جبران تويني: فسحة أمل وحرية

9 كانون الأول 2017 | 00:00

معرفتي بالشهيد جبران تويني تعود إلى سنوات طويلة، إنطلقت تحديداً مع ذاك المشروع الشهير الذي كان أشبه بمغامرة إعلامية مطلع التسعينيات، "نهار الشباب". فكنت من المتحمسين لها ولتلك التجربة الجديدة للطلاب والشباب لا سيما أن العالم الافتراضي، أي التواصل الإجتماعي الذي تحولنا الى أسرى له في يومنا هذا، لم يكن موجوداً بعد في تلك المرحلة، فكان هذا الملحق الأسبوعي من "النهار" يشكل متنفساً للتعبير عن الرأي في حقبة ما بعد إنتهاء الحرب الأهلية حيث كانت العواطف عند الشباب جياشة نتيجة الكبت الذي ولده انقسام بيروت بين شطريها الشرقي والغربي وخطوط التماس التي انتصبت بين اللبنانيين وفرقتهم مذاهب وطوائف.


إتخذ جبران من مكاتب "النهار" في الأشرفية مقراً لملحق "نهار الشباب" وعاونه عدد من إعلاميي "النهار" في مقدمهم جان كرم ووليد عبود وألين فرح وعدد من الزملاء الذين لا أستطيع ذكرهم فرداً فرداً. وكان الملحق يتطور ويتوسع رويداً رويداً، وأذكر ذاك الاحتفال الشعبي الكبير الذي نظمه جبران في ساحة الشهداء (وكان مشروع سوليدير لا يزال في بداياته) سنة 1994 وقد تم اختياري من ضمن مجموعة من "المندوبين" الأكثر نشاطاً على مدار السنة. ولقد حالت رداءة الاتصالات الهاتفية (قبل وصول نظام الخليوي الى لبنان) دون إعلامي بهذا الاختيار الذي فوجئت به ولم أكن أتوقعه.


أعطى جبران الكثير من وقته وإهتمامه لـ"نهار الشباب" وبكى حين أبلغ من إحدى "المندوبات" أن والدها مختطف من قبل النظام السوري ومفقود منذ أعوام واعداً بمحاولة معرفة معلومات ما عن قضيته. لم يشترط جبران على كُتّاب الملحق أي أمر، ولم يفرض رأيه عليهم في ما يكتبون. كل ما أراده كان إفساح المجال أمام أقلامهم للتعبير عن نفسها بحرية ومسؤولية.
سواء اتفق المرء مع جبران أم اختلف معه سياسياً، إلا أنه لا يستطيع إلا أن يحترم تجربته الإعلامية الرائدة التي حافظ فيها على إرث "النهار" وانتقل بها في الوقت ذاته نحو الحداثة والتطور والتكنولوجيا. جبران تويني كان علماً من أعلام الحرية في لبنان. جاهر برأيه دون هوادة ودفع حياته ثمن تمسكه بالقلم والحرية والإستقلال.
في ذكرى جبران تويني لا نستطيع إلا أن نحييه على جرأته على شهاداته على قلمه وفكره الحر. لقد افتقدناك جبران!

مفوض الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard