جولة حوار جديدة غداً ... والانظار نحو فرنجيه

24 تشرين الثاني 2015 | 12:03

المصدر: "النهار"

(عن الانترنت).

جولة جديدة من الحوار غدا في وقت تكثر اللقاءات الثنائية الجانبية في الخارج. في المبدأ، ثمة سؤال طبيعي عن جدوى استمرار حلقات النقاش فيما يكثر الحديث عن تسويات و"طبخات" بعيدا من الاعلام.

واذا اقتنعنا ان هذه المحاولات ستبقى "جعجعة" بلا طحين، فان استمرار الحوار الموسع يوحي ان لا تقدم سيسجلّ، ولو بلغت حلقات الحوار المئة. اقله، وحفاظا على عقول اللبنانيين، ما من مبرر لاستمرار حلقات الكلام والمداخلات عن مواصفات الرئيس، ما دام الحل سيكون جاهزا، وفي وقت تنضج فيه الحلول الاقليمية.

مشارك بارز في طاولة الحوار، وان كان يواظب دوريا على حضور الحوار، يرى ان استمراره ليس سوى بالامر الشكلي، للايحاء ان ثمة عملا لبنانيا للوصول الى الحل، او بالاحرى ثمة نية محلية في الانتهاء من الفراغ الرئاسي. الا ان المصدر نفسه يرى ان "ثمة ضرورة في اكمال طاولة الحوار، اقلّه حفاظا على ماء الوجه، مع العلم ان اللقاءات الجانبية التي تحصل هنا وهناك هي التي ستساعد في انتاج التسوية الشاملة، وليس الان، وانما في وقتها المناسب".
هذه القراءة العملية للواقع اللبناني لا تخفي ان #طاولة_الحوار، ويوم قرر الرئيس نبيه #بري البدء بها، في مطلع ايلول الفائت، حدد لها اجندة عمل واضحة من بنود ثلاثة: الانتخابات الرئاسية، تفعيل الحكومة، الانتخابات النيابية.
واذا كانت المعضلة الاولى ستؤدي حكما، في حال معالجتها، الى انتفاء المشكلين الاخرين، فان مداولات الحوار حتى الان لا تزال تدور حول الدائرة نفسها: مواصفات الرئيس. هي مواصفات اجمعت على "الحيثية الشعبية للرئيس العتيد"، واختلفت حول "النظرة الى المقاومة ودور الرئيس في سياسة المحاور".
من هنا، فاذا بقيت حلقات الحوار على هذا المنوال، اي جديد يمكن ان تضيفه؟
وفق القراءات السابقة لجلسات الحوار العشر، لم يسجل اي خرق ملحوظ. اكثر النقاشات تدور حول اولوية البند الرئاسي، والتي يطالب بها فريق 14 اذار، مقابل اهمية العودة الى الشعب التي يحمل لواءها رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون.
بين هاتين النظرتين لا يزال المتحاورون عالقين، ولا شيء حتى الساعة يوحي ان ثمة تقدما في المضمون سيطرأ على الجولة الـ11 غدا.
المفارقة ان قانون الانتخاب رحلّ هو الاخر من الحوار الى لجنة فرعية عشرية، حتى ولو كان المشرف الرئيسي عليها سيكون بري نفسه. الا ان البند الثاني من طاولة الحوار وجد هو الاخر نفسه في منأى عن المتحاورين، ارباب الصف الاول.

وبقيت ازمة الحكومة المزمنة، فان من اللافت جدا ان يتحول الحوار، ومنذ جولته الثالثة تقريبا، طاولة انعاش لحكومة معطلة. تارة يحاول مجلس النواب سدّ الثغرة الحكومية باقرار مشاريع فتح اعتمادات بسبب غياب الموازنات المستمر، وطورا تجنح طاولة الحوار عن بنودها المقررة، الى بند اخر مستجد، هو ازمة النفايات، وهو من صميم العمل الحكومي.
هكذا، بات اللبنانيون ينتظرون كل اسبوع رئيس الحكومة تمام سلام لينبئهم بحلول جديدة عن ازمة "زبالة"، طالت ولا مثيل لها، وحتى الان لم يبصر احد من الحلول النور.

من هنا، فقد الحوار مفاعيله، وجمدّ مضمونه في مداخلات مشاركين باتوا يرددون النغمة ذاتها في كل جلسة. وما يعزز هذه الفرضية ان الحوارات السابقة، من مجلس النواب الى قصر بعبدا، لم تؤد الى نتيجة، فكيف سيكون الواقع اليوم، مع تزايد المشاكل واستمرار الفراغ الرئاسي لعامه الثاني؟

ربما الاجدى برئيس المجلس، اذ اصر على استمرار طاولة الحوار، ان يحوّلها شهرية، تماما كما اصبحت جلسات انتخاب الرئيس بلا بريق، واحيانا بلا اعلام. فالحلول، مهما كابرنا، ستأتي من الخارج، وفي موعدها. وجولة الحوار غدا لن تقدم جديدا، سوى ان كل الاضواء ستكون متجهة، وعلى غير عادتها، الى رئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجيه.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard