المعارضة السورية تبحث في الرياض عن أرضية مشتركة... لكن "الشقاق واضح"

9 كانون الأول 2015 | 19:21

المصدر: "رويترز"

  • المصدر: "رويترز"

الصورة عن "رويترز"

 

بحثت #المعارضة_السورية وفصائلها المسلحة التي تمزقها الخلافات عن أرضية مشتركة اليوم، قبل انطلاق محادثات سلام مزمعة لإنهاء الصراع الذي يعصف بالبلاد، والذي دفع بخصوم الحرب الباردة وأفرقاء النزاع الإقليمي الى الانخراط أكثر في عمليات قتالية.

وتمثل المحادثات في السعودية أكثر المحاولات طموحا حتى اليوم لتوحيد خصوم الرئيس السوري بشار الأسد، على أرضية سياسية مشتركة ينظر إليها كخطوة أولى محورية للوصول الى نهاية سلمية للحرب التي تقترب من إكمال عامها الخامس.

ووجهت الدعوة الى أكثر من 100 شخصية لحضور الاجتماع في الرياض، بينها ممثلون لحركة "أحرار الشام" الإسلامية المسلحة التي أسسها متشددون على صلة بتنظيم "القاعدة". ودعيت كذلك رموز معارضة مستقرة في العاصمة السورية دمشق حيث السيطرة للأسد.

وبينما تتفق الغالبية على ضرورة رحيل الأسد، رغم بوادر لين في صوت بعض داعمين غربيين لمسوا فشل القوة العسكرية في إسقاط الرئيس، فإن الشقاق في صفوف المعارضة لا يزال واضحا. قبل انطلاق المحادثات اليوم، اشتكت "أحرار الشام" من أن بعض الوفود "أقرب أكثر.. إلى النظام" منها للمعارضة. ورفض ناشط يعيش في المنفى الحضور إلى جوار "من يدعمون إقامة إمارة إسلامية" في سوريا.
وتضاعفت الحاجة الى جهد ديبلوماسي لحل الصراع- الذي أودى بحياة ربع مليون شخص وشرد 12 مليونا- بسبب موجة هجمات دموية في أنحاء مختلفة من العالم شنها تنظيم "الدولة الإسلامية" الذي يسيطر على مساحات كبيرة من أراضي العراق وسوريا، وبفعل تدفق قياسي للاجئين الفارين من القتال إلى أوروبا.

"ميدان قتال ثان"

الشهر الماضي، اتفقت القوى العالمية في فيينا على إحياء المساعي الديبلوماسية لإنهاء الحرب. فدعت الى محادثات سلام من المقرر انطلاقها في أول كانون الثاني. ودفع ذلك بالسعودية التي ترى نفسها زعيمة المسلمين السنة في الشرق الأوسط، الى استدعاء المعارضة وفصائل المعارضة السنية في غالبيتها. وأغضبت هذه الخطوة غريمتها إيران التي قالت إن المبادرة السعودية هدفها الإضرار بعملية فيينا.

تزامنت الجهود الديبلوماسية المحتدمة مع تدخل عسكري أكبر من قوى أجنبية.
فروسيا تشن غارات جوية من عشرة أسابيع، وألحقت اضرارا كثيرة بمكاسب المعارضة، بينما قدمت إيران بدورها دعما عسكريا الى الأسد، وقالت إن الإطاحة بالرئيس السوري "خط أحمر" بالنسبة الى طهران.

وصعّدت القوى الغربية هجماتها ضد "الدولة الإسلامية"، بينما تقول السعودية التي تدعم المعارضة إن توسيع الخيار العسكري لا يزال متاحا. وفي الشهر الماضي، أسقطت تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، طائرة روسية قالت إنها اخترقت مجالها الجوي، في حادث سلط الضوء على احتمال أن تشعل الحرب المتعددة الأطراف في سوريا صراعا أوسع نطاقا.

وساعدت الحملة العسكرية الروسية الجيش السوري- الذي يدعمه كذلك "حزب الله" اللبناني والجيش الإيراني- في وقف تقدم المعارضة خلال الصيف، حين هددت سيطرة الأسد على معظم المناطق كثيفة السكان في غرب سوريا. لكن الغارات الروسية، وهي تساعد في احتواء مكاسب المعارضة، لم تحسم العرب لمصلحة الأسد.

ونزح عدد كبير من الأشخاص اليوم عن آخر منطقة تسيطر عليها المعارضة المسلحة في مدينة حمص التي كانت مركزا للانتفاضة ضد الأسد، حين اندلعت في آذار 2011. ويتوقع نزوح نحو 750 شخصا عن حي الوعر، بموجب اتفاق هدنة محلي بين الحكومة والمعارضين.

وفي الشمال، اقتربت اكثر القوات الحكومية السورية، بدعم من قوات إيرانية، من طريق سريع رئيسي تسيطر عليه المعارضة قرب حلب. وبدا أن تلك القوات تحاول قطع الطريق السريع الرئيسي بين حلب ودمشق الذي يستخدمه المعارضون لنقل الإمدادات من محافظة إدلب الواقعة تحت سيطرتهم إلى الشمال.

وبالنسبة الى السعودية التي تخوض منذ آذار الماضي قتالا في اليمن، فإن سوريا تمثل ميدان قتال ثان في صراعها على النفوذ في المنطقة مع إيران. لكن المملكة لا تزال ترى الحرب الأهلية السورية نقطة مركزية في الصراع.

إسقاط الأسد

وقالت "أحرار الشام" إن اجتماع الرياض الذي افتتح في فندق فخم، وسط إجراءات أمنية مشددة، يجب أن يساند مطالب، بينها "تطهير كامل الأراضي السورية من الاحتلال الروسي الإيراني ومن ساندهم من الميليشيات الطائفية." كذلك، دعت إلى "إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، بكل أركانه ورموزه"، وتقديمهم الى محاكمة عادلة، مطالبة بـ"تفكيك أجهزة القمع العسكرية والأمنية"، في موقف يضعها على طرف نقيض مع القوى العالمية التي اتفقت في فيينا الشهر الماضي على عدم المساس بمؤسسات الدولة، في إطار أي انتقال للسلطة بالبلاد.

وبين فصائل المعارضة الأخرى الممثلة في الرياض، جماعة "جيش الإسلام" المؤلفة من نحو 12 مجموعة، وتصف نفسها بأنها من عناصر "الجيش السوري الحر". وقال قائد الجيش السوري الحر إن اليوم الأول من المحادثات المقرر أن تستمر حتى الثلثاء المقبل، ركز على مناقشة مطالب المعارضة ووضع مسودة ببيان ختامي. وقال: "المبادئ هي وحدة الأراضي السورية، والطبيعة المدنية للدولة، ووحدة الشعب السوري."

في المقابل، أكدت "أحرار الشام" "الحفاظ على الهوية الإسلامية لشعبنا وثوابت ديننا الحنيف." وقال هادي البحرة، العضو البارز في الائتلاف الوطني المعارض، إن هناك أجواء إيجابية، و"لا خلافات بين الوفود" حتى اليوم. وكتب في حسابه على "تويتر": "الجميع يشعرون بأهمية المرحلة وحساسيتها."

ورغم دعوة العديد من الأشخاص الى المشاركة، فإن الدعوة لم توجه الى السلطة الكردية التي تسيطر على مساحات من الأراضي في شمال سوريا. ولا يثق المعارضون في غرب سوريا بوحدات حماية الشعب الكردية، ويقولون إنها نسقت مع دمشق أكثر مما نسقت مع قاتلتها.

وقالت وفود إن هناك بعض التمثيل الكردي. لكن دبلوماسيا غربيا يتابع الأوضاع في سوريا قال هذا الأسبوع إن الاجتماع لم يضم العدد المأمول من الفصائل السورية.
وأضاف: "ليست جميعا على قلب رجل واحد. ليست جميعا موحدة.. إنه نطاق شامل للمعارضة."

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard