نواب قبضوا ولم يعملوا... وسلّة قوانين تنتظر الـ 2016

29 كانون الأول 2015 | 10:02

المصدر: "النهار"

(أ ف ب).

اذا كان عام 2015 غير مشجع على صعيد العمل المؤسساتي، ولا سيما #مجلس_النواب، فان القوانين التي تجرّ ذيولها الى سنة 2016 لا تزال طويلة، ضمن جردة واسعة تنتظر الاقرار ... فالتطبيق.

وليس التركيز على عمل مجلس النواب سوى اضاءة على اهم سلطة تشريعية في البلد، الا ان الحال ليست افضل ابدا على صعيد مجلس الوزراء الذي بقي طوال عام، يتأرجح في خلافات داخلية اخرّت العمل الحكومي اشواطا. وربما قد يكون من المفيد ايضا عدم التحدث عن الفراغ الرئاسي الذي كان ابرز علامات هذا العام وسط الجمود وتأجيل جلسات انتخاب رئيس للجمهورية، والتي بلغ عددها 33 جلسة.

وفيما استطاع مجلس النواب امرار نحو 40 قانونا خلال جلستين تشريعيتين قبل نهاية السنة الحالية، وتحديدا في منتصف تشرين الثاني الفائت، فان سلّة من القوانين لا تزال تنتظر في ادراج المجلس او على باب الهيئة العامة او داخل اللجان النيابية الـ16.

واذا كانت "التسويات" السياسية والتفاهمات ادّت الى امرار الجلسة التشريعية الاخيرة، فان اكثر من طرف رأى ان المجلس وعبر هاتين الجلستين، شرّع لنحو سنة ونصف سنة المقبلة، بعدما اقرّ سلسلة قوانين مالية كانت بمثابة فتح اعتمادات مالية اضافية بسبب غياب الموازنات المتتالية على مدة عشرة اعوام وتعثرّ عمل الحكومة. الا ان هذه المعادلة لا تلغي ضرورة ان يواظب مجلس النواب على التشريع، لان ثمة لائحة من القوانين الملّحة تنتظر. ولا يجوز ان تكون التسويات السياسية هي السبب الوحيد لانعقاد جلسات عامة، في كل مرة تشلّ فيها الحياة السياسية، فيصوّر بذلك ان البرلمان لا يعمل الا لضرورات سياسية تخدم بعض السياسيين!

في جردة لـ"النهار"، يمكن حصر القوانين التي سترحل من عام 2015 الى السنة المقبلة، فيتبّين انها قوانين تتنوّع بين السياسة والانماء والحياة المعيشية.
ولعلّ ابرز قانون منتظر هو قانون الانتخاب التي فشلت كل اللجان حتى الان في اقراره، وهو اليوم حطّ رحاله داخل لجنة فرعية عشرية تواظب على درس بعض التقسيمات الانتخابية، على ان تنهي عملها في اوائل شباط المقبل وترفع تقريرها الى الرئيس #نبيه_بري، بعدما حدّدت لنفسها مهلة شهرين للعمل.
واذا كانت الرؤية داخل اللجنة لا تزال ضبابية، الا ان البحث ووفق معلومات " النهار" يرتكز على درس النظام المختلط بين النسبي والاكثري، وسط تباينات في الاراء على تقسيمات الدوائر الانتخابية.

البعض لا يبدو متفائلا في انجاز قانون الانتخاب سنة 2016 وسط تخوّف من ان تجرى الانتخابات النيابية المقبلة على اساس قانون الستين ايضا، لكون معضلة الانتخاب لا تبدو جديدة، ففي كل مرة يتم تأجيل درس القانون تحت حجة "الضرورات الاستثنائية".
والى جانب قانون الانتخاب، هناك اكثر من قانون مهم يدرس حتى الان داخل اللجان، ومنها لجنة الادارة والعدل التي لا تزال تناقش اقتراح قانون تنظيم ديوان المحاسبة، وتبحث في المبالغ المالية التي ينبغي أن تكون خاضعة لرقابة الديوان المسبقة، والأحكام القانونية الواجب تعديلها أو إقرار أحكام قانونية جديدة تعطي الديوان صلاحيات أوسع تمكنه من ضبط الأموال العامة ومكافحة الإهدار في الانفاق في شكل جدي وفاعل عبر مراقبة الانفاق في الادارات والمؤسسات العامة والبلديات.

اما اقتراح قانون معالجة الاشغال غير القانوني للاملاك العمومية البحرية فقد انهته لجنة الادارة، الا انه لا يزال ينتظر الاقرار النهائي في الهيئة العامة، بعدما اضافت لجنة الادارة بعض المواد، والتي يتعلق ابرزها بأحقية المواطنين في الولوج الى الشواطىء، اضافة الى حق تأمين تواصل لهذه الشواطىء، كما نجحت اللجنة في تحديد بعض العقوبات التي يمكن ان تفرض على المخالفين.
على صعيد لجنة الاعلام والاتصالات، لا يزال قانون تعديل الاعلام وقانون المطبوعات يناقش بين النواب، وحتى الان، عقدت اللجنة سلسلة اجتماعات في هذا السياق ولم تصل بعد الى مسودة نهائية للقانون لرفعه الى الهيئة العامة، على الرغم من ان التحديات الاعلامية تستوجب وضع قانون عصري يحاكي متطلبات الاعلام الحديث، ولا سيما على صعيد الاعلام الالكتروني الذي تزداد تحدياته يوما بعد يوم.
قانون السير
من بين القوانين المنتظرة ايضا، قانون السير. انما حكاية هذا القانون تختلف عن القوانين السابقة، لان قانون السير اقرّ، انما ينتظر التطبيق. والمفارقة انه منتصف نيسان المقبل، قامت ضجة اعلامية طويلة "بشرّت" ببدء تطبيق القانون في مرحلته الاولى. يومها، اعدّت "همروجة" وفرضت غرامات سير مرتفعة، وانتشر عناصر قوى الامن على الطرق للتشدد في تطبيق القانون. بعدها، خفتت الحملة وضاع القانون ونسي اللبنانيون في اي مرحلة هم اليوم، وهل في الاساس لا يزال القانون ساري المفعول... فالتطبيق، وبالتالي كيف ستكون سنة 2016 على صعيد قانون السير؟

في هذا الاتجاه، يلفت عمل لجنة الاشغال التي واظبت خلال العام الحالي على درس خيارات النقل العام خلال سلسلة ورش عمل.
ولفتت اللجنة الى ان " أزمة السير تحقق خسائر اقتصادية هائلة على الشعب اللبناني اكثر من الكهرباء والماء، وان المواطن اللبناني يدفع على الاقل 15 في المئة من دخله للنقل واحياناً اكثر".

وبسبب هذه الصعوبات، فقد بحثت اللجنة ولا تزال، في خيارات بديلة، وفي مقدّمها تفعيل النقل العام، للتخفيف من ازمة السير واستعمال السيارات للتنقل.
يومها، كشف رئيس اللجنة النائب محمد قباني ان " هناك مساعي مع البنك الدولي لتمويل النقل العام في لبنان وفق دراسات محددة ستشمل بيروت الكبرى، وخصوصا المدخل الشمالي للعاصمة الذي يمتد من طبرجا الى بيروت".
ولا يزال قباني يطالب " بالتعجيل في انشاء الهيئة العامة للنقل البري لأن التشغيل للنقل العام ينبغي ان يكون من القطاع الخاص، على ان تكون الرقابة للدولة عبر الهيئة العامة".

وربما قد تتطلب هذه الورشة في النقل العام اكثر من عام حتى يصار الى تطبيقها فعليا على الارض، وقد لا تكون سنة 2016 هي سنة تحقيق هذا الحلم، اذ قد يستمر اللبنانيون عالقين في ازمة السير، كما في ازمات كبيرة اخرى.
وليس اقل الحاحا اقتراح قانون ينتظر في لجنة المرأة وهو قانون حق الام في اعطاء الجنسية لاولادها. فهذا الاقتراح "نائم" لا بل مجمد في ادراج المسؤولين، فلا الحكومة استطاعت حتى الان في امراره عبر مشروع قانون، ولا مجلس النواب تجرأ ووضع الاقتراح على جدول اعماله. فقط "التسويات" السياسية مرّرت قانون استعادة الجنسية، فيما امهات لبنانيات يحرمن من حق اعطاء الجنسية لاولادهن، كما لو ان في ذلك انتقاصا في مواطنية امهات لبنانيات او في اكمال حقهن في الامومة.

وليس بعيدا من الاطفال، فان ثمة اقتراح لا يزال في نقاطه الاولى، داخل لجنة المرأة، وهو يتعلق بحماية الاولاد من الانترنت، وسط التحديات الكبيرة.
اما معيشيا، فان القانون الابرز هو البطاقة الصحية او اقتراح القانون المتعلق بانشاء نظام التغطية الصحية الشاملة والذي لا يزال داخل لجنة الصحة، في وقت يحرم كثر من اللبنانيين من حقهم في نيل الشفاء اللازم، لئلا نقل الموت امام ابواب المستشفيات عجزا من دفع المال.

عمل اللجان

امام هذه المتطلبات التشريعية، يبدو عمل بعض اللجان النيابية خجولا، وفي لمحة سريعة يتبيّن ان لجنة الاقتصاد عقدت جلسة واحدة خلال الـ2015، فيما اكتفت لجنة الزراعة بجلستين، ولجنة الخارجية بأربع جلسات، ولجنة التربية بثلاث، في وقت تعادلت لجنة المرأة ولجنة تكنولوجيا المعلومات ولجنة المهجرين بجلستين لكل واحدة منها.

هذا "الاحصاء" يدّل على ان بعض النواب لا يستعجلون انفسهم على الاجتماع ومناقشة الاقتراحات، لان صورة عام 2015 اظهرت ان كثرا من النواب قبضوا رواتبهم مقابل صفر عمل، فلا قانون قدّم من قبلهم، ولا لجنة اجتمعت احيانا الا لجلسات معدودة. فهل ستكون سنة 2016 افضل على صعيد الانتاج؟... اقلّه كي يستحق النواب رواتبهم!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard