تسوية سياسية شاملة لا مؤتمر تأسيسي... ولكن

15 تشرين الثاني 2015 | 13:24

المصدر: "النهار"

  • ألين فرح
  • المصدر: "النهار"

رغم الأجواء الايجابية التي سادت نتيجة التسوية التي حصلت وأدت الى عقد الجلسة التشريعية واقرار قوانين ملحة والتضامن الواسع عقب التفجيرين الارهابيين اللذين ضربا #برج_البراجنة، الا ان ذلك لا يلغي ان هذه الأجواء ظرفية، اذ لا معالجات فعلية لأي من الملفات لا الكبرى ولا الصغرى في البلد بل مجرّد مسكّنات بالقطعة. وكان لافت كلام الأمين العام لـ #حزب_الله السيد حسن نصرالله، عقب التسوية وقبل التفجيرين، تحديداً في "يوم الشهيد"، اذ قال "ان المعالجة "على الحبّة" لا تنفع، معدداً أزمات كبيرة تعصف بالبلد بدءاً بملف النفايات، مروراً بقضية العسكريين المخطوفين، وسلسلة الرتب والرواتب والهجرة والبطالة، الأزمات المعيشية، الفراغ في سدة الرئاسة، شلل الحكومة، وسواها. وطلب الى القوى السياسية الى البحث عن تسوية سياسية حقيقية وشاملة من دون انتظار تطورات الخارج، داعياً اياهم الى الحوار في موضوع الانتخابات الرئاسية ورئيس الوزراء وتركيبة الحكومة وقانون الانتخاب، واعتبر ان "المعالجة الجزئية متعبة جداً وأدعو الى تسوية شاملة على مستوى الوطن". ثمة من قرأ في التسوية دعوة الى مؤتمر تأسيسي جديد، لكن السيد نصرالله أكد في خطابه الثاني أمس بعد تفجيري برج البراجنة ان التسوية ليست مؤتمراً تأسيسياً.

وفق مصدر متابع لخطاب السيد نصرالله أن الاخير كان واضحاً، أولاً في خطابه الأول، لناحية معالجة الملفات السياسية الداخلية بالحبّة اذ أصبحت منهكة ومستهلكة للجهد وغير ذي نفع وطني، داعياً الى الذهاب الى تسوية سياسية شاملة تبدأ بالاتفاق على رئاسة الجمهورية وعلى الحكومة وشكلها وعلى قانون انتخاب جديد الذي اعتبره انه الاساس لإعادة تكوين السلطة. فالوضع الداخلي لم يعد يحتمل وثمة تهرب من المسؤوليات والقاء التهم المتبادلة، بمعنى آخر اصبح وضع البلد هشاً جداً وصعيفاً. فالوضع بعد اليوم لا يحتمل خلافات جانبية أو بالقطعة او سلطوية بحتة. مع التأكيد انه في خطابه الاول، لم يتطرق الى مؤتمر تأسيسي ولا الى عقد اجتماعي جديد ولا الى حوار كحوار عين التينة بل يقضي عقد اتفاق وفق سلة متكاملة حول رئاسة الجمهورية والحكومة وقانون انتخاب جديد ضمن ما يسمى سقف الطائف. وكأنه يقول للسياسيين خلافاتكم الضيقة وحتى الواسعة (الخلاف على الميثاق) لم تعد تلائم المنطقة ولا تشبهها. اضف الى الدعوة الى عدم المراهنة على الخارج بل على الداخل عندما قال لا دوحة ثانية بل دوحة لبنانية. صحيح ان الحسم الميداني ما زال بعيداً رغم الانتصارات، لكن على السياسيين رصّ الصفوف داخلياً عبر تسوية شاملة من ضمنها السقف الوطني والمسلمات والثوابت الوطنية.

أمس، في خطابه الثاني بعد تفجيري برج البراجنة واعتداءات باريس "الداعشية"، كرر السيد نصرالله الدعوة الى عقد التسوية الشاملة، معلناً ان هذه التسوية لا شأن لها بالمؤتمر التأسيسي رداً على من اعتبرها كذلك. لكن وفق المصدر المتابع ان السيد نصرالله قالها أمس بالفم الملآن. لا مؤتمر تأسيسي ولا عقد اجتماعي جديد بل تحت سقف الدستور القائم والنظام الموجود، هو مدّ يده الى جميع الأطراف من اجل ايجاد حل حقيقي للمأزق الذي يتخبّط به البلد ولإعادة الاعتبار لمنطق الشراكة. لكن، في تحذير ضمني، ان من يتنكّر لهذه التسوية يكون هو المسؤول عن انهيار هذا النظام الذي هو نظام الطائف، والذهاب بالتالي الى حلول بديلة. وبمفهوم السيد #نصرالله ان هذه الحلول ليست على الاطلاق فدرلة بل تصبّ في اطار الدولة المركزية القوية القادرة والعادلة.

في الخطابين، رفع السيد نصرالله السقف كي يعي المسؤولون خطورة ما وصلت اليه الأمور في لبنان نتيجة الخلافات الجانبية والتلهي بها وبتفاصيلها، مذكّراً بأن انهماكاته أكبر من خلافات الفساد السياسي الداخلية فهو يخوض حرباً وجودية ضد الارهاب التكفيري في #سوريا وصولاً الى لبنان، والدليل التفجيرين الارهابيين اللذين ضربا برج البراجنة في الضاحية، مؤكداً صوابيته في محاربته هذا الارهاب التكفيري بعدما أصبح أخطر وعابراً للقارات والدليل تفجيرات باريس والتهديد الذي طال دولاً أوروبية عدة.

 

خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard