مركز القديس جاورجيوس في روم واحة أمل للمسنين

25 كانون الأول 2015 | 15:11

المصدر: "النهار"

(تصوير رلى خالد).

يشكّل مركز القديس جاورجيوس في بلدة روم - قضاء #جزين، مساحة للفرحة والتلاقي لشريحة كبيرة من المجتمع، أصبحت مهمّشة ومهمّلة لأنّها تخطّت سنّ التقاعد بعد أن كانت فاعلة وأساسيّة في المجتمع، فتعيش على هامش الحياة متروكة لمصيرها المحتوم!

يوفر المركز رعاية إجتماعية للمسنيّن في قضاء جزين أسّسه السيد نبيل الحداد بالتعاون مع منظمة مالطا ذات السيّادة، لكنه بعيداً من رعايته الإجتماعية والصحيّة والإقتصادية للمسنّين في جزين والأقضية المجاورة، يُعتبر حالة إنسانيّة نادرة بحدّ ذاتها، لأنّ زوّاره على قدر حاجتهم للرعايّة الصحيّة والإقتصادية يفتقدون في معظم الأحيان الى دفء العائلة والمحبة التي تحفّزهم على الإستمرار، فيؤمنّه لهم هذا المركز بوفرة ليحافظوا على الأمل والرجّاء بغدّ أفضل.

 

من يزُرْ المركز يشعر فوراً براحة وسلام .وترتسم الفرحة والإبتسامة على وجهه. داخل صالاته الرحبة والمريحة والدافئة والمقسّمة الى أقسام عدة يتوزّع المسنّون على ألعاب التسالي الموجودة، فنجد مجموعة منهم يتبارون في لعبة ورق، وآخرون يتحدّون بعضهم في لعبة طاولة الزهر، ويتحلّق حولهم متفرّجون ترتفع صيحاتهم وأصواتهم المشجّعة مع احتدام اللعبة.
وتتولى السيدات الأشغال اليدويّة ، فيجتمعن حول المدرّبة المسؤولة ويتابعن الى أدق التفاصيل ويطبقن تعليماتها بحذافيرها، فتكون الحصيلة أشغالا يدويّة مميزة مخصّصة للمناسبات والأعياد.

 

ويطول الوقت في المركز ويتحوّل المسنّون من ألعاب التسلية الى التحلّق للإستماع الى أغنية أو أبيات من الزجل يلقيها شخص يزور المركز في شكل دوري لإدخال الفرح الى قلوبهم، فتعلو الصيحات ويضج المركز بالتصفيق وتتدخل الأخت ماري دومينيك مكاري مشجّعة على مزيد من التصفيق. وبعدها تحين لعبة القرعة على هدايا قيّمة توزّع على الرابحين من كلّ بلدة مشاركة في هذا اليوم وتعلو هتافات المسنّين المرحبّين بالمسؤولة عن النشاطات سيلفي حرفوش التي لا تلبث بابتسامتها العريضة التخفيف من روعهم وتشرح لهم شروط اللعبة وتفاصيلها.
وبعد الرقص والأغاني وتوزيع الهدايا يأتي دور القداس الإلهي فيتحلّق المسنّون بخشوع حول الكاهن وينتهي كلّ الصخب!

 

بعد القداس يجهز الغذاء فيتشارك المسنّون والعاملون الطعام وترتسم البسمة على الوجوه عندما يدخل المدير المسؤول سامر عون والراهبات وجميع العاملين معهم وكأنهم يستقبلون أولادهم الذين افتقدوهم إمّا بسبب الغربة أو مشاغل الحياة فأهملوهم طوعاً أو قسراً!

يستقل المسنّون وسائل نقل خاصة بالمركز تجمعهم في الصباح الباكر من أمام منازلهم، ليكونوا عند الثامنة في ضيافته، فيقضون نهارهم الذي يمتد الى الثانية والنصف بعد الظهر في النشاطات الترفيهية والتثقيفية والتسالي، ويخضعون بشكل دوري لفحوص طبيّة ومعاينة طبيب المركز ويحصلون على الأدوية، وعندما تسألهم عن سبب زيارتهم للمركز يجيبون بكلّ ثقة: "هذا منزلنا الدافىء الذي يوفّر لنا الحب والإهتمام اللذين نفتقدهما في منازلنا الخاصة لذلك لن ننقطع يوماً عن الحضور اليه".

مع أفول النهار يعود المسنّون كما أتوا الى منازلهم، لكنهم يحملون الكثير من الغبطة والتفاؤل على أمل اللقاء في اليوم التالي!

 (تصوير رلى خالد).

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard