"داعش" استدعت قاصراً لبنانياً للموت... والمجنّد وقع في الفخ

8 كانون الأول 2015 | 17:38

المصدر: "النهار"

صورة لمحمد في الاردن أرسلها عمه.

"صدر القرار باستدعائك إلى سوريا"، هو مضمون اتصال تلقّاه محمد السبع وكان كفيلاً بمغادرته الأردن والعودة إلى لبنان قبل توجهه الى "أرض الجهاد" حيث لقيَ حتفه هناك. محمد واحدٌ من عشرات القاصرين الذين تتلمذوا على أيدي "دواعش" في أحد شوارع طرابلس، ليتحولوا قنبلة موقوتة قابلة للانفجار متى أراد "أساتذتهم" ذلك.

من تلميذ مدرسة الى تلميذ عند أسامة منصور الذي عرف بأنه أحد قادة المحاور المتطرفين وقضى خلال مواجهة مع الجيش، تدرج محمد (15 عاماً) في تلقّي العلوم الدينية وغسل الدماغ، حتى بات جاهزاً للانتقال الى أرض الجهاد، لكن من أوصله وأوصل غيره الى "أبو عمر" المعروف بغسل الادمغة؟ وماذا يجري في حيّ الثقافة الطرابلسي؟ ومن هم "الشياطين" الذين يعبثون بعقول الأولاد؟

 

فيروس قاتل
" راجي، ناطور المبنى حيث يسكن محمد، هو السبب فيما حصل معه ومع غيره من الشبان، هو من أخذه إلى منطقة باب التبانة عندما كانت مربّعاً أمنياً وعرّفه على منصور، وغرز فكرة الجهاد في رأسه حتى جاء اليوم المشؤوم، فأرسله إلى سوريا، حيث شارك في معركة يبرود واستشهد"، بحسب ما قال عمّ محمد لـ"النهار" مضيفاً: "في تلك الفترة كنت وبلال والد محمد وشقيقي جمال في السجن بدعوة قتل دفاعاً عن الشرف، حُكمت خمس سنوات، بلال سبعة وجمال 12 سنة، أنهيت محكوميّتي لكن شقيقاي لا يزالان في السجن، استغل راجي الفراغ الذي تركه غيابنا وفعل فعلته في غرس أفكار التطرّف في رأس ابن شقيقي، والأمر لا يقتصر على محمد بل على جميع القاصرين في المنطقة، لأنهم معرضون للاصابة بهذا الفيروس القاتل".

 

دفاعاً عن الشرف
تغيّرات عدة ظهرت على محمد في الأشهر الأخيرة ليس في الشكل، اذ لم يستطع إطلاق لحيته نظراً لصغر سنّه، لكن في أفكاره، وشرح عمه "كثر حديثه في الدين والشرع، جملته الشهيرة لمن كان يجالسهم: "ماذا تفعلون هنا؟ شرفكم ليس في منزلكم، بل في سوريا حيث النساء والاطفال يغتصبن ويقتلن". لاحظ الأهل انجراف ولدهم الى تيار"الموت" ما دفعهم إلى إخراجه من لبنان وإرساله عند أخواله في الأردن، لكن اتصالاته بأسامة وراجي لم تنقطع، ولم تكد تمرّ أربعة أشهر على سفره حتى تلقى اتصالاً من منصور يطلب منه العودة لأن اسمه وردَ ضمن اللائحة وبات عليه السفر الى سوريا".

 

"الشهادة" الهدف
محمد الذي يتمتع "بالذكاء والهدوء والمنطق إضافة الى الكتمان الذي يتمّ تدريب الشباب عليه من قبل الدواعش، مكنته هذه العناصر من اقناع أخواله أنه مشتاق لعائلته ويرغب بزيارة لبنان لرؤيتها والعودة بعدها إلى المملكة. كان له ما أراد، قدم الى لبنان، جلس مع والدته لساعتين طلب منها مسامحته واختفى، الى أن اتصل بها من سوريا تمنّى عليها أن ترضى عنه، وأن تدعي له كي يُرزق الشهادة، لتنقطع بعدها أخباره نحو ثلاثة أشهر، تلقت بعدها الوالدة اتصالاً من صديقه أطلعها خلاله أن فلذة كبدها نال شرف الشهادة في المعركة".

 

في المصيدة
اليوم تم توقيف راجي من قبل القوى الأمنية، بعد أن أضاع مستقبل عشرات القاصرين والشباب، وما يثير الغرابة "أنه ناطور مبنى وفي الوقت نفسه يمتلك ست بسطات لبيع الحلويات (عجينة فرنسية مع عسل وغيره) سعر كل بسطة نحو 3 آلاف دولار موزعة على شوارع المنطقة، يعمل عليها شباب في ريعان العمر، ملتزمون دينياً".

 

الخوف على البقية
عائلة السبع خسرت محمد، وتخشى على أشقائه الثلاثة وائل، عمر وعزام فالفقر والحرمان والذل مع وجود أمثال راجي ترجح كفّة غرق الشبان في التيارات التكفيرية، كما أن فراس ابن عم محمد أوقفَ قبل فترة عند أحد الحواجز الأمنية في طرابلس، بسبب وجود أشرطة فيديو على هاتفه تتعلق بمعارك في سوريا والعراق، "لا دخل له بها، لكنه كأي شاب يشارك في مجموعات على الواتساب حيث يتم إرسالها إليه، نعم هو يصلي ولا يقطع فرضاً لكن ذلك لا يعني أنه ارهابي أو متطرف دينياً".

 

عوائق
قبل فترة أطلقت "هيئة علماء المسلمين" وبعض الشخصيات مبادرة لفتح الابواب أمام الشباب الذين توجهوا إلى سوريا، لكي يعودوا مع آليات لضمان أمنهم، عن ذلك شرح الخبير في الحركات الاسلامية أحمد الايوبي وأحد الذين اطلقوا المبادرة ان "أي شخص لم يرتكب جريمة على الأراضي اللبنانية، يفترض ألا يتعرض للملاحقة قانوناً، لكن هذه المبادرة تصطدم بعوائق كبيرة أهمها انحياز الدولة إلى تعريف حزب الله للارهاب واعتبار كل من يقاتل في سوريا من غير الحزب ارهابياً". ولفت الى انه "من دون أي تعريف قانوني محدّد نرى البيانات التي تصدر عن القوى الأمنية المختلفة تشير الى أن تهمة فلان هي القتال في سوريا فأصبح الأمر جريمة يعاقب عليها القانون من جانب واحد بشكل غير عادل".

 

عائلات بدل الأفراد
أعداد الشبان الذين يقصدون سوريا متأثرين بهذا الفكر لم تنخفض بحسب الأيوبي الذي قال "على العكس من ذلك تزداد الاعداد مع الأيام، وبتنا نرى عائلات تغادر لبنان وتلتحق بتنظيم "الدولة الاسلامية". لا توجد إحصائيات لعددهم، لكن يومياً نسمع عن مغادرة البعض، لا سيما أن الظروف الاجتماعية في البلد تتدهور، فأصبح المواطنون أمام خيارين، إما البحر او تنظيم "الدولة الاسلامية"، أو أي تنظيم سوري آخر. وهذا ناتج عن سياسة الدولة التي لا تأخذ بعين الاعتبار أي مستلزم من مستلزمات الشباب في هذا البلد".

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard