ماذا بعد الجمعة الأسود في باريس؟

14 تشرين الثاني 2015 | 17:14

المصدر: "النهار"

فرنسا تحت النار، هجمات متفرقة ومنسّقة، تفجيرات وعملية احتجاز رهائن وإطلاق رصاص، ضحايا بالعشرات... سيناريو كتبه ارهابيون وأخذوا لقطاته في أما كن عنة من باريس. فيلم حقيقي أثار الرعب لضخامة الأحداث التي دارت خلاله، ما دفع محللين سياسيين الى التأكيد أن فرنسا قبل ليل الجمعة الدامي ليست كما بعده، وأن الثمن سيكون كبيراً وسيدفع القسم الأكبر من فاتورته اللاجئون السوريون، الأمر لا يقتصر على ذلك فالسياسات الكبرى سيعاد النظر بها من قبل اوروبا والولايات المتحدة وغيرها الكثير من الأمور أضاء عليها ثلاثة صحافيين محللين تحدثوا الى "النهار".

 

اعادة النظر في السياسات الكبرى


 الكاتب الزميل جهاد الزين اعتبر أن "الاعتداءات على فرنسا مفاجئة من حيث ضخامتها ووحشيتها، لكنها غير مفاجئة من حيث السياق السياسي للاحداث في العالم".

 الزين  تحدث عن انعكاس الاعتداءات قائلاً " يجب الانتظار لمعرفة حجم الانعكاس الحقيقي والعميق لما حصل كون الفرنسيون لا يغيّرون مواقفهم بشكل سريع" ، مضيفاً : " بعد التفجير العنيف في مدريد في العام 2004 سحب الاسبان جنودهم من العراق، لكن فرنسا موضوع آخر، فهي دولة أكبر واكثر أهمية، تحتاج وقتاً ليظهر انعكاس الاعتداءات عليها".
الزين الذي يعتقد أن "الازمة السورية - العراقية دخلت مرحلة جديدة بعد هذه الهجمات الوحشية" ،تناول موضوع تأثير الاعتداءات على المجتمعين في فيينا اليوم حيث قال " هناك تناول مختلف للوضع في سوريا، فالازمة السورية أظهرت أن أهميتها محورية"، مشيراً الى " هجوم اللاجئين من جهة ثم موجة التفجيرات الوحشية بقلب العاصمة باريس من جهة أخرى، أمران ظهرا وسيدفعان الاميركيين والأوروبيين إلى اعادة النظر بسياساتهم الكبرى، والى التأكد من أن مقاربة جديدة ستبدأ في المنطقة".

الزين تطرق الى الاجراءات التي اعلن عنها هولاند لضبط الحدود، اعتبر ان اليمين الاوروبي دفع بالامس انجيلا ميركل للتراجع عن اتجاهها الاستقبالي للاجئين "كبحت فراملها تحت الضغط الداخلي"، وأضاف" هناك ضغط اكبر على تركيا فيما يتعلق بالعلاقة الملتبسة مع داعش. تركيا تأذت من هذا الوحش الكبير لكن عدوها الرئيسي لا يزال بحسب ما تؤكده كل التقارير الاكراد وليس التنظيم، هذا لا يعني ان تركيا لم ولن تنضم الى حملة مواجه التنظيم الارهابي لكن الاولوية الكبرى الآن هي محاربة داعش و لم يعد الأمر يحتمل ازدواجيات".

 

اللاجئون سيدفعون الثمن
من جهته، رأى الصحافي والمحلل السياسي الزميل سركيس نعوم أن الاعتداءات التي حصلت أمس في فرنسا كانت متوقعة وقد تكون نتيجة للخناق الذي يشعر به "داعش" في سوريا، وقال: " هذه الاعتداءات كانت قد ابتدأت منذ وقت في أوروبا على نحو بسيط، ويمكن أن نشهد مثيلاً لها في الايام المقبلة في أميركا وروسيا وأي دولة أوروبية".

وفي رأيه، ان "نتيجة اعتداءات ستكون مباشرة ليس فقط في فرنسا بل في كل أوروبا، لكن التأثير الأكبر سيكون على اللاجئين السوريين الذين سيعانون بشكل كبير". وقال " هذه الضربة للاجئين اكثر من فرنسا، لذلك قد نرى توقفاً لحركة اللجوء أو انخفاضها الى فرنسا وغيرها من الدول الأوروبية، كما أن الانسانية التي سمعنا عنها كثيراً سواء كان صدقاً أو لا سيتوقف الحديث عنها".
لكن من أين لتنظيم "داعش" كل هذه القوة ليوجه ست ضربات في وقت واحد في دول أوروبية، عن ذلك أجاب نعوم : " من الأساس لهذا التنظيم قوة" معتبراً ان " الفكر الاصولي منتشر في اوروبا والعالم وبصورة أكبر مما يتصورها الجميع، ففي فرنسا فقط يوجد نحو 5 ملايين مسلم، يكفي أن يكون من بينهم ألف مستعدون للانتحار لكي يعيثوا في الأرض فسادا، وفي المانيا العدد أكبر وهكذا..".
نعوم الذي حمّل مسؤولية ما حصل الى جميع الدول من" أميركا إلى اوروبا الى الدول العربية وايران والنظام السوري"، لا يعتقد بوجود أي علاقة بين توقيت الاستهداف واجتماع فيينا أو أي تأثير عليه "فعلى ما يبدو هو اجتماع فاشل لن يحقق اي نتائج"، أما عن تأثير الاعتداءات على الأزمة السورية فقال: " قد تعقّد الاعتداءات الأزمة السورية التي لا ارى حلاً لها، فالحرب الدائرة في سوريا رغم معالمها الحالية لن تؤدي إلى انتصار أحد، وبالتالي ستبقى معارك كرّ وفرّ، لكن في النهاية أظهرت الاعتداءات أن الخطر بات على الجميع".

 

أولوية فيينا ستكون محاربة "داعش"
ما حصل في الأمس كان محطة هائلة في العمل الارهابي بحسب المحلل السياسي المقيم في باريس فيصل جلول الذي اعتبر أن " الرهان كان رهاناً خطير جداً، ينم عن تخطيط ذكي وتفكير استراتيجي وعن امتلاك وسائل لاصابة الهدف، ما حصل يشير أن الامر كان يراد له أن يكون أكبر من 11 ايلول في أميركا، وأن يكون رداً مدوياً من الارهابيين ورسالة للروس والاميركيين والفرنسيين وغيرهم من الاطراف أنكم تشنون حرباً عالمية علينا لذلك سنشن حرباً عالمية عليكم في كل مكان".

اذا كانت الحرب على الارهاب تعطف بالحديث عن تغيير النظام في سوريا فإن جلول يظن ان "عملية الامس قطعت الطريق على المتحاورين في فيينا عن الاولوية الثانية حيث اصبح الأمر محصوراً باولوية واحدة هي داعش" وقال" لا يمكن أن تكون هناك اولويتان، أعتقد أن الدول ستعتمد ذلك في فيينا لكن كيف سيتم الاخراج لا أعلم، لكن الاكيد أن هامش المناورة امام فرنسا الدولة الوحيد التي كانت تصر على هذا النوع من الاولويات ضاق أمامها والراجح ان يكون هناك اولوية واحدة في فيينا وان يسير الوضع على ما سار عليه بعد 11 أيلول اي حرب عالمية على الارهاب".
تأثيرات اعتداءات الأمس ستكون كبيرة بحسب جلول وهاهي بدأت بالظهور "عادت الرقابة والشرطة الى 61 مركزاً حدودياً، اعلنت حالة الطوارئ التي تتيح للشرطة تنفيذ مداهمات ومنع التجول واقفال امكنة وهذا تغير كبير واجراء لم يتخذ مثله الا في حرب الجزائر في ستينات القرن الماضي، كما سنرى اثر ذلك على علاقات فرنسا الخارجية فما قبل هذه العملية ليس كما بعدها بالتأكيد".

 

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard