دونالد ترامب والمسلمون...علاقة حب وكره

9 كانون الأول 2015 | 20:11

مشكلة دونالد ترامب مع المسلمين لم تعد مخفية. قبل دعوته الاخيرة الى منعهم من دخول الولايات المتحدة ، طالب بتجريد المسلمين الاميركيين من حقوقهم المدنية بسبب معتقداتهم، مقترحاً استخدام كاميرات لمراقبة المساجد .ولم يتوان في تشرين الثاني الماضي من القول إن المسلمين حول العالم أصيبوا بالجنون بعد هجمات 11 ايلول 2001.

كلام ترامب هذا قد لا يؤثر سلباً على حملته الانتخابية بين المسلمين في الولايات المتحدة، وهم قلة اصلاً .وليس مستبعداً على شخص كترامب أن يلجأ الى مزيد من التصعيد ما دامت حملته الانتخابية في عزها وحظوظه للفوز بترشيح حزبه لا تزال متأرجحة. الا أن ثمة مجموعة واحدة من المسلمين على الاقل ، وتحديدا رجال الاعمال الخليجيين الذين تودد لهم الملياردير الاميركي طوال سنوات، قد تستطيع وضعه عند حده، أو على الاقل تكبيده ثمن أقواله.
تتركز أكثر مشاريع ترامب في الولايات المتحدة وتقدر بعشرة مليارات دولار.وكان كلام له يزدري فيه المكسيكيين كلفه العام الماضي صفقة مربحة مع "يونيفيجين" كبرى شبكات التلفزيون الاميركية للناطقين بالاسبانية.

ولكن لترامب أيضاً مصالح في الامارات، وتحديدا دبي منذ سنوات، بما فيها علامته التجارية لملاعب الغولف ، اضافة الى تطوير فنادق فخمة ومشاريع عقارية أخرى. وثمة تقارير تتحدث عن تخطيطه لتوسيع اعماله االفندقية في المنطقة الى 30 فندقاً بحلول 2020.

وتستثمر الشركة القابضة "منظمة ترامب" في مشروعين للعقارات والغولف في دبي مع شركة "داماك" التي وصف مديرها التنفيذي حسين سجواني المرشح الاميركي بأنه "صديق جيد".

وسبق لابنة ترامب ايفانا التي تشغل منصب نائب مدير التطوير والاستحواذ في "منظمة ترامب" أن صرحت بأن الشركة تسعى الى "فرص عدة في دبي وأبو ظبي وقطر والسعودية"، معتبرة أن المناطق الاربعة "الاكثر أهمية".

في رأي"الفايننشال تايمس" ، ليس واضحا مما اذا كانت هذه المشاريع ستمضي قدما بعد كلام ترامب الذي أثار غضبا واسعا في دبي التي يزورها الملياردير الاميركي كثيرا .

مجموعة "لاندمارك" في دبي سحبت كل مواد الديكور المنزلي التي تحمل علامة ترامب من متاجر "لايف ستايل" العملاقة المتخصصة في مبيعات التجزئة والبالغ عددها 180.

ونقلت شبكة "سي ان ان" الاميركية عن ساشين منداوا، المدير التنفيذي للمتاجر : "بصفتنا من بين أشهر بائعي منتجات الديكور المنزلي في الشرق الأوسط، فإن متاجر لايف ستايل تقدر وتحترم آراء جميع زبائنها. في ضوء التصريحات الأخيرة الصادرة عن المرشح الرئاسي الأميركي قررنا وقف بيع جميع منتجات الديكور التي تحمل علامة ترامب".

رجل الاعمال الاماراتي خلف الحبتور الذي كان أعلن قبل أشهر دعمه للمرشح الجمهورية، بدل رأيه بعد التصريحات الاخيرة .وقال ل"الاسوشيتد برس":اذا أتى الى مكتبي لن استقبله.ربما يمكننا الاجتماع في مكان استطيع مجادلته في طريقة حضارية، وليس بالطريقة التي ينظر فيها الى الناس".
ونقلت عنه تقارير أخرى قوله إن "الامر غير مقبول في الامارات.نظامنا لا يستطيع الموافقة على اهانة لديننا في هذا الشكل".

مصالح ترامب في العالم الاسلامي

والى الامارات، يظهر كشف مالي شخصي يُطلب من جميع المرشحين للرئاسة الأميركية، مصالح لترامب في دول مسلمة أخرى، مثل أذربيجان وتركيا وأندونيسيا.
وبحسب الكشف الذي يقدمه للجنة الفيديرالية الاميركية للانتخابات في اطار حملته الانتخابية ، يكسب ترامب ما بين مليون وخمسة ملايين دولار سنويا من منح علامته التجارية ل"أبراج اسطنبول" التي يمكلها تكتل "أورتادوغو".
والعام الماضي جنى 2,5 مليوني دولار من منح علامته التجارية ل "برج وفندق ترامب" ، الذي يملكه أنار محمدوف في باكو.

علاقات قديمة

ومع أن طموحات ترامب للاستثمار في الخليج تبدو حتى الان أكبر من الحجم الحقيقي لاعماله في هذه الدول ، يرتبط المرشح الجمهوري بصلات قديمة مع المنطقة.فقبل الازمة المالية العالمية، كان يخطط لمشروع على أرخبيل الجميرة في دبي، قبل أن يلغي العقد.
وبعد ضغوط من دائنيه، اضطر ترامب عام 1995 الى التخلي عن "بلازا أوتيل" في نيويورك لمستثمرين من سنغافورة والسعودية، بينهم الوليد بن طلال.

وعام 1991، اشترى الوليد بن طلال يخته "الاميرة ترامب" الذي ظهر في فيلم جميس بوند "never say never again" عام 1983 والذي صنّع اساساً للملياردير السعودي عدنان خاشقجي.

وكانت شركة "الخطوط الجوية القطرية" استأجرت مكتبا في برج ترامب في نيويورك لسبع سنوات تقريب.
الصحيفة البريطانية التي تعنى بالشؤون المالية قالت اليوم إن شركة "داماك" مستمرة بشركتها مع "منظمة ترامب" ، واصفة اياها بأنها "واحدة من أولى مشغلي ملاعب الغولف في العالم...وبناء عليه، لن نعلق أكثر على البرنامج الشخصي أو السياسي لترامب، ولن نعلق على سجال سياسي أميركي داخلي".
 

Monalisa.freiha@annahar.com.lb
Twitter:@monalisaf

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard