أوضاع اللاجئين السوريين إلى تدهور... تقرير يبيّن وقائع مخيفة

24 كانون الأول 2015 | 14:42

المصدر: "النهار"

(أ ف ب).

سنة اثر سنة، شهر اثر شهر، اسبوع اثر اسبوع، ويوم اثر يوم تندفع ازمة اللجوء السوري في لبنان الى التأزم اكثر وترخي بتداعياتها الامنية والاقتصادية والمعيشية والتربوية والصحية والاجتماعية والسكانية على مجمل الاوضاع العامة للبنان الذي تحمل الجزء، ربما الاكبر، من تبعات هذه الازمة مع تناقص متسارع لحجم المساعدات الدولية وتراخي المساعدات العربية وتراجعها الى ما دون الخمسين في المئة عما كانت عليه منذ بدء الازمة السورية، وبالتالي انخفاض قدرة المجتمعات المحلية اللبنانية على النهوض بهذا العبء الكبير في ظل اوضاع سياسية واقتصادية وامنية لبنانية هي الاكثر تدهوراً.

واشار تقرير #مفوضية_الامم_المتحدة لشؤون اللاجئين الى انه وفق آخر الدراسات الموضوعة على هذا الصعيد ، نحو 70 في المئة من النازحين المقيمين في لبنان يعيشون حالياً تحت خط الفقر الذي لا يزيد على 4 دولارات في اليوم، وذلك بحسب التقويم السنوي لجوانب الضعف لدى النازحين السوريين في لبنان للسنة 2015 الذي أطلق رسمياً من برنامج الأغذية العالمي ومفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).
ووفق ممثلة المفوضية في لبنان ميراي جيرار: "النازحون في حاجة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى تضامننا ودعمنا. ومن دون استجابة إنسانية قوية ومستدامة، قد يغوص النازحون أكثر فأكثر في الفقر".

وبالإضافة إلى هذه الزيادة الحادة في نسبة الفقر، تشير النتائج الرئيسية للدراسة إلى تزايد الاعتماد على الديون والمساعدات الإنسانية واقتران ذلك بتراجع في نوعية المواد الغذائية المستهلكة وانخفاض في النفقات نظراً للموارد المحدودة.

فنحو 90 في المئة من أكثر من مليون نازح سوري في لبنان غارقون اليوم في حلقة مفرغة من الديون. وفقاً لنتائج الدراسة، تضطرّ أسرة من أصل كل ثلاث أسر سورية إلى إنفاق ما لا يقل عن 400 دولار أميركي أكثر من دخلها الشهري. فتُضطر أكثر من نصف الأسر التي شملتها الدراسة، أي ضعف العدد المسجل في العام الماضي، إلى خفض نفقاتها من أجل تغطية حاجاتها الحياتية الأساسية.

وقد أعربت ممثلة برنامج الأغذية العالمي، جواهر عاطف، عن قلقها الشديد حيال "النتائج التي خلص إليها التقويم. فقد تضاعف مستوى انعدام الأمن الغذائي المعتدل، مع بلوغ النسبة 23 في المئة من الأسر، في حين انخفضت نسبة الأسر التي تتمتع بأمن غذائي من 25 في المئة في العام 2014 إلى 11 في المئة هذه السنة".
واعتبرت عاطف "إن هذه النتائج هي بمثابة دعوة ملحة إلى اتخاذ الإجراءات وتلبية الحاجات والتصدي لجوانب الضعف لدى النازحين السوريين المتزايدة هنا في لبنان في أسرع وقت ممكن".
ويشير التقرير ايضاً الى ان معدل إنفاق الأسرة الواحدة خلال العام 2015 بلغ نحو 493 دولاراً أميركياً في الشهر، أي ما يمثل انخفاضاً بنسبة 35 في المئة مقارنة بـ762 دولاراً أميركياً في العام 2014.

كما أظهرت الدراسة أن ثلثي الأطفال دون سن الخامسة يتناولون أقلّ من ثلاث وجبات ساخنة في اليوم، في حين أن هذه النسبة كانت تبلغ النصف في العام 2014. وان 3 في المئة فقط من الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 6 و17 شهراً حصلوا على الحد الأدنى من النظام الغذائي المقبول.

وأشارت الدراسة ايضاً الى إلى أن نحو نصف الأطفال السوريين الذين تراوح أعمارهم بين 6 و14 عاماً يرتادون المدرسة. وفضلاً عن الحد من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية في وجبات الطعام وتجاهل الأمراض، يتزايد عدد النازحين الذين يخرجون أطفالهم من المدارس ويرسلونهم في غالبية الأحيان للعمل بشكل غير رسمي حيث يصبحون عرضة للاستغلال.

وبحسب ممثلة اليونيسف في لبنان، تانيا شابويزا، "إن الأزمة السورية هي مأساة حقيقية بالنسبة إلى الأطفال، وذلك على نطاق لا يمكن تصوره. وهي لا تزال تؤثر بشكل كبير في حمايتهم ورفاهيتهم ونموهم في المنطقة بأسرها. فتعرّض الأطفال للعنف والفقر والتشرد سيسفر عن عواقب وخيمة في المديين المنظور والطويل".

وبحسب الدراسة التي اوردها تقرير مفوضية اللاجئين، فإن جوانب الضعف لدى النازحين السوريين في لبنان قد تفاقمت جرّاء الحاجات الإضافية التي باتت مطلوبة منذ كانون الثاني في ما يتعلق بإقامتهم في لبنان. إذ يجب تجديد الإقامة كل ستة أشهر، وللقيام بذلك، على النازحين الذين هم في سن العمل والمسجلين توقيع تعهد لدى كاتب العدل بعدم العمل. إن معظم #النازحين_السوريين الذين يعملون يفعلون ذلك بشكل غير رسمي، من خلال إيجاد فرص عمل في الزراعة أو البناء لبضعة أيام كل شهر، ولا يكسبون عادة أكثر من 15 دولاراً أميركياً في اليوم (12 ساعة عمل). أما النساء والأطفال فيكسبون أقل من 4 دولارات في اليوم مقابل العمل في الزراعة.

وختم التقرير بالقول بأن هذه الدراسة استندت إلى تقويم أكثر من 4000 أسرة نازحة وأكثر من 1000 ألف زيارة عائلية هذه السنة. وساهمت المنظمات الشريكة، بما في ذلك منظمة العمل لمكافحة الجوع (ACF) ووكالة التعاون التقني والإنمائي (ACTED) وجمعية كاريتاس ومنظمة "إنترسوس" وفيلق الرحمة والمجلس الدانماركي للاجئين (DRC) ومنظمة الإغاثة الأولية - مساعدة طبية دولية (PU-AMI) ومنظمة التدخل الاجتماعي والإنساني والاقتصادي للتنمية المحلية (شيلد) ومنظمة إنقاذ الطفولة ومنظمة الرؤية العالمية، في جمع المعلومات.

ولفت التقرير الى ان النسبة الحالية للتمويل المشترك بين الوكالات المطلوب للسنة 2015، والبالغة قيمته 1.87 مليار دولار أميركي، 49 في المئة فقط. وأطلقت الحكومة اللبنانية ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الشريكة في الأسبوع الماضي نداءً منقحاً للعام المقبل بقيمة 2.48 مليار دولار أميركي من أجل تغطية حاجات النازحين في لبنان، فضلاً عن المجتمعات المضيفة والمؤسسات العامة اللبنانية المتأثرة جرّاء الأزمة.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard