ماذا وراء انفجار عرسال؟

6 تشرين الثاني 2015 | 18:11

المصدر: "النهار"

عرسال في قلب النار. انفجاران خلال يومين أعاداها الى واجهة الأحداث. الأول شكل ضربة قاسية للاجئين السوريين، والآخر للبنان عبر ضرب جيشه، في ظل ترجيح سيناريو تحدث عنه بعضهم، ومفاده أن "داعش" تخطط لاجتياز الحدود بعد الانتهاء من معاركها في حمص".

الرسالة الأولى وجهت في الأمس من خلال تفجير مكتب "هيئة علماء القلمون" في حيّ السبيل شمال عرسال. قتلى وجرحى من المشايخ والمدنيين سقطوا. وبين تفجير انتحاري وعبوة موضوعة في دراجة نارية، انقسمت الترجيحات، ليبقى المؤكد أن" التفجير رسالة قتل للسلام والأمان"، على ما قال لـ"النهار" احد اعضاء الهيئة الشيخ عز الدين العبد الذي تغيّب عن اجتماع الأمس بعدما نسي الموعد. وشدد على ان "هدف الهيئة هو اعادة العسكريين الى اهلهم، والعمل على أن يعيش من في عرسال باطمئنان. لذلك يجب أن ننظر الى خلفيات هذا التفجير وما الذي يريد ضربه بالفعل".

 

"لا نتّهم احدا"
تضم "هيئة علماء القلمون" مجموعة مشايخ، عددهم نحو عشرين. وقد اجتمعوا في عرسال، بعدما تشردوا من مناطقهم في القرى الحدودية: الفليطة، رأس العين عسال الورد وغيرها. "فشكلوا لجنة مدنية مهمتها مساعدة النازحين وحل مشاكلهم وعقد قرانهم او طلاقهم"، يقول الشيخ مصطفى الحجيري.

حتى الساعة، لا تتهم أحداً بالتفجير الذي أودى بحياة الشيخين عمر الحلبي وفواز عرابي، ورجل من آل بكور من قارة، وآخر من آل رشق من فليطة، اضافة الى اصابة بعض الأشخاص. ولفت عز الدين الى "اننا اجتمعنا بعد التفجير، ولم نوجه حتى الآن اتهاماً الى أحد. ونأمل في أن تكتشف القوى الامنية هوية المسؤول". وقال: "نحمد الله أن رئيس الهيئة لا يزال حياً، ونقرر لاحقاً، اما الاستمرار، اما الانقطاع عن اجتماعاتنا. لكن رسالتنا ستستمر بالتأكيد". واستطرد: "كنا نجتمع كل خميس من 11 قبل الظهر الى الاولى بعد الظهر، في مكان معروف للصديق والعدو. ولم نكن نتوقع ان يصل الأمر الى حد تفجيرنا، لاسيما ان شعارنا هو أن كل الناس سواسية لدينا".

 

"ضرب جسر التواصل"
كان للهيئة "دور كبير"، بحسب عضو "هيئة علماء المسلمين" الشيخ حسام الغالي. "فقد لعبت دوراً في وقف المعارك في عرسال ومحاولة اطلاق المخطوفين العسكريين، وضبط الوضع في عرسال ومعالجة مختلف المشاكل الناشئة عن وجود اللاجئين السوريين، اضافة إلى اقامة وساطة بين الجيش اللبناني والمسلحين السوريين لامرار الأمور وضبط الوضع قدر المستطاع واطلاق اسرى الجيش".

بالنسبة اليه، ضرب الهيئة "هو محاولة لضرب جسر التواصل بين اللاجئين والجيش، وافراغ الساحة من اي جهة وازنة معتدلة، قادرة على التنسيق بين مختلف الافرقاء". وقال: "عندما كنا نقوم بمبادرة هيئة العلماء المسلمين، أصدر الشيخ ابو شامل قراراً، كفتوة شرعية، حرم بموجبها المسلحين السوريين شرعا أن يقاتلوا داخل عرسال. وقد أثّر ذلك على عدد كبير منهم وعلى أمرائهم وقادتهم، مما ادى إلى انسحابهم من المنطقة".

من جانبه، رأى رئيس جمعية "لايف" المحامي نبيل الحلبي الذي كان له دور في الوساطة في ملف العسكريين والتوترات في عرسال، أن المستهدف في انفجار "هيئة العلماء" هو "القاضي عمر الحلبي (أبو شامل) الذي كان له دور كبير في انسحاب المسلحين من عرسال العام الماضي واطلاق خمسة مخطوفين عسكريين. كذلك كان له دور في حل المشاكل بين اللاجئين والجيش والمسلحين والسلطات اللبنانية في جرود عرسال، الى حل الامور المدنية للسوريين، كالزواج والطلاق والوفيات والولادات".

 

بين "داعش" والنظام السوري
وهل ثمة علاقة بين تقدم "داعش" في حمص وتفجيرات عرسال؟ أجاب الغالي: " بداية يجب أن نعرف من قام بهذا العمل. فإذا كان انتحارياً، كما تقول روايات عن ايجاد أشلاء في المكان، فالاصابع تشير بالطبع الى "داعش". وهذا يعني أن هناك محاولة من هذا التنظيم لوصل الساحتين أحدهما بالاخرى. فهو ليس بعيدا عن منطقة قارة، نحو عشرة امتار او أقل، وأكثر الروايات تتكلم الآن على وجود انتحاري".

كذلك، علّق الشيخ مصطفى الحجيري قائلا: "من الطبيعي أن يلقي الناس الاتهامات. لكن ما يمكن ان اؤكده هو أن هذه الهيئة معارضة. والمستفيد الاول هو النظام السوري. ومن نفذ (التفجير)، اما حليفه، اما تابع له في شكل مباشر".

 

"النصرة" والتفجير
وهل تضررت "جبهة النصرة" من التفجير؟ اجاب الغالي: "كل اللاجئين السوريين تضرروا. وليس لاعضاء الهيئة علاقة بالجبهة، كما يحاول بعض وسائل الاعلام ايهامه. انهم يتعاملون مع الجميع، وهم مظلة فوق الجميع، ومرجعية علمائية للشعب السوري الموجود في هذه المنطقة. كذلك، تضرر الأمن في عرسال".

من جهته، أكد الحجيري ان "لا علاقة للهيئة بالجبهة. انها هيئة مدنية مستقلة. وكانت تتواصل في فترة من الفترات مع النصرة والدولة الاسلامية لاطلاق العسكريين اللبنانيين"، مستبعداً أن يؤثر ما حصل على ملف العسكريين. "فالقرار في هذا الملف ليس في يد الهيئة".

بعد التفجيرين، لا يستبعد الغالي أن "يكون هناك مخطط دموي مرسوم لتلك المنطقة. وقد بدأ تنفيذه". والامر نفسه يخشاه الشيخ عز الدين، بعكس الحجيري الذي اعتبر أن "عرسال أكبر من أن يغيّر وضعها حادثان أمنيان،" مستبعداً أي تغيّر في الوضع العام في البلدة"، لاسيما في ظل وجود "الف عسكري لبناني يحيطون بها".

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard