الـ"SMS" الذي يصلكم يومياً ينذر بخطر للبنانيين في 2016

16 كانون الأول 2015 | 18:08

المصدر: "النهار"

  • يارا عرجة
  • المصدر: "النهار"

قد يكون عام 2015 من أسوء الأعوام التي مرّت على لبنان. لبنان الذي أصبح مع أحداثه وأمنه وشعبه الشغل الشاغل للمنجّمين والمحلّلين السياسيين الذين يتهاتفون ويتسابقون في نقل توقعاتهم إلى المواطن، ذلك اللبناني الذي ينتظر خبرًا، أو فسحة أمل ليحيا في بلد حكموا عليه بالموت. فُرض على اللبنانيين واقع سياسي هزّ أمن الدولة وزعزع الحالة الاقتصادية التي أجمع الخبراء أنها في أسوء أيّامها. و#القطاع_التجاري هو أول المتأثرين بالأزمة التي يشهدها لبنان. تراك اليوم تتجوّل في شوارع أسواق بيروت أو المدن الأخرى، فتراها شبه خالية من المارّة، تلعب فيها رياح كانون فحسب. على الهاتف رسائل تدعوك إلى شراء الملابس والمنتجات في تنزيلات تسبق الأعياد... حالة لم يعرفها لبنان من قبل. مستقبل لبنان غامض، إلى أين نتّجه؟

واقع الحركة التجارية للعام 2015

التجارة متأزّمة، وهي ضحيّة الوضع السياسي الذي دفع ثمنه #الاقتصاد اللبناني. تمتلئ المحال التجارية بالملابس والمنتجات، والزبائن الذين يكتفون في أغلب الأحيان بإلقاء النظرة عليها، ولم تعد تشهد تلك المحال الصفوف البشرية الطويلة أمام صناديقها، أعلن أصحابها التنزيلات قبل أوانها، ولأنّ الوضع مأساوي، بدأوا يلجأون لوسيلة الرسائل على الهاتف. في حديث لـ "النهار"، يوضح الخبير الاقتصادي الدكتور إيلي يشوعي أنّ "الواقع الاقتصادي سيّئ جداً"، وما يزيد الأمر سوءاً هو "هجرة الشباب العاطلين عن العمل المستمرّة، وضعف الاستثمارات الداخلية والخارجية." فضلاً عن النزف الطبيعي أيضاً "بسبب الكسّارات والمرامل، والإنجراف الترابي والتصحر وتراجع المساحات الخضراء، وموضوع النفايات الذي أثر على كلّ ما هو جوفي في الأرض اللبنانية والهواء والصحة... كلّ ذلك يترتبّ سلبياً على الناتج المحلّي". وهناك النزف المالي الذي "بدأ منذ سنتين أو ثلاثة: وهذا يعني أنّ نتيجة ميزان المدفوعات اللبناني سلبية، إذ هناك عجز في ميزان المدفوعات، وهناك خروج للرساميل في لبنان أكثر من دخول الرساميل إليه. ما زال العجز في الميزان التجاري يبلغ 17 مليار دولار سنوياً. في النتيجة ما يصدّر من لبنان أكثر ممّا يدخل إليه. وهذا يتجلّى في الودائع المصرفية التي لا تزيد عن 2.5%، علماً أن متوسط الفوائد هو 4 و5%، وهذا دليل النزف المالي". يستنتج يشوعي أنّ "النمو الاقتصادي الحقيقي للعام 2015 نمو سلبي. وقد انعكس ذلك سلباً على الحركة التجارية التي هي شبه معطلة، بحيث الاستهلاك خجول والاستثمار شبه غائب". لذلك أسباب مرتبطة بالسياسات المنتهجة في لبنان: "السياسة النقدية في البنك المركزي في غاية السوء، وهي خطرة ومؤذية، فهي المسؤولة عن تراكم ديون الخزينة وتقلّص حجم الاقتصاد ولا تشجع الاستثمار وتوفير فرص العمل. والأمر مماثل للسياسة المالية حيث هناك هدر ونفقات غير مجدية."


وفي هذا السياق، يتحدّث رئيس غرقة تجار بيروت نقولا شمّاس لـ "النهار" عن الواقع الاقتصادي والحالة التجارية هذا العام، موفّراً إحصاءات تشير إلى أنّ الفصل الثالث من الـ 2015، تراجع بنسبة 4%. وأنّه منذ عام الـ 2011 وحتى اليوم هناك تراجع بنسبة 30%، شارحاً السبب: "ليس في لبنان سوّاح، فأولئك كانوا يقبلون خصوصاً في الصيف، عيد الميلاد ورأس السنة والفطر والأضحى"، وأنّ "القدرة الشرائية للمقيمين تراجعت مما ينعكس سلباً على الساحة التجارية". ويضيف أنّ الحركة التجارية هذا العام "خجولة جداً وفق التقارير التي تصلني من المحال التجارية، المستهلك يؤخّر شراء ما هو غير ضروري إلى أبعد الحدود. فبعد مضي النصف الأول من شهر كانون الأوّل، لم نشعر بعد بحركة الأعياد، في حين يجب أن يمثّل هذا الشهر، ما لا يقل عن 20 و 25% من المبيعات في كلّ السنة".


سبب التنزيلات ما قبل الموسمية

نتذكّر جميعنا كلبنانيين أنّ التنزيلات تنهال عادة في آخر العام، بعد انتهاء عيد الميلاد ومع حلول السنة الجديدة. ولكنّ الأمر استثنائيٌّ هذا العام، إذ أصبحت تصلنا رسائل تنذر بالتنزيلات وتمتلأ وجهات المحال التجارية بها. يؤكّد شمّاس أنّ سبب التنزيلات، "يعود لسوء الوضع الاقتصادي، إذ تأتي عادة التنزيلات بعد مواسم الذروة أي الميلاد ورأس السنة مثلاً، فيعمد التاجر إلى تخفيض سعر ما تبقى لديه من ستوكات في التنزيلات من بعدها، للدخول في المواسم الجديدة. لكنّ أصبح الاعتبار اليوم مختلفًا، إذ يضطر التاجر إلى التضحية باللحم الحيّ وهوامشه من أجل تأمين الحدّ الأدنى، كي يسترزق لأنه لم يسترزق بعد". أمّا فيما يتعلّق بالرسائل التي يتلقاها اللبناني والمسوّقة لبعض المحال التجارية وتنزيلاتها بسبب سوء الوضع الاقتصادي، فتشير شركة MTC أنها غير مسؤولة عنها، وأنّ هذه الرسائل لا تمسّ بخصوصية المستهلك لأنه من الممكن إيقافها بناءاً على طلبه.


توقعات اقتصادية لعام 2016

الرئيس هو الحلّ الأنسب للأزمة الاقتصادية التي لن تنفرج إلاّ مع دخوله قصر بعبدا، يوضح يشوعي أنّ "الشغور الرئاسي يؤثر نفسياً وسلبياً على المستهلك والمستثمر. فأموال الإقتراض مجمّدة إلى حين معرفة ما إن كان لبنان سيتمم واجباته الدستورية أم لا. فحالة الانتخاب اليوم استثنائية في منطقة متفجرة ومرشحة أن يعاد رسم حدودها". ويتوقّع يشوعي أننا في الـ 2016 "مقبلون على المزيد من التأزم المالي والطبيعي والاقتصادي والإنتاجي والعمالي والدخل والحركة الاستهلاكية المتباطئة والحركة الاستثمارية الشبه غائبة إلى أن يتم استبدال ثقافة الفساد بالفضيلة واستقدام أصحاب الكفاءة والأكف البيضاء".

أمّا توقعات شمّاس فهي مرتبطة بالحالة السياسية هبوطاً وصعوداً: "فإن تحرّك الوضع السياسي، وفعّلت الحكومة أو انتخب #الرئيس أو حصلت تسوية شاملة، أصبح متفائلاً بالوضع الاقتصادي بشكل عام والتجاري بشكل خاص. أمّا إن بقي الوضع على ما هو اليوم مع ظهور قضايا جديدة كموضوع النفايات والالتحاق بالتحالف ضدّ الإرهاب، وإن استمرّ التناحر، نحن نتّجه نحو الأسوء، وفي هذه الحالة يكون النمو الاقتصادي ما دون الصفر بالمئة".
إنّ كلًّا من التخفيضات والحسومات والرسائل النصية، وسائل تكتيكية تحثّ المواطن على شراء المنتجات وتحريك العجلة الاقتصادية. إنّما، كيف لها أن تنجح إن لم تتوفّر العملة بين أيدي اللبناني الذي يواجه واقعاً اقتصادياً صعباً يمنعه من الشعور بفرحة الأعياد.

yara.arja@annahar.com.lb

Twitter: @yara_arja

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard