فرنسا تردّ على اعتداءات باريس بقصف "داعش" في سوريا

16 تشرين الثاني 2015 | 09:56

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

تقف فرنسا ظهر الاثنين دقيقة صمت حدادا على ضحايا اعنف اعتداءات شهدتها في تاريخها، غداة تنفيذ مقاتلات فرنسية غارات كثيفة على معقل تنظيم #الدولة_الاسلامية في #سوريا في رد اول على مجزرة باريس.

فقد استهدفت غارات فرنسية على الارجح مخازن اسلحة ومعسكر تدريب في مدينة الرقة، المعقل الابرز لتنظيم الدولة الاسلامية في سوريا، وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان الاثنين.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن "دوى على الاقل 36 انفجارا ليل الاحد الاثنين في مدينة الرقة (شمال)، نتج بعضها عن غارات جوية وبعضها الاخر عن انفجار اسلحة وذخائر" بعد استهداف مخازن تابعة للتنظيم.
واشار الى ان "الانفجارات هزت المدينة باكملها"، مضيفا ان "الغارات استهدفت ايضا مناطق في شمال وجنوب المدينة".
وقال عبد الرحمن "يعتقد ان الطائرات التي شنت الغارات فرنسية".
وتاتي هذه الغارات بعد تبني تنظيم الدولة الاسلامية اعتداءات نفذها ثمانية انتحاريين في باريس الجمعة وحصدت في حصيلة غير نهائية 129 قتيلا.
وأعلنت وزارة الدفاع الفرنسية ان عشر مقاتلات قاذفات فرنسية القت الاحد عشرين قنبلة على الرقة.
ولم يتمكن المرصد من تحديد الخسائر البشرية الناجمة عن هذه الغارات. وقال عبد الرحمن "يفرض تنظيم الدولة الاسلامية استنفارا امنيا في المدينة ومن الصعب تأكيد المعلومات عن حصيلة القتلى من المستشفيات الموجودة هناك".

من جهتهم يواصل المحققون عملهم لتحديد هويات الانتحاريين الذين نفذوا الاعتداءات موقعين ما لا يقل عن 129 قتيلا، ولكشف شبكاتهم في بلجيكا وسوريا.
وعلى الصعيد السياسي يتوجه الرئيس فرنسوا هولاند في الساعة 16,00 (15,00 تغ) بكلمة الى اعضاء مجلسي النواب والشيوخ المجتمعين في فرساي من اجل "لم شمل الامة في هذه المحنة".
وبعد الذهول الذي سيطر على البلاد في نهاية الاسبوع ازاء هول الهجمات، يحاول الفرنسيون الاثنين استعادة مجرى حياتهم التي باتت تخضع لتدابير امنية مشددة.
وبالرغم من حال الطوارئ الذي اعلن مساء الجمعة اكد وزير الداخلية برنار كازنوف الاحد انه "يجب ان نواصل حياتنا".
وفي المنطقة الباريسية تعاود المدارس فتح ابوابها صباح الاثنين بعدما اغلقت السبت، قبل ان تفتح المتاحف والمسارح وغيرها من المؤسسات الثقافية من جديد في الساعة 13,00.
غير ان هذه العودة الاليمة الى حياة "طبيعية" ستتخللها دقيقة صمت تلتزم في جميع ارجاء البلاد في تمام الظهر تكريما لذكرى ضحايا الاعتداءات التي تبناها تنظيم الدولة الاسلامية والتي استهدفت مساء الجمعة ملعب استاد دو فرانس ومسرح باتاكلان وعددا من الحانات والمطاعم الباريسية موقعة ما لا يقل عن 129 قتيلا واكثر من 350 جريحا.
واعلن رئيس الوزراء مانويل فالس انه تم التعرف على 103 ضحايا حتى الان.
وعلى اثر تبني تنظيم الدولة الاسلامية الاعتداءات شنت فرنسا غارات مكثفة الاحد على الرقة التي تعتبر معقل تنظيم الدولة الاسلامية في شمال سوريا فدمرت موقع قيادة ومركز تدريب.
وكان فرنسوا هولاند توعد السبت بان فرنسا "لن ترحم" سواء داخليا او خارجيا واصفا الاعتداءات بانها "عمل حربي" ارتكبه "الجيش الارهابي داعش".
ويواصل المحققون عملهم على "ثلاثة فرق من الارهابيين" شنت بحسب القضاء هذه الاعتداءات.

وبعد التعرف على عمر اسماعيل مصطفاوي المولود في كوركورون في مقاطعة ايسون جنوب باريس والذي كان يصلي في مسجد بصاحية شارتر على انه احد منفذي الهجوم على مسرح باتاكلان، حدد القضاء الفرنسي الاحد هوية اثنين اخرين من الانتحاريين وهما فرنسيان مقيمان في بلجيكا.
واحد الانتحاريين بلال حدفي (30 عاما) هو واحد من الانتحاريين الثلاثة الذين فجروا انفسهم في ملعب ستاد دو فرانس. اما الثاني ابرهيم عبد السلام (31 عاما) ففجر نفسه على جادة فولتير بدون ان يوقع ضحايا.
ويركز المحققون عملهم على شقيقي عبد السلام وقد اعتقل احدهما محمد في بلجيكا حيث وضع في التوقيف الاحترازي.
وتبحث اجهزة مكافحة الارهاب عن شقيقه الثاني صلاح الذي لا يعرف ما اذا كان احد الانتحاريين او انه لا يزال فارا، بحسب ما افادت مصادر مطلعة على التحقيقات.
واصدر القضاء البلجيكي مذكرة توقيف دولية بحق هذا "الشخص الخطير" بعدما كشف التحقيق انه هو من استاجر سيارة بولو سوداء مسجلة في بلجيكا عثر عليها مركونة امام مسرح باتاكلان حيث اوقع الهجوم ما لا يقل عن 89 قتيلا.
اما ابراهيم عبد السلام فاستاجر سيارة سيات سوداء مسجلة ايضا في بلجيكا وعير عليها في مونتروي في ضاحية باريس القريبة وفيها ثلاثة بنادق كلاشنيكوف و11 مخزن فارغ وخمسة مخازن ملقمة.
وباتت صلات الانتحاريين ببلجيكا واضحة وقال كازنوف الاحد بعد لقاء مع وزير الدفاع البلحيكي جان جامبون ان "الاعتداءات الشنيعة التي حصلت الجمعة اعدت في الخارج وشارك في تنفيذها فريق من العناصر المقيمين على الاراضي البلجيكية وقد يكونوا حصلوا على مساعدة، والتحقيق سيظهر ذلك، من شركاء في فرنسا".
وتم توقيف سبعة اشخاص في بلجيكا حيث يتركز التحقيق على بلدة مولنبيك في منطقة بروكسل والتي تعتبر مركزا للجهاديين في اوروبا.

كذلك يسعى المحققون لتوضيح الروابط بين منفذي الهجمات وسوريا.
ومن المرجح ان يكون مصطفاوي الذي اقام في سوريا بين 2013 و2014 وكان معروفا لدى المديرية العامة للامن الداخلي التي ادرجته عام 2010 في سجل "امن الدولة" (السجل إس). كما زار حدفي ايضا سوريا بحسب مصدر مطلع على التحقيق، ويطرح السؤال نفسه حول مهاجمين اخرين تم التعرف عليهم او في طور ذلك.
وعلى الصعيد السياسي، وبعدما تشاور مع قادة مختلف التشكيلات والاحزاب السياسية الاحد، يلقي فرنسوا هولاند كلمة اليوم امام النواب الـ577 واعضاء مجلس الشيوخ الـ348 المجتمعين في فرساي ليؤكد تصميمه في مواجهة الخطر الارهابي و"لم شمل الامة".
لكن هذا الاجتماع سيتخذ بعدا سياسيا.
فطلب حزب الجمهوريين (معارضة يمينية) ان تتمكن الكتل النيابية من ابداء رايها في هذه المناسبة وقد تمت الاتفاق على ذلك وبالتالي فسوف تمنح عشر دقائق لكل من الكتل بعدما ينهي هولاند كلمته ويغادر الاجتماع.
وبعد عشرة اشهر على الاجماع السياسي الذي تلى اعتداءات كانون الثاني خرجت بعض الشخصيات السياسية عن الاجماع هذه المرة وفي طليعتها الرئيس السابق نيكولا ساركوزي.
وطالب رئيس حزب الجمهوريين بصورة خاصة بادخال "تعديلات جذرية على سياستنا الامنية" ومنها وضع سوار الكتروني لكل الاشخاص المصنفين متطرفين ووضعهم في الاقامة الجبرية وتبني "سياسة هجرة جديدة" على المستوى الاوروبي.
واكد ساركوزي انه يريد تحقيق "الوحدة الوطنية والتضامن الوطني من اجل امن افضل وليس فقط لاطلاق خطابات".
وتوالت اشارت التضامن من العالم باسره فنكست الاعلام الاميركية في البيت الابيض وسائر المباني الرسمية داخل البلاد وخارجها حتى عصر الخميس.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard