"المملكة" تدفع ثمن أزمة النفط عجزاً بـ87 مليار دولار!

28 كانون الأول 2015 | 19:18

المصدر: "النهار"

بعد أقل من أسبوع على تأكيده أن المملكة العربية السعودية حريصة على تنفيذ برامج تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط مصدرا رئيسيا للإيرادات، لمواجهة ازمة تراجع اسعار النفط عالميا، أقر العاهل السعودي #الملك_سلمان بن عبد العزيز الموازنة العامة للدولة لسنة 2016 بعجز يقدر بنحو 326 مليار ريال اي ما يقارب 87 مليار دولار. وفي كلمة القاها خلال ترؤسه الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء التي خصصت للإعلان عن #موازنة 2016 أكد الملك سلمان أن الموازنة الجديدة للمملكة ستتيح الفرصة لتنفيذ إصلاحات اقتصادية جديدة، مشيرا الى أنها تأتي في ظل انخفاض أسعار النفط وتحديات اقتصادية ومالية إقليمية ودولية حيث تراجع #النمو_الاقتصادي_العالمي عن مستوياته السابقة وغياب الاستقرار في بعض الدول المجاورة. كما تضمنت كلمة الملك توجيه المسؤولين الى اعطاء الأولوية لاستكمال تنفيذ المشاريع المقررة في الميزانيات السابقة والتي دخل كثير منها حيز التنفيذ.

#الموازنة_السعودية_2016

توقعت #المملكة_العربية_السعودية تسجيل عجز بقيمة 87 مليار دولار في موازنة 2016، في وقت حافظت فيه على مستوى مرتفع من الانفاق رغم انخفاض اسعار #النفط عالميا. وبحسب وزارة المال السعودية، تلاحظ موازنة 2016 إنفاقا بقيمة 840 مليار ريال سعودي اي ما يقارب 224 مليار دولار، مقابل #ايرادات متوقة قرب 513 مليار ريال ما يعادل 137 مليار دولار، (الدولار = 3.75 ريال سعودي)، وهي الادنى منذ 2009. وبحسب وزارة المال، من المتوقع ان يتم تمويل العجر وفق خطة تراعي أفضل خيارات التمويل المتاحة ومنها الإقتراض المحلي والخارجي وبما لا يؤثر سلبا على السيولة لدى القطاع المصرفي. (تشير بعض المعلومات إلى أن السندات ستغطي ما يصل إلى 40 في المئة من العجز، بينما سيغطّى ما تبقى، من طريق الاحتياطات المالية). وتوقعت الحكومة تأثيرا سلبيا محدودا لإصلاح الدعم على أصحاب الدخول المتوسطة والمنخفضة، مشيرة الى اعتزامها مراجعة وتقييم #الدعم_الحكومي، ويشمل ذلك منظومة دعم المنتجات البترولية والمياه والكهرباء واعادة تسعيرها بشكل يراعى فيه التدرج في التنفيذ خلال السنوات الخمس المقبلة، متحدثة كذلك عن استحداث رسوم جديدة.
للإطلاع على التفاصيل الكاملة لميزانية السعودية الدخول على رابط وزارة المال السعودية

موازنة سنة 2015

صباح الاثنين المنصرم، كشف وزارة المال السعودي إبرهيم العساف ان عجز الميزانة لسنة 2015 سجل رقما قياسيا قرب 367 مليار ريال اي ما يقارب 98 مليار دولار، وهو أكبر عجز في الميزانة في تاريخ المملكة، نتيجة تراجع اسعار النفط بأكثر من 50% منذ حزيران 2014 ، فيما قدرت الوزارة إيرادات 2015 بنحو 162 مليار دولار، مقابل إنفاق ناهز 260 مليار دولار بزيادة نسبتها 13% عن المبلغ المقدر بالموازنة الأصلية البالغ 860 مليار ريال (229 مليار دولار). وكانت عائدات عام 2015 أقل من المتوقع بنسبة 15 % وأقل من عائدات عام 2014 بأكثر من 40% فيما شكلت عائدات القطاع النفطي نحو 90% من مجمل عائدا الدولة. وبحسب الارقام الرسمية ، زادت الايرادات غير النفطية للمملكة بنحو 29% الى 170 مليار ريال في 2015 من 133 مليارا كانت متوقعة في الخطة الاساسية للموازنة عند وضعها. مع الاشارة الى ان التدخل العسكري في اليمن أدى الى زيادة النفقات الحكومية، مما حدا بالمملكة إلى اللجوء إلى احتياطها النقدي.
وللتذكير، توقع صندوق النقد الدولي منتصف 2015 ان يصل العجز في الميزانية خلال العام المالي الحالي الى قرب 130 مليار دولار فيما توقعت العديد من التقارير الاخرى ان يتخطى 100 مليار دولار بحده الادنى. مع العلم بأن هذه هي السنة الثانية على التوالي التي تسجل فيها المملكة عجزا في ميزانيتها، ويرجح استمرار هذا المنحى في 2016، في وقت تستند فيه هذه التوقعات إلى الانخفاض الكبير الذي تشهده أسعار النفط منذ منتصف 2014، وبات يتداول حاليا بما دون 40 دولارا. وكانت المملكة، أكبر مصدر للنفط في العالم مع نحو 10.4 ملايين برميل يوميا، قد أعلنت تسجيل عجز مالي في ميزانية عام 2014 بلغ 17.5 مليار دولار، بعد تسجيل فائض قرب 7% في العام 2013. كما توقع #صندوق_النقد_الدولي قيام السعودية بإنفاق جميع احتياطاتها المالية خلال السنوات الـ 5 المقبلة مع إستمرار أسعار #النفط قرب أدنى مستوياتها قبل سنوات. وقدر الصندوق أن سعر النفط المطلوب لتحقيق التوازن في الموازنة السعودية يجب أن يكون أكثر من 100 دولار للبرميل. علماً بأن المملكة سجلت آخر عجز عام 2009، عندما هبطت أسعار النفط العالمية نتيجة إندلاع الازمة المالية.

مواجهة الازمة

نهاية شهر ايلول المنصرم، وفي خطوة كانت متوقعة الى حد كبير، خفضت وكالة #ستاندرد_أند_بورز" التصنيف الائتماني للسعودية درجة واحدة إلى A+ ، وكان إرتكز قرار وكالة التصنيف على التحديات التي تواجه المملكة في وقف الارتفاع في عجز #الموازنة المالية. وأشارت الوكالة الى ان الهبوط الكبير في أسعار النفط تسبب في ايجاد تأرجح سلبي واضح" في الصورة المالية في المملكة العربية السعودية. ولم تستبعد الوكالة تخفيضا إضافيا للتصنيف الائتماني للسعودية في السنتين المقبلتين، إذا عجزت المملكة عن تخفيض العجز في الموازنة بشكل كبير وقابل للاستمرار، كما اقترحت لتخفيض #العجز تقليل الاستثمارات وإلغاء دعم أسعار الطاقة والماء والوقود. وكانت الوكالة قد حذرت في شباط الماضي من وجود مؤشرات على تزعزع وضع السعودية الائتماني بسبب اعتمادها الرئيسي على عائدات النفط، اذ تستمد منه 80% من إيراداتها. أمام هذا الواقع، أصبحت المملكة بالتأكيد مرغمة على إجراء تعديلات مالية كبيرة وهيكلية قد تستمر سنوات، بالاضافة الى البحث عن موارد مالية جديدة قد تتمثل بتقليص النفقات في ميزانيتها، في الوقت الذي توقعت فيه وكالة "ستاندرد أند بورز" التصنيف الائتماني أن تقوم السعودية بسحب المزيد من اموال من مخزونها من النقد وإصدار المزيد من الديون، وكانت الدولة قد باعت بالفعل سندات خلال فصل الصيف بمبلغ قيمته 5 مليارات دولار على الأقل، وكانت المرة الاولى التي لجأت فيها المملكة إلى سوق السندات في السنوات الثماني الاخيرة. وتشير الارقام الرسمية الى ان المملكة قامت بسحب أكثر من 90 مليار دولار هذه السنة من استثماراتها حول العالم بهدف سدّ جزء من العجز في ميزانيتها. كما أُجبرت على سحب ما يقارب 80 مليار دولار من احتياطاتها المالية منذ حزيران الفائت لسد جزء من عجزها، ما أدى الى تراجع إحتياطات الصندوق السيادي للمملكة إلى قرب 654 مليار دولار بعدما سجل أعلى مستوياته على الاطلاق في آب 2014، عندما بلغ 737 ملياراً.

في كلمته خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزارء، دعا العاهل السعودي الى إطلاق برنامج إصلاحات اقتصادية ومالية وهيكلية شاملة، معتبرا ان هذه الميزانية تمثل بداية برنامج عمل متكامل وشامل لبناء اقتصاد قوي قائم على أسس متينة تتعدد فيه مصادر الدخل"، واعتبر أن الاقتصاد السعودي يملك من المقومات ما يمكنه من مواجهة التحديات. هذه الاجراءات التي وجه بتنفيذها الملك تندرج ضمن سلسلة إجراءات بدأت تبحث السعودية في إتخاذها لمواجهة الازمة، وتشمل التغيّرات المحتملة تأجيل بعض مشاريع الإنفاق بالاضافة الى درس خفض الدعم الحكومي على #الغاز وإستكمال خطوات تطبيق #ضريبة_القيمة_المضافة بالتنسيق مع باقي دول #مجلس_التعاون_الخليجي. وهذه الاجراءات بدأت بالظهور مع إعلان الحكومة رفع اسعار البنزين والغاز والكهرباء والمياه والصرف الصحي، اضافة الى تطبيق ضرائب على المشروبات الغازية و منتجات التبغ ضمن اعلان ميزانية 2016 للمملكة . كما تحدثت بعض المعلومات عن اعداد المملكة خطة اقتصادية تهدف الى مواجهة انخفاض اسعار النفط على المدى الطويل ، وتتجه الخطة الاقتصادية للسعودية وفق المعلومات الى #خصخصة بعض المرافق، وبالفعل، وفي وقت سابق اعلنت هئية الطيران السعودي سعيها الى خصخصة بعض المطارات بالاضافة الى قطاعات تشغيلية مرتبطة بها في سنة 2016. ومن الاجراءات التي يمكن للحكومة توفير الأموال عن طريق تحسين كفاية المشاريع الاستثمارية والسيطرة على الإنفاق الحالي عبر ترشيد فاتورة رواتب القطاع العام. كذلك يُنتظر ان تفرض الحكومة ضريبة على الأراضي غير المطوّرة لمجلس الشورى، بالاضافة الى تأسيس هيئة جديدة تتولى تحسين كفايات المؤسسات الحكومية.

المملكة صامدة

المسؤولون السعودييون يؤكدون دوما انه بالنظر إلى أسس الاقتصاد السعودي، فهي لا تزال قوية ومدعومة بأصول صافية تزيد عن 100% من الناتج المحلي الإجمالي واحتياطي كبير من النقد الأجنبي. كذلك يؤكدون أن اقتصاد المملكة واصل نموه الحقيقي بمعدل يتجاوز الاقتصادات المماثلة على الرغم من انخفاض أسعار السلع الأساسية، يضاف إلى ذلك ما تم اتخاذه من إجراءات لضبط أوضاع المالية العامة ولضمان أن تظل الأصول الداعمة للمحافظة على المالية العامة في وضع قوي يساعدها على تخطي الازمة التي تمر بها بأقل خسائر ممكنة، فيما تؤكد فيه توقعات صندوق النقد الدولي ان يسجل #اقتصاد المملكة نمواً إضافياً في 2016 بدعم اساسي من الاحتياطات الوفيرة التي ما زالت تتمتع بها.

twitter: @mauricematta

maurice.matta@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard