الجزائر غاضبة... لماذا حُكم بالسجن على الجنرال حسان؟

29 تشرين الثاني 2015 | 15:37

المصدر: (أ ف ب)

  • المصدر: (أ ف ب)

(عن الانترنت).

أثار الحكم الصادر ضد المدير السابق لفرع مكافحة #الارهاب في الجزائر سخط الصحف والسياسيين الذين نددوا بتصفية حسابات، في وقت اصبحت محاربة الارهاب التي جسدها الجنرال حسان خلال 20 سنة اولوية في كل دول العالم.

وتصدر خبر الحكم على المسؤول الاول السابق عن مكافحة الارهاب اغلب الصحف الجزائرية فعنونت صحيفة "الخبر": "محاكمة الجنرال حسان تثير تسونامي سياسي". وكتبت صحيفة ليبرتي "قضية سياسية" ولوسوار دالجيري "إدانة مكافحة الارهاب"، اما صحيفة الوطن فعنونت "المحاكمة الفضيحة".
وصدر الخميس الحكم بالسجن خمس سنوات مع النفاذ على المدير السابق لفرع مكافحة الارهاب في الجزائر المعروف بالجنرال حسان واسمه الحقيقي عبد القادر آيت واعرابي، بعد محاكمة دامت يوما كاملا وجرت في جلسة مغلقة.

ونطقت المحكمة العسكرية في وهران (شمال غرب) برئاسة قاض مدني ومساعدة ضابطين برتبة المتهم عينها، باقصى عقوبة بالنسبة للجنحتين الملاحق بهما وهما "اتلاف وثائق ومخالفة التعليمات العسكرية".

وبما ان القضاء العسكري لا يعطي الحق في استئناف الحكم فان المحامين قرروا الطعن بالنقض لدى المحكمة العليا مباشرة.
ووصف اللواء خالد نزار وزير الدفاع الاسبق الحكم ب"الجريمة والافتراء في حق الجنرال أيت وعرابي وعائلته".
واضاف الرجل القوي في النظام الجزائري بين 1992 و1994 "قساوة الحكم الصادر من المحكمة العسكرية في وهران أدهشتني، حيث محى فجأة كل التاريخ المهني لرجل كرس حياته في خدمة الوطن".
والجنرال حسان يبلغ من العمر 68 سنة قضى 51 سنة في الجيش منها 20 سنة في مصلحة التنسيق العملياتي والاستعلام في مكافحة الارهاب، وهي المصلحة التي كانت تنسق العمل بين جميع الاجهزة المكلفة بمكافحة الارهاب في الجيش والشرطة والدرك.

الحكم الصادر الخميس يعد الاول في حق ضابط رفيع في جهاز الاستخبارات الجزائرية، واحيط بـ"التعتيم" ما جعل رئيس حزب طلائع الحريات ورئيس الحكومة الاسبق علي بن فليس يصف القضية بانها "وجها من وجوه عملية التطهير السياسي بتهمة اللاموالاة".

واضاف المعارض الشرس للرئيس عبد العزيز بوتفليقة بعدما سانده للوصول الى الحكم في 1999 "التعتيم الذي يطبع هذه القضية وكذا غياب المعلومات الرسمية بشأنها يؤديان لا محالة و بصفة تكاد أن تكون طبيعية إلى استقراء واشتمام خلفيات غير معلنة ونوايا خفية وتوظيفات لهذا الملف ليست تلك التي وضعت في واجهته".

واحيل الجنرال حسان على التقاعد في 2013 ووضع مباشرة تحت الرقابة القضائية قبل ان يتم توقيفه في اب الماضي.
واعطت احالته على التقاعد مؤشرا الى استعادة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة السيطرة على اجهزة الاستخبارات الجزائرية التي كانت تعتبر "دولة موازية".
واكمل هذه السيطرة باقالة الفريق محمد لمين مدين المعروف بالجنرال توفيق مدير دائرة الاستعلام والامن (جهاز الاستخبارات) في ايلول، بعدما قضى 25 سنة على رأس الجهاز.
واتهم الجنرال توفيق الذي كان يوصف بـ"رب الجزائر" بمعارضته لترشح بوتفليقة لولاية رابعة، فاعتبر جهاز الاستخبارات كسلطة مضادة لسلطة الرئاسة.

وبالنسبة للواء خالد نزار فإنّ "الحكم جاء في وقت توجد صراعات بأعلى هرم السلطة منها مرض الرئيس والتسابق المحموم للوصول إلى الحكم وصراع الأجنحة، فالتصريحات والتصريحات المضادة من طرف وآخر دليل على ان شيئا ما ليس على ما يرام في الجزائر".

وندد المحامي مقران ايت العربي في بيان نشره في الصحف بانتهاك حقوق الدفاع "ابتداء من إلقاء القبض عليه في بيته خارج القانون إلى النطق بالحكم في جلسة سرية".

كما اشار الى ان احد الشهود ضد الجنرال "مهرّب كبير ومحل عدة أوامر بالقبض (...)، ولكن العدالة العسكرية رفضت استدعاء الفريق توفيق، الرئيس المباشر للمتهم كشاهد أساسي لصالح المتهم".

وتابع: "وهنا أذكّر بكل غضب أن المحاكم العسكرية الفرنسية خلال حرب التحرير كانت تحاكم الثوار الجزائريين، من بينهم البطلة جميلة بوحيرد، في جلسات علنية بحضور الصحافة".

واعتبر المحاميان خالد بورايو واحمد توفالي، في رسالة نشراها الخميس، ان ادانة الجنرال حسان "ستكون اشارة لكل الذين حاربوا بكل شراسة الارهاب الداخلي والعابر للاوطان الذي ضاعف من ضرباته في السنوات الاخيرة."

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard