أوباما يؤكد تصميمه على هزيمة الارهاب من دون نشر قوات برية في سوريا والعراق

7 كانون الأول 2015 | 16:51

المصدر: "النهار"

الصورة عن "رويترز"

سعى الرئيس الاميركي باراك اوباما الى طمأنة الشعب الاميركي القلق جراء الهجوم الارهابي في سان برناردينو، كاليفورنيا الاسبوع الماضي ، مؤكدا تصميمه على هزيمة الارهاب المتغير الذي تواجهه البلاد، وفق استراتيجيته الراهنة التي لا تشمل نشر قوات برية قتالية، والتي لها بعد سياسي يتمثل بمواصلة المساعي لايجاد حل للحرب في سوريا.

وفي خطاب مسائي متلفز هو الثالث منذ انتخابه، وصف اوباما الهجوم ضد مركز للخدمات الاجتماعية الذي ادى الى مقتل 14 شخصا وجرح 17 ب"عمل ارهابي" مستوحى من تنظيم "الدولة الاسلامية" ( داعش)، مضيفاً: " حتى الان ليس لدينا الدليل بأن القتلة قد تمت ادارتهم من الخارج، او انهم جزء من موءامرة داخلية اوسع". وحذّر من اعتبار الحرب ضد "داعش" حرباً بين اميركا والاسلام، او التمييز ضد المسلمين الاميركيين، واصفاً "داعش" بانها مجموعة من القتلة الذين لا يمثلون الاسلام. كما طالب المسلمين في العالم التخلص من الاسباب التني تدفع ببعض المسلمين الى التطرف.
واضاف ان " الخطر الارهابي قد تطور الى مرحلة جديدة، والكثير من الاميركيين يتساءلون ما اذا كنا نواجه سرطانا لا شفاء سريعا له". وقال: "خطر الارهاب حقيقي، ولكننا سنهزمه". وهذا هو الرد المباشر والمفصل الاول بعض الشيء من اوباما منذ أسوأ هجوم ارهابي تتعرض له اميركا منذ هجمات ايلول 2001.
لكن الخطاب لم يتضمن أي تحول نوعي في مواقف اوباما وخصوصاً رفضه القوي نشر أي قوات برية قتالية قائلاً: " يجب ان لا ننجر مجدداً الى حرب برية طويلة ومكلفة في العراق او سوريا، وهذا ما تريده تنظيمات مثل داعش... التي تدرك انه اذا احتلينا اراض اجنبية، عندها سيشنون حروب عصابات ضدنا لسنوات، وقتل الالاف من جنودنا وهدر مواردنا، واستغلال وجودنا هناك لجذب متطوعين جدد".
واستخدم اوباما خطابه لتذكير الاميركيين بأنه منذ وصوله ال البيت الابيض وهو يقود القتال ضد "القاعدة" و"داعش"، بما في ذلك قتل قيادات الارهابيين مثل اسامة بن لادن، وكرر تمسكه باستراتيجيته الراهنة التي تشمل " الغارات الجوية، ونشر القوات الخاصة التي تعمل مع القوات المحلية التي تقاتل لاستعادة السيطرة على بلدانها، وبهذه الطريقة سوف نحقق الانتصار الدائم، وهذا لن يتطلب ارسال جيل جديد من الاميركيين الى ما وراء البحار للقتال والموت لعقد آخر فوق ارض اجنبية".
وعدد اوباما عناصر استراتيجيته ومن بينها تعقب قيادات الارهابيين في كل مكان ضروري لذلك، و مواصلة قصف اهداف "داعش" الحيوية مثل الاسلحة الثقيلة وناقلات النفط والبنى التحتية. واشار الى انه منذ هجمات باريس عزز حلفاء اميركا ومن بينهم فرنسا وبريطانيا والمانيا من مساهماتهم في الحملة الجوية ضد التنظيم المتطرف، واشار في هذا السياق الى عملية تدريب وتسليح عشرات الالاف من القوات العراقية والسورية التي تحارب "داعش" على الارض. واشار الى انه نشر قوات خاصة اميركية لتعجيل وتيرة الهجمات العسكرية، وقت تستمر فيه الجهود مع الحلفاء لعرقلة عمليات التنظيم الجهادي، وقطع تمويله ومنعه من تجنيد المزيد من المقاتلين.
وهنا اشار اوباما الى ان واشنطن تقود الان جهودا دولية للتوصل الى جدول زمني لتطبيق سلسلة من وقف النار والعمل لايجاد حل سياسي للحرب في سوريا، وقال: " وهذا سيسمح للشعب السوري ولكل دولة، بما فيها حلفاؤنا ولكن ايضا دولاً مثل روسيا للتركيز على الهدف المشترك الا وهو تدمير داعش، التنظيم الذي يهددنا جميعنا".
وقال اوباما ان الكونغرس يجب ان يتخذ بعض الاجراءات في سياق الحملة ضد "داعش" مثل عدم السماح لأي شخص مدرج اسمه على قوائم الافراد الممنوعين من السفر جوا باقتناء الاسلحة النارية، وايضا تضييق القيود على اقتناء الاسلحة النارية شبه الاوتوماتيكية.
ويمكن اعتبار خطاب اوباما، الذي يقول منتقدوه الكثر انه جاء متأخراً ولم يتضمن أي طروحات مختلفة او جذرية، بانه يعكس رغبته في احتواء الضغوط المتزايدة التي يواجهها بالتحديد منذ هجمات باريس والتي تفاقمت بعد هجوم سان برناردينو حيث بدا اوباما فور وقوعه مترددا في وصفه بالهجوم الارهابي.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard