"التحالف الاسلامي" مادة سجالية جديدة في مشهد المراوحة

15 كانون الأول 2015 | 19:35

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

الصورة عن (أ.ف.ب)

في انتظار مزيد من الوضوح حول آلية عمل #التحالف_الاسلامي الذي أعلنت عن نشوئه الرياض بمشاركة 34 دولة بينها لبنان، طغت معالم سجالية في الساحة الداخلية على المراوحة "الرئاسية"، وذلك تجاه الموقف من التحالف الجديد لمكافحة الارهاب، فيما برز دولياً ترحيب اميركي يقابله تريث روسي.

وبعد ترحيب الرئيس سعد الحريري بنشوء التحالف الاسلامي باعتباره "خطوة تاريخية في الطريق الصحيح، للتعامل مع معضلة سياسية وأمنية وفكرية، باتت تشكل عبئا خطيراً، على صورة الاسلام الحضارية"، بارك رئيس الحكومة تمام سلام نشوء التحالف موضحاً انه تلقى إتصالاً من القيادة السعودية لاستمزاج رأيه في شأن انضمام لبنان إلى تحالف عربي وإسلامي واسع لمحاربة الارهاب. وقد أبدى ترحيباً بهذه المبادرة انطلاقاً من كون لبنان على خط المواجهة الأمامي مع #الارهاب، حيث يخوض جيشه وجميع قواته واجهزته الأمنية معارك يومية مع المجموعات الارهابية. وأكد سلام على أنّ أيّ خطوات تنفيذية تترتب على لبنان في اطار التحالف الاسلامي الجديد سيتم درسها والتعامل معها استناداً الى الأطر الدستورية والقانونية اللبنانية.


من جهتها، أكدت وزارة الخارجية والمغتربين أنها "لم تكن على علم، لا من قريب ولا من بعيد، بموضوع إنشاء تحالف إسلامي لمحاربة الإرهاب، وأنه لم يرد إليها في أي سياق وأي مجال أية مراسلة أو مكالمة تشير إلى موضوع إنشاء هذا التحالف، وأنه لم يتم التشاور معها، لا خارجيا كما تفرضه الأصول، ولا داخليا كما يفرضه الدستور".

وجاء في البيان "أن ما حصل يمس بموقع لبنان، المميز لجهة التوصيف المعطى لمحاربة الارهاب والتصنيف المعتمد للمنظمات الارهابية، كما يمس بصلاحيات الوزارة بصفتها موقعا دستوريا قائما في موضوع السياسة الخارجية، في إطار سياسة الحكومة والبيان الوزاري وبالتنسيق والتشاور مع رئيس الحكومة كما دأبت عادة، وقد حرصت دائما على أن يكون موقفها موقفا مستقلا خارجيا نابعا من أولوية مصلحة لبنان، ومن التوافق الداخلي على هذه السياسة الخارجية".
وشدد بيان الوزارة على أن "موقفها الثابت كان وسيبقى مؤيدا لأي جهد حقيقي، ولأي عمل فعلي، ولأي تحالف يهدف إلى محاربة الإرهاب التكفيري بكل منظماته وأشكاله العسكرية والفكرية".
الاعتراض على شكل الاعلان عن انضمام لبنان الى التحالف عبّر عنه أيضاً الوزير "الكتائبي" سجعان قزي الذي صرح لـ"النهار" بأن موقف حزبه واضح لجهة تأييد أي حلف ضد الارهاب، وخصوصاً ضد الارهاب التكفيري. لكن قزي رأى ان قرار انضمام لبنان الى أي حلف خارجي او معاهدة يحتاج الى توقيع رئيس الجمهويرية، وبغيابه يحتاج الامر الى موافقة مجلس الوزراء مجتمعاً.
ورأى ان "لبنان كدولة مدنية لا يجوز له الانضمام الى حلف اسلامي او مسيحي، علماً انه سبق لنا الانضمام الى معاهدة الدفاع العربي المشترك".

الى ذلك، رفض أكثر من مسؤول في "حزب الله" التعليق على انضمام لبنان للتحالف الجديد.


وكان وزير الخارجية السعودي #عادل_الجبير قد أوضح ان "التحالف يضم علماء دين وسياسيين وفنيين وخبراء لمجابهة الأيديولوجيا الإرهابية"، متوقعاً أن "يرتفع عدد الدول المشاركة بالتحالف الجديد". وأضاف: "التحالف الجديد سيتشارك المعلومات والتدريب والمعدّات والقوات عند الضرورة". وأكد الجبير أن "التحالف الإسلامي ليس تحالفا سنياً ولا تحالفاً شيعياً"، مشيراً إلى أن "السعودية تشارك بالفعل في غارات التحالف الدولي على تنظيم "داعش" الارهابي".

واعلنت وكالة "واس" في وقت متأخر من ليل الاثنين ان الدول المشاركة في التحالف هي: السعودية، والأردن، الإمارات، باكستان، البحرين، بنغلاديش، بنين، تركيا، تشاد، توغو، تونس، جيبوتي، السنغال، السودان، سيراليون، الصومال، الغابون، غينيا، فلسطين، جمهورية القمر الاتحادية الإسلامية، قطر، كوت دي فوار، الكويت، لبنان، ليبيا، المالديف، مالي، ماليزيا، مصر، المغرب، موريتانيا، النيجر، نيجيريا، اليمن.
وأعلن الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي ووزير الدفاع إن التحالف الإسلامي سيتصدى لأي منظمة إرهابية وسينسق مع الدول الكبرى والمنظمات الدولية، متحدثاً عن تنسيق دولي "مع جميع المنظمات الدولية ومع الدول المهمة في العالم لهذا العمل."
ورداً على سؤال عما إذا كان التحالف الجديد سيتصدى لتنظيم الدولة الإسلامية فحسب قال وزير الدفاع "لا لأي منظمة إرهابية تظهر أمامنا... سوف نعمل ونتخذ إجراءات لمحاربتها."

 

ماذا يملك لبنان؟

من جانبه، اعتبر الخبير الاستراتيجي نزار عبد القادر في حديث لـ"النهار" ان "التحالف الاسلامي ينطلق من رؤية واسعة للمملكة التي ستظهر بصورة الراعي الابوي لادارة المعركة اسلامياً على الارهاب، كما يتيح لها التحالف ان تكون في موقع اشراف مباشر على هذه المعركة الآخذة في التمدد خصوصاً ان الضربات التي يتلقاها الارهابيون منذ اشهر على يد التحالف الدولي لم تحقق اهدافها، كما ان الهجمة الايرانية والروسية في المنطقة باتت تحتم نوعاً من التوازن في القوى في ادارة المعركة وفق الاهداف المرجوة". 

وفي رأي عبد القادر، ان عماد التحالف الجديد سيقوم على تفعيل تبادل المعلومات الامنية والتنسيق في المجالات العدلية والقضائية والاعلامية، وفي هذا السياق فان لبنان يمتلك قاعدة معلومات مهمة تراكمت منذ معركة نهر البارد وصولاً الى معاركه اليومية في ملاحقة الارهابيين في الداخل وكشف شبكاتهم، "ومن هنا لا مصلحة لاي طرف داخلي في ابداء السلبية تجاه التحالف الجديد، علماً ان عملية التنسيق في ملف الارهاب قائمة لكن ما يقترحه التحالف الجديد هو توسيع لدائرة التعاون وتفعليها". 

 

 

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard