اندمل جرح جديتا وحي الفيكاني... عاد جورج ومحمد

2 كانون الأول 2015 | 12:02

المصدر: زحلة – "النهار":

"واخيراً فرجت"، فرحة المختار طلال طالب "لا توصف" بعودة ابنه محمد طالب من الاسر "بعد 485 يوماً... من الخوف والقلق الدائمين"، كانت الايام الاربعة الاخيرة منها الاصعب، لم تنم العائلة خلالها "منذ قالوا لنا ثمة تبادل". النوم جافى ايضاً عيون محمد ورفاقه الاسرى لدى "جبهة النصرة"، منذ ان ابلغهم آسروهم الاثنين الماضي بأن المفاوضات للافراج عنهم قاربت خواتيمها.

بابا محمد رجع

ما عاد المختار طلال مضطر للإجابة عن أسئلة احفاده عما اذا كان "بابا محمد سيرجع؟"، ها هم باتوا في احضان والدهم يتناحرون عمن سيرافقه بنزهة في "سيارة جيب"، وهو يتوسطهم، يتلمسهم يقبلهم، لكنه لا يستطيع ان يخرج من ذهنه صورة ابنته تتعلق برجله وتطالب بالبقاء معه يوم زارته مع والدتها وجدتها في أسره في الجرد. لكن الوقت ليس للذكريات الحزينة، فجو الفرح العارم يعمّ بيت العائلة في حي الفيكاني بقضاء زحلة، الذي يعجّ بالمهنئين. رفاق محمد الشباب يتصرفون معه وكأنه عائد للتو من الخدمة، مستعيدينه من سنة و 4 اشهر من الغياب القسري، وعندما تحضر له زوجته عبوة مياه بلاستيك ليشرب، يطالبونه بأن "يفقعها" بالضغط عليها بقوة يده وهي مقفلة، وعندما ينجح بذلك يصفقون له مبتهجين، هو الفرح بتفاصيله البسيطة.
يقول محمد رداً على سؤل بانه ورفاقه، كانوا يعرفون من آسريهم، بتحركات افراد عائلاتهم للافراج عنهم "كنا نحسّ فيهم، نبكي قليلاً ونواسي بعضنا". قبالته، يجلس إلى الطاولة، شقيقه علي، لقد آن لعلي ان يرتاح ايضا، هو الحاضر منذ اليوم الاول في كل تحرك للافراج عن شقيقه وباقي العسكريين الاسرى، ويقول ممازحاً "كان عندنا املاك بالـ "داونتاون" وبعناها"، في اشارة الى مرابطته في خيم اعتصام رياض الصلح. لكنه يؤكد بانه سيبقى "يطلّ" على الساحة، للوقوف الى جانب باقي العائلات التي لا يزال اولادها اسرى "وباذن الله يخرجون قريبا، وتكون فرحة ثانية".

نشكر الجميع
وكما ان الاسرى لدى "جبهة النصرة" ظلوا كل هذه الفترة معاً، حتى بعد تغيير اماكن احتجازهم 3 مرات عند اشتداد الخطر عليهم، على ما يروي محمد. كذلك الاهالي "عشنا مع بعض سنة و 4 اشهر" يقول المختار طلال "اكلنا وشربنا، وانقهرنا واحياناً تشاجرنا"، وهو يشعر بـ "القلب المجروح" لدى افراد عائلات العسكريين الاسرى لدى "الدولة الاسلامية"، ويعرف انه من واجب باقي الاهالي ان يكون الكلام الذي يصدر "طرياً" حتى لا يؤثروا على عودة كل ابناء المؤسسة العسكرية الى ذويهم، والتي يتمناها قريبة. ومترحما على الشهداء العسكريين الخمسة، يشكر كل من ساهم ولو بكلمة في الافراج عن ولده وباقي العسكريين، وخصّ بالشكر الوزير وائل ابو فاعور، اللواء محمد خير، فيما "الشكر الاكبر" للواء عباس ابرهيم والسيد حسن نصرالله "الذي كان خلف اللواء ابرهيم وساعده في كل المراحل من البداية الى اليوم".

زحلة في عرس
في الجهة المقابلة من قضاء زحلة، كان شارع بلدة جديتا الرئيسي يهدر بموج بشري متدفقا نحو مبنى البلدية حاملاً فوق الاكتاف الرقيب اول المحرر من الاسر جورج خزاقة، على وقع طبل الزفة وزمرها واصوات المفرقعات. الكل حضر لاستقبال "البطل"، على ما وصفه رئيس البلدية وهيب قيقانو، وهو لم يبخل على احد بعناق وقبلات. فالليلة "ليلة عيد الكبير" بالنسبة للوالد نقولا محتضناً ولده "العائد" من الاسر. محاطاً بكل هذا الحب، يتوجه جورج الى اهالي بلدته "لا استطيع ان اعبر عن فرحتي بوجودي بينكم، الحمدلله اني عدت بصحة جيدة. واتمنى الافراج عن كل الاسرى الذين لا يزالون لدى تنظيم الدولة. مهما شكرتكم لا استطيع مكافأتكم، وكل من سعى إلى الافراج عنا". وفي دار البلدية يتكرر الشكر للمساهمين في الافراج عن العسكريين "رئيس الحكومة تمام سلام، وخلية الازمة وعلى رأسها اللواء عباس ابرهيم" يقول رئيس البلدية.
غريب كيف ان النساء، اللواتي كنّ الاكثر بلاغة وغزارة في التعبير عن حرقة الاهل في محنة ابنائهم، خانتهن الكلمات عندما اصبح فلذات اكبادهن جنبهن، في امان بيوتهم، وحدها دموعهن ظلت غزيرة، فأم محمد كما أم جورج تغنيهما "شوفتو" عن كل كلام، ما عادتا تريدان سوى الا تحرما من تلك الضمة وتلك القبلة.

 

فاهي حديديان .... تنظيم قطاع الصاغة ضروري

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard