، لكن يجب التساؤل عن مصلحة داعش في التوصّل الى هكذا صفقة مع الدولة اللبنانيّة". وفي السياق نفسه يجد أن "استعداد داعش للتفاوض ضئيل في هذا المجال، لأنه بادر إلى انتقاد لجوء جبهة النصرة الى منطق المبادلة، كما أن لا حديث واقعيًّا عن موقوفين للتنظيم في السجون اللبنانيّة، في حين ان غالبية السجناء ينتمون الى جبهة النصرة". وعن فرضيّة عدم لجوء "داعش" الى تصفية العسكريين نظرًا لعدم إعلانه عن الواقعة صراحةً، يقول: "لا شكّ أن هذا العامل إيجابيّ، لكن يجب ألا ننسى أن التنظيم سبق أن أعلن عن عمليّات تصفية كان قد ارتكبها قبل أشهر من عمليّة نشرها إعلاميًّا، ما يعني أن هذا المؤشّر لا يطمئن كثيرًا".

من عرسال وصولًا الى الموصل
تضاربت المعلومات حول مصير العسكريين المخطوفين لدى داعش. البعض صرّح بوجودهم في عرسال والبعض الآخر لمّح الى امكانيّة تواجدهم في الموصل بعد عبورهم عدّة وجهات ومناطق. في هذا الإطار يشرح حطيط الخريطة الديمغرافيّة لنفوذ التنظيم من عرسال الى العراق: "يتقاسم كلًّا من جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلاميّة السيطرة على عرسال. الجبهة تتوغّل أكثر في البلدة فيما تتقاسم وداعش سيطرتها على الجرود. تواردت أخبار في الآونة الأخيرة حول إمكانيّة نقلهم من الأراضي اللبنانيّة الى بلدة مهين السورية التي ما لبث أن سيطر عليها الجيش السوري، في حين أن المسافة بين مهين والقلمون الشرقي لا تتجاوز الـ 45 كيلومترًا، ومن ثمّ نقلوا الى تدمر فالشمال الشرقي نحو الرقّة". ويضيف: "تبادرت معلومات أيضًا حول إمكانيّة وجودهم في الموصل بعد تضييق الخناق عليهم عسكريًّا في معقلهم الرّقة، الّا أن هذه المعطيات تبقى في إطار التسريبات والتكهنات غير الدقيقة".

وعن عدم إتخاذ الدولة خيار العمل العسكري في عرسال تحريرًا للأراضي المحتلّة في الجرود، يعتبر أن "السلطات اللبنانيّة تستبعد هذا الخيار نظرًا لتدخّلات إقليميّة مانعة، إضافةً الى عدم استعدادها للمجازفة بأرواح العسكريين المخطوفين والمهاجمين عللى حدٍّ سواء". ويلفت الى أن "الدولة اللبنانيّة تستبعد الإقدام على هذا الخيار لأنها لا ترغب به أساسًا".

الحكومة اللبنانيّة ماضية في سعيها
في ظلّ كلّ هذه الضبابيّة التي تحيط بالملفّ، الّا أن الحكومة اللبنانيّة لم تتوانَ في مضيّها قدمًا نحو تحرير بقيّة الأسرى. وظهر ذلك في خطاب الرئيس تمّام سلام خلال استقباله العسكريين المحررين، وقال: "أمامنا انجاز كبير ما زال يشكّل تحديًا لنا جميعا، وهو ما بقي لكم من اخوان عسكريين في الأسر، علينا ان نسعى ايضا الى تحريرهم والى الفوز بالنتائج الطيبة من اجل لبنان واللبنانيين، ومن اجل وحدة وطننا ووحدة موقفنا وقرارنا. ثقوا بدولتكم ثقوا بحكومتكم، ليس لنا ولكم الا هذا اللبنان فلنشتد جميعا من حوله، ولتتضافر جهودنا جميعا لأن لبنان بحاجة الى كل ابنائه من عسكريين ومن كافة الفئات".

هشام حداد: باسيل هو من ورط رئيس الجمهورية بهذا الوضع

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard