بالفيديو والصوَر- ماذا حلّ بالطفلة آية التي "طيّرها" الانفجار؟

14 تشرين الثاني 2015 | 00:49

المصدر: "النهار"

  • زينة ناصر
  • المصدر: "النهار"

طفلة تبلغ من العمر عشرة أشهر طيَّرها أحد انفجارَي #برج_البراجنة. من سمع القصة بكى الطفلة البريئة من جرم يطعن ببراءة الطفولة. بقيت هويّة الطفلة مجهولة وكذلك مصيرها، بعد ان أفلتت بضعف، لا بقوّة الارهاب من بين ذراعَي والدها. وأردَتها "وقاحة" التفجير عشرات الامتار بعيداً عن الفرن، المكان الذي كان يقف فيه والدها ويشتريان الاغراض سوياً.

الأب الذي تملء جسده الشظايا في الطبقة التاسعة من مستشفى بهمن، كانت تُجرى له عملية بعد ظهر يوم الجمعة، في اليوم التالي من الانفجار. ابنته آية في الطبقة الخامسة، تملء جسدها الشظايا كذلك. تجلس معها أمها وبعض أفراد عائلتها. 

قالوا: ليست ابنتكِ

لنَعُد قليلاً إلى الوراء، لحظة التفجير المأسوية، وما بعدها. لنَعُد إلى الضياع في البحث عن الضحايا، والبحث عن آية. ليلة سألت الام كل الجيران المتواجدين في المكان عن زوجها أنيس غلاييني وابنتها آية. تلك الليلة بحثت أمها في مستشفيات عدّة قبل ان تجدها في بهمن، حيث قال لها العاملون هناك إن آية ليست ابنتها. سبب وحيد دفعهم لهذا الاستنتاج، ان بشرة الام سمراء، وكونها من الجنسية البنغلادشية وزوجها لبناني. وكأنّ الام لم يكفها القلق والدمار المحيط فيها وفي داخلها لتسمع تلك الكلمات المؤذية.

مجيء أهل زوجها إلى المستشفى عينه أنقذ ازدياد الألم في قلب الأم، التي تساءلت: هل يعقل ان يقولوا لي، حتى لو كانت ابنتك، يمكنك ان ترينها لمدة عشر دقائق فقط؟ بكاء تحوّل إلى فرح عارم. "نبسطت كتير كتير بس شفت آية عايشة!"، تقول لنا بفرح. "بنتي ما ماتت". إلا أن العذاب رافقها حين رأت زوجها الذي تعرّض لإصابة أكبر.

سائق تاكسي أنقذ ابنتي

تروي الأم، ومعها زوجة أخيها كيف أنقذ سائق تاكسي ابنتها، بعد ان قال له بعض الاشخاص الذين يعرفون والد آية عن المستشفى المتواجد فيه والدها. "كتير منيح هو بس ما منعرفه"، تقول لنا. وتقاطعها ضحكات الطفلة الصغيرة التي لم ترَ أي شيء من الحياة بعد
تعرّضت آية لكسور في يدها وتظهر قطب عدّة في رأسها وشظايا على جسدها الطريّ. تلعب مع من يزورها، وتضحك كثيراً. تُنسيك المشهد المؤلم لطفل لطّخت جسده نثرات القتل. لعلّنا كلّنا نحتاج إلى الابتسام أكثر والبكاء أقل، خصوصاً في ظروف مأساوية كالتي تحصل في بلادنا، لعلّ الابتسامة تولّد الأمل والغد الجميل.

الجنسية اللبنانية: لا أريدها. أريد عائلتي

الأم التي تحمل الجنسية اللبنانية كونها متزوّجة من لبناني تقول بأسف أنها لا تريدها. هي تريد فقط عائلتها، فماذا ستنفعها تلك الجنسية أو الحياة في لبنان (تعيش فيه منذ 10 سنوات)، من دون ابنتها الوحيدة وزوجها التي عاشت قصّة حب معه منذ 5 سنوات، وتزوّجته.
تسأل: "ماذا يريدون منا؟"، وتضيف: "عين السكة منطقة محرومة في برج البراجنة. لا يسكنها سوى الكثير من الاشخاص ذوي الاحوال الاجتماعية المتواضعة". تخاف "أم آية" ان تبقى في لبنان. "ما بدي موت. بس بدي ضل كرمال عيلتي". ينتهي حديثنا مع الأم، ونسمع ضحكة آية البريئة. فلنتَفاءَل إذاً. 

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard