ذاك الكلام على البابا "للتشويش"... والرؤوس لم تُطمَر في الرمال!

22 كانون الأول 2015 | 09:44

المصدر: "النهار"

  • هالة حمصي
  • المصدر: "النهار"

البابا فرنسيس مصافحا المطران العنداري. وبدا البطريرك الماروني الكاردينال الراعي في الوسط.

انها مرحلة الصياغة النهائية. ما تتوقعه الكنيسة الكاثوليكة في الاشهر المقبلة هو ان يصدر #البابا_فرنسيس ارشادا رسوليا عن العائلة،في ضوء "التقرير التوافقي" الذي سلّمه اليه الاساقفة المشاركون في "سينودس العائلة" قبل نحو شهرين. في المبدأ، "معدل اصدار ارشاد رسولي هو سنة"، يقول النائب البطريركي العام على ابرشية جونيه المارونية رئيس اللجنة الاسقفية للعائلة والحياة المطران انطوان نبيل العنداري لـ"النهار". وبعد الصدور،"يتوجب على كل كنيسة ان تضع آلية لتطبيقه... وسيكون من مسؤولية مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك التفكير في سبل تفعيل مبادئ الارشاد وتطبيقها عبر هيكليات. واذا كانت تلك الهيكليات موجودة، فيجب اذًا تفعيلها بموجب تلك المبادئ"، يشرح العنداري.

المطران العنداري خلال حديثه الى "النهار".

عين كنيسة الشرق على الفاتيكان.وفي البرنامج الاولي، ارشاد بابوي تاريخي تنتظره، بعدما شاركت في وثيقته، تعديلا وتصويتا، بندا بندا، من الصباح الى المساء... وفي المشهد الامامي، صورة واثقة لبابا مبتسم، "صاحب شخصية جذابة، رجل صادق، يتميز بتفكير سليم"،وتلمع في ذهن العنداري كل مرة تكلم على سينودس العائلة (4-24 ت1 2015)."لقد شارك في كل جلساته العامة. وكان يصغي بكل انتباه ووعي. وحتى كان معنا وبينناخلال فترات الاستراحة. شرب معنا القهوة، وتبادل معنا المزاح... والاكثر، كان يقف عند باب قاعة الاجتماعات، مصافحا كل مشارك... كان موجودا معنا، من الصباح الى المساء. ولم يتلكأ لحظة عن متابعة لقاءاته العامة الاخرى. وتأهب الآحاد للاحتفال بالقداديس، مع عظات توحي بفكير عميق وتمييز جميل".

"للتشويش فقط"
تلك الصورة تدحض اي كلام على مرض قد يعانيه البابا، كما تردد بعد السينودس، ونفاه #الفاتيكان بشدة. "انه للتشويش فقط... فكمافعلوا قبل السينودس وخلاله، فعلوا بعده"، على قول العنداري. ويقصد بذلك سلسلة فضائح وتسريبات وتصريحات سبقت السينودس او تزامنت معه. ايا تكن، فان "من اراد ان يلحق سوءا به لم يوفق، لانه كان هناك تعال على هذه الامور. هناك امانة توجب ان نكملها، وضمير توجب ان يشتغل. وهناك ايضا مستقبل الكنيسة وابنائها". وتبقى المعادلة بسيطة. "هناك عمل كنسي يتم، وبالتالي فان قوى الشر او الظلمة تحاول ان تخرب. والتجربة قد تأتي من اي كان. لكن الله اقوى من الجميع. والمشاركون في السينودس ليسوا "ولاد مبارح". هناك ايمان، خبرة وعمر".

الموارنة الثلاثة
ثلاثة من الكنيسة المارونية كانوا بين الاساقفة الـ 270 الذين شاركوا في السينودس وحقّ لهم في التصويت: البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس #الراعي، المطران العنداري، ومطران اوستراليا انطوان شربل طربيه. كل منهم شارك في البحث في "التقرير"،بندا بندا... وايضا التصويت عليه، بندا بندا. "توزعنا الحلقات في شكل يمكننا من المشاركة فيها كلها"، يفيد العنداري.

تقرير السينودس أُنضِج في الجلسات العامة او حلقات عمل السينودس، "وكانت متعددة وبحسب اللغات"، على قوله، "وكانت لكل مناخلالها مداخلة، وشاركنا في تعديل التقرير والتصويت، في عمل يومي مضن تواصل طوال 3 اسابيع، من 9,00 صباحا الى 7,00 مساء". في احصاءات السينودس، أدخِل على وثيقته"1500 تعديل، صغير وكبير"، على ما يفيد، دلالة على جدية العمل وضخامته. "شعرنا بالمسؤولية وكان لدينا شغف في التفكير والتعاطي. وارست حلقات العمل علاقة جميلة بين المشاركين"، يتذكر.

مع البابا في احدى جلسات العمل في السينودس.

وجهات نظر متنوعة، متعارضة احيانا، "لكن لا تشنج"، يؤكد.الاختلاف في الآراء رحب به البابا فرنسيس، "لانه جعل الحوار غنيا وزاده حيوية". ان تنال وثيقة السينودس، بمواضيع كثيرة حساسة للغاية،موافقةغالبية ثلثي الاصوات، "يلخص اجواء ايجابية"، في رأي العنداري، "ويبيّن تجاوزا لتعقيدات ظهرت في جلسات السينودس الاول في تشرين الاول 2014. وفي الحصيلة،50 صفحة تضمنت 94 نقطة "متفائلة او ايجابية"، على ما وصفت،وتشكل زبدة "الوثيقة النهائية" للسينودس التي "تأخذ طابع الاقتراح، لانه يعود الى البابا لاحقا ان يقرر التوجهات الواجب اتخاذها"، على قول المتحدث باسم الفاتيكان الاب فريديريكو لومباردي.

"تأوين"... ومواجهة
التحضير للزواج، الانفتاح على الحياة والتعليم الجنسي للاولاد، زواج المطلقين المساكنة، المثلية الجنسية، دور المرأة... وايضا، "الشباب، الاولاد، تربيتهم، الشباب وخوفهم من الارتباط والزواج، الزيجات المتنوعة، المسنون، الارامل، والحضور الكنسي الى جانبهم..."لم يدع السينودس نقطة واحدة الا وتعرض لها. انه رعوي بامتياز. هذه هي صبغته"، يقول العنداري. في المصارحة، "الوثيقة النهائية قد لا تعطي كل الحلول حول المسائل المطروحة، لكنها ستكون مسيرة تمهد طريق البابا نحو قرارات مستقبلية"، وفقاللكاردينال الهندي اوسفولد غراسياس، وهو احد الكرادلة المسؤولين عن وضع مسودة السينودس (زينيت- 23ت1 2015).

في تقويم العنداري للسينودس ووثيقته، "لا يمكن الكلام على فشل، بل على تسليط ضوء. هناك مقاربة جديدة". كانت الحاجة ضرورية اليه،"لان التحديات كثرت، والتشريعات التي تنسف العائلة صدرت في نحو 17 دولة على الاقل،الى جانب تحد آخر مهم يتمثل في تغيير مفاهيم كثيرة".

بتعابير البابا فرنسيس، "ليس من شأن السينودس ايجاد اجوبة عن كل المسائل المطروحة والتي تهدد العائلة، بل ان يدرسها في ضوء الانجيل ومواجهتها من دون خوف". في كلمة الاختتام، اشاد بالعمل الذي حققه السينودس، حتى "لو لم ينجح في ايجاد حلول شاملة لكل الصعوبات والشكوك التي تشكل تحديا وتهديدا للعائلة"،مؤكدا ان المشاركين فيه "بحثوا في تلك القضايا "من دون خوف، ولم يطمروا رؤوسهم في الرمال"(و.ص.ف 24 ت1 2015).

ملقيا مداخلته في احدى حلقات العمل.

ما حققه السينودس، بالنسبة الى العنداري، امر مهم. "ليست مسألة نعم او لا. التعليم والعقيدة لا يتغيرا. انما هناك عملية تأوين. والسينودس حققها". في مسألةالمطلقين المتزوجين، على سبيل المثال، "فتح السينودس نافذة، وكلام الكنيسة في هذا المجال جديد"، على قوله.مما جاء في وثيقته: "بالنسبة الى المطلقين الذين تزوجوا ثانية ويودون العودة الى الاسرار، ينصح السينودس ان يرافقهم كاهن لتطوير وعيهم من خلال التأمل، فيفهموا وضعهم الحالي امام الله". هذا الموقف يجد فيه متابعون "انفتاحا كنسيا مشروطا" على المطلقين المتزوجين، من دون الحديث بوضوح عن السماح لهم مجددا بسر المناولة.

موضوع ساخن آخر: المثلية الجنسية.وخصصت لها الوثيقة بندا واحدا اكد ان "كل شخص، بغض النظر عن ميوله الجنسية، يجب ان يحترم من منطلق كرامته ويرحب به باحترام، من خلال تجنب اي نوع من التمييز غير العادل.ولا احد يستطيع ان يستخلص اوجه الشبه بين خطة الله للزواج والمثليين". ما يلاحظه العنداري هو "ان الكنيسة عبرت عن موقفها من هذا الموضوع بطريقة افضل. من الاساس لم ترفض اولادها يوما".

التصويت على بنود الوثيقة النهائية للسينودس.

مرارا سمع رئيس بازيليك القديسة مريم الكبرى في روما الكاردينال سانتوس آبريل إي كاستيلّو البابا فرنسيس يقول:"أنا أسير قدمًا بسلام وحزم في إصلاح الكنيسة وقيادتها في سبيل خير الآخرين". و"بهذا يقدّم الينا مثالاً صالحًا، كي نعمل معًا على تحسين الكنيسة، كي تتمكن بدورها من تحسين عالم اليوم"، يضيف الكاردينال. واذا كان سينودس العائلة احدى المبادرات التي ارادها البابا في برنامجه الاصلاحي، فذلك لادراكه العميق ان "العائلة النواة الاولى في المجتمع والكنيسة، تهددها تحديات كثيرة حاليا، وتتطلب الوقوف عندها"، يقول العنداري. والى حين يأتي زمن آخر يتطلب سينودسا آخر "يقوم بعملية تأوين جديدة"، يبقى هذا السينودس الذي اثار الكثير من الجدلخطوة ملهمة انعشت آمال عديدين في ان يشكل "بداية كنيسة جديدة"، بتعبير احد الاساقفة.
Hala.homsi@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard