الرقيب المحرر ايهاب الاطرش يكشف لـ"النهار" سبب عدم المقاومة في فصيلة عرسال

2 كانون الأول 2015 | 16:43

المصدر: "النهار"

عمت الأفراح والأهازيج منزل الرقيب اول في قوى الامن الداخلي المحرّر ايهاب الاطرش في محلة العسيرة في مدينة بعلبك، فما إن تدخل المحلة حتى تقودك زغاريد النسوة المهنئة الصادحة الى المنزل، وتلفتك لافتات مهنئة بعودة العسكريين. فالفرحة عادت من جديد والحلوى توزع على المهنئين الى جانب القهوة المرة للذين قدموا منذ ساعات الصباح الاولى ومن بينهم زملاء الدرب، عناق حاد وقوي بين الاهل والاصدقاء.
لا تصدق والدة العسكري المحرر نفسها لوجود ولدها الى جانبها وتلمس وجنتيه لتحاكي فلذة كبدها، وزوجها يحبس دموع الفرح لالتقاط صورة مع ولد غاب عنه 16 شهرا .
الوالدة التي ظهر السرور على محياها، عادت بالذاكرة 16 شهرا الى الخلف، حيث المعاناة التي عاشها ذوو العسكريين "لا استطيع ان أصف ما شعرت به بكلمات محدّدة، أعاني انا ووالده واخوته منذ اسره، فعندما رأيته لم أحتمل نفسي ولم اصدق انني ألمس ابني وأعانقه حتى انني نمت الليلة بقربه لأصدّق، البعد قاسٍ جداً والحمد لله على كل حال".
والده الذي بدا صوته مفعمًا بالحيوية والسعادة قال: "لقد مررت بلحظات مؤلمة جدًا، وكنت أدعو الله أن يفكّ أسره لأتمكن من رؤيته قبل وفاتي، واشكر جميع من ساهم في تحرير ابني ورفاقه".
ايهاب يشغله الرد على أسئلة الزوار المهنئين خصوصًا الفضولية منها بوجه بشوش، وفي حديث خاص لـ "النهار" رفض الاجابة عن بعض الاسئلة لأسباب أمنية، فيما يسرد اللحظات الاولى التي عاشها خلال عملية الخطف.


بادر بالحديث شاكرًا اللواء عباس ابراهيم على جهوده وجهود كل من ساهم بحريته التي ينعم بها اليوم، كما لا يغيب عن الذكر وسائل الاعلام وقال: "لم أصدق انني حرّ حتى شاهدت سيارات صليب الاحمر، وهذه الفرحة لكل اللبنانين وفرحتنا لا توصف اليوم".


وعمّا جرى معهم يوم الاختطاف اوضح انه حين طوّق المسلحون مبنى فصيلة عرسال، كان مع زملائه في المبنى وانهم تلقوا امرًا بعدم المقاومة، وقال: "جاء إلينا الى داخل المبنى الشيخ مصطفى الحجيري "ابو طاقية " وقال لنا إننا في أمان، ويجب نقلنا الى منزله. ويوم الاحد قال لنا ايضا ان الجيش يقصف المخيمات ويريد ان يقصف المسجد الذي كنا بداخله وهو في منزله، لذلك يريد نقلنا لكي لا نتضرر، وفوجئنا بنقلنا الى الجرود ليلاً، حيث توقفت السيارة التي كانت تقلنا في العديد من النقاط".


وعن معاملة عناصر "جبهة النصرة " اوضح انهم خلال الفترة الاولى من عملية الخطف، خضع هو وزملائه لتحقيقات مستمرّة وبقوا طوال شهر كامل مكبّلي اليدين ومعصوبي الأعين حيث لا يستطيعون الحراك ولا رؤية ما حولهم، ولا يسيطر علينا سوى القلق والشعور اننا بدون حيلة، لافتا الى ان جميع من قابلهم كانوا مقنعين ويأتون لهم فردًا فردًا".


وعن زميليه الشهيدين الجندي محمد حمية والدركي علي البزال، اكد انه تم نقلهما سويا بحجة الخضوع للتصوير، وبعد عدة ايام يقولون اننا نحمل لكم سلامًا من رفيقيكم البزال وحمية، وانهم لن يعمدوا إلى قتلهم، بل هددوا بقتلهم فقط لرفع الظلم عن السجناء في سجن رومية. وبعد فترة عرفنا انه تمّ اعدام الشهيد حمية، واعيد الشهيد علي البزال الينا ليصار بعد حوالي شهرين الى اخذه واعدامه وهنا فقدنا الامل بالخروج احياء.


ولدى سؤالنا عن محاولة الخاطفين حملهم على تغيير تفكيرهم العقائدي او الوطني قال: "جعلونا نرى صور تعذيب نُسِبت الى الاجهزة الامنية في رومية، في محاولة لتغيير عقيدتنا الوطنية، ولكن الحمد الله عقيدتنا قوية في حب الوطن والمؤسسة العسكرية التي ننتمي اليها باخلاص وتفاني".


وعن امكانية محاولتهم الفرار لفت الاطرش الى انه كان من الاستحالة المقاومة والفرار، خصوصا ان المغارة التي كانوا يسكنونها معزولة ولا ترى الضوء، وانهم أخرجوهم لفترة من المغارة لحفر مغارة اخرى لحمايتهم من الموت، كما قال الخاطفون، "وأن الجيش اللبناني يريد قصفنا هنا، وهذه المغارة تحمينا من قذائف الجيش وحزب الله".

 

حضروا قطع الشوكولا مع المكسرات بخطوتين

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard