جلسة انتخاب الـ 33 بلا رئيس ... و"انتظروا البك الخميس"

15 كانون الأول 2015 | 12:15

المصدر: "النهار"

(عن الانترنت).

كان ينتظر اللبنانيون ان يأتيهم الخبر السعيد غدا عبر جلسة الانتخاب الـ33 لرئيس الجمهورية، الا ان المفاجأة أتتهم اليوم عبر نشر خبر اللقاء الذي جمع رئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية والرئيس السوري بشار الاسد.

وعبثا تحاول الاستفسار من اوساط #تيار_المردة، عن مغزى هذا اللقاء، لئلا نقل مضمونه. فالاوساط اكثر من متكتمة، وبسرعة تجيبك: " لا كلام. لا تعليق. ليس هناك ما نقوله".

بهذه العبارات، تعلّق على اللقاء. وان حاولت اخذ المزيد. يأتيك جواب اخر: "سليمان بك سيطلّ تلفزيونيا يوم الخميس، وهو من سيتكلم".
في الاساس، بدا تيار "المردة" من اللحظة الاولى لسريان خبر ترشح فرنجية، اكثر من حذر في التعاطي الاعلامي مع هذه المسألة، وبنتيجة هذا الاسلوب، يسجلّ ان "المردة" لم تغرق في فوضى اعلامية، بل عرفت الا تنجر الى المزايدات او التصريحات التي لا تخدم. فغالبا ما كان الصمت اكثر الاجابات على الاسئلة الكثيرة.

هذا الاسلوب لم يلغ ان "المردة"، وفي الوقت نفسه، حرصت خلال هذه الفترة، على توسيع الجسور الاعلامية، في بشكل هادىء، ومن دون ضجيج او مبالغة. الامر الذي خدم القضية عندهم، ولم يضرّها. وفي هذا السياق، جاء نشر خبر لقاء فرنجية – الاسد، وقبله اللقاء الذي بقي منتظرا لاكثر من اسبوع بين فرنجية ورئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون، والذي مرّ بهدوء ايضا. وما عزّز هذا التعاطي، عدم ادلاء فرنجية بأي تصريح.
وبالهدوء نفسه، مرّ لقاء فرنجية والامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله. واذا كان الهدوء يعكس تراجع اسهم وصول فرنجية الى قصر بعبدا، الا ان "المردة" ترى في ذلك "نضوجا وعدم الركض الاعلامي وراء المسألة". وفي اختصار: " انتظروا البك الخميس".
هكذا تقول "المردة"، فيما الاطراف المسيحيون الاخرون لا يزالون "يترّنحون" بين مترّيث واقل من مرّحب.

وربما الموقف الاكثر ليونة، على الصعيد المسيحي، اتى من حزب الكتائب، الذي ربط تأييده لاي رئيس بمشروعه المستقبلي، وبالتالي لم يعلن اي فيتو على فرنجية بالمطلق. وهذا ما قاله علنا رئيس الحزب النائب سامي الجميل، وان كان سجلّ تحفظا كبيرا على "اللقاءات الخارجية"، داعيا الى الاتفاق اللبناني على الرئيس المقبل. موقف الكتائب هذا لم يقطع الطريق نهائيا امام فرنجية، وان لم يعلن التأييد المباشر.

وبعده، يأتي موقف حزب "القوات اللبنانية". لـ"القوات" نظرة اخرى. الى فرنجية اولا، ومن ثم الى المعركة الرئاسية. واذا كانت "القوات" و"المردة" معا تخطتا التاريخ السابق بينهما، الا ان الذيول لم تمح تماما بين الطرفين، لكن "القوات" لا تزال تتحفظ ليس فقط على شخص فرنجية انما على الطريقة التي تمت فيها طرح اسمه. وما الاتصال – الساعة بين الرئيس #سعد_الحريري ورئيس حزب "القوات" #سمير_جعجع، الا دليل قاطع على محاولة ترطيب الاجواء بين الجهتين. من هنا، لا يزال موقف "القوات" اكثر من رافض لتلك التسوية. لكن، وكالعادة، اتت واجهة الرفض الاكثر صلابة من "التيار الوطني الحر".

صحيح ان " التيار" لم يسترسل كثيرا في المواقف الاعلامية، على غير عادته، انما الرفض كان باديا من اللحظة الاولى على طرح التسوية، وما تأخير لقاء عون – فرنجية سوى دليل على تراجع العلاقة بين الرجلين. اذ لطالما وصف فرنجية عون بـ "الاب"، لكن الاخير لم يستطع تقبل فكرة وصول الزعيم الشمالي الحليف، الى سدة الرئاسة. وبقي الصمت، الى ان افرج عن خبر لقاء فرنجية – نصر الله ليتبيّن ان نار التسوية لا تزال خفيفة جدا.

و... بعد هذه الخريطة من مواقف الكتل المسيحية، ليس امام اللبنانيين سوى انتظار السنة الجديدة، علّها تأتيهم برئيس للجمهورية، بعد عامين من الشغور، انما ولئلا نتحول نعامة تضع رأسها بين الرمول، علينا محاولة الاجابة على السؤال الاتي: ماذا يمكن ان يقدم رئيس الجمهورية من قيمة مضافة لدولة باتت مهترئة، وقسّمت نفوذها بين النافذين اصلا، وهل بالرئيس ان ينتشلنا من هذا القهر، ام انه لن يغدو سوى صورة مكملّة لهذا النظام!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard