زهران علوش يفشل في "الاقفاص البشرية"... "طعنة جديدة للثورة"

5 تشرين الثاني 2015 | 13:10

"أقفاص بشرية" تم توزيعها في أرجاء دوما منذ أيام. أراد "جيش الاسلام" بقيادة زهران علوش منع الطيران الروسي والسوري من قصف المدينة، لكن "لا حياة لمن تنادي". روسيا والنظام السوري رفعا من وتيرة القصف. فشلت خطة "الدروع البشرية" وأعيد الأسرى العلويون إلى السجون بعد تمضية يوم كامل بين القضبان وسط الشوارع.

 

 

خطوة اعتبرها معارضون سوريون غير موفقة، ولا تمثل الثورة وأخلاقها، لكن في الوقت نفسه ما يحصل في دوما من مجازر لا يمكن السكوت عنه، وبحسب مدير وكالة "سوريا برس للأنباء" آرام الدوماني فإن "النظام استمر باستهداف الاحياء السكنية وسط مدينة دوما، وسقط في شهر آب جراء غارات الطيران الحربي اكثر من ‏‏٥٠٠ شهيد واكثر من الفين جريح، خصوصا مع استهداف الاسواق الشعبية ‏والاحياء السكنية".
وكانت "النهار" تناولت تفاصيل الأحداث في آب الماضي عندما دفعت دوما ثمن "نصرة الزبداني"، حينما أقدم النظام على استهداف سوق للخضر وبسطات وباعة وتحويل المنطقة بؤرة جثث، أشلاء ودماء بعد مقتل 110 أشخاص وجرح 300 في لحظات.
طيران روسي
عاد التصعيد في شهر أيلول وسقط المئات من الضحايا، ويقول الدوماني لـ"النهار": "أبرز المجازر كانت في تاريخ 30 أيلول، وراح ضحية قصف الطيران حينها أكثر من 80 قتيل و300 جريح، ولا تزال الحملة العسكرية واستهداف الأحياء السكنية مستمراً حتى اللحظة"، لافتاً إلى "سقوط الضحايا يومياً بمعدل 8 قتلى وعشرات الجرحى". وهذه المجزرة ارتكبها الطيران الروسي، وهي الضربة الثانية لدوما من الدب الروسي، إذ سبقها أخرى في 29 تشرين الأول وأدت إلى مقتل 20 شخصاً.
في المجزرتين الاخيرتين "لاحظ الناشطون ان طيراناً غريباً استهداف المدينة، ويتميز بأنه لا ‏يسمع له أي صوت، ما يعني انه يقوم باستهداف المدينة من علو مرتفع، فضلاً عن أن هذه الطائرات نفذت غارات عدة اثناء سوء الاحوال الجوية"، وبحسب الدوماني: "هذا غير ممكن ان تقوم به طائرات النظام السوري ‏وليس لديها الامكانية على الطيران خلال وجود الغيوم والامطار بسبب قدم نوعها وسوء حالها"، ما يغذي فرضية أن يكون الروس وراء المجزرتين.
يدافع عن الغوطة الشرقية فصائل عدة، منها: الاتحاد الاسلامي لـ " اجناد الشام"، "جبهة النصرة" ،"فيلق ‏الرحمن"، "جيش الاسلام" و"حركة احرار الشام الاسلامية ".‏ويراط مقاتلوها على جبهات القتال، وفي ظل التدخل "تمكن جيش الاسلام اقتحام مدينة عدرا العمالية والسيطرة عليها مع باقي فصائل الغوطة الشرقية واسر عائلات من الطائفة العلوية منهم ضباط مع نسائهم واطفالهم" بحسب ما يقول الدوماني. ومن هنا انطلقت فكرة وضع الأسرى في أقفاص وسط الشوارع، ويشير إلى أن "استهداف الاحياء السكنية ‏والاسواق الشعبية دفع إلى الأمر بنشر الاسرى بين الاحياء السكنية داخل اقفاص كوسيلة لمنع الطيران ‏السوري والروسي من استهداف المدينة ولكن باءت هذه المحاولة بالفشل ولم يتوقف القصف المدفعي ‏والصاروخي ولا الطيران عن استهداف المدينة".‏ وفي آخر التطورات "انسحاب جيش الاسلام من مواقعه في الجبال المطلة على الغوطة وتمشيط مدفعي و صاروخي على دوما".
يوم واحد
الناشط الاعلامي براء عبد الرحمن يتنقل في الغوطة الشرقية، ويتواجد في أماكن الاستهداف لنقل الصرخة إلى العالم الخارجي، وحضر عملية توزيع الاقفاص في دوما، ويوضح أن "الفكرة خرج بها بعض الاهالي الذين فقدوا ابناءهم واطفالهم ونساءهم فهم من طالب الثوار اما باعدام ‏الاسرى او اخراجهم ليتم قصفهم معاً"، مشيراً إلى أن "الأسرى هم من معارك الغوطة الشرقية عموماً ومنهم من عدرا العمالية، وبقوا يوماً واحدا وتم اطعامهم ومن بعدها اعادته إلى السجون". عبد الرحمن يؤيد أي "فكرة توقف قتل الاهالي، لكن فكرة الاقفاص لم توقف القصف".
أما دوماني فيعتبرها فكرة الأقفاص "غير موفقة لان ثقافتنا واخلاقنا الثورية لا تسمح بمثل هذا ‏الفعل ولا نحبذ هذه الافكار المستمدة من تنظيم داعش"، مذكراً بأن "النظام السوري لم يفكر بيوم من الايام ‏التفاوض بشأن الاسرى او تقديم اقتراحات للتفاوض من اجل اطلاقهم بل على العكس، لقد ارسل رسالة ‏عن طريق مكتب بشار الاسد مفادها ان الاسرى في الغوطة الشرقية هم شهداء في سبيل الوطن ‏والاسد".‏
فهد المصري: علوش ارهابي وطعن الثورة
وفي تعليق لمنسق "مجموعة الإنقاذ الوطني" في سوريا ورئيس مركز الدراسات الاستراتيجية والأمنية والعسكرية السورية فهد المصري لـ"النهار"، يقول: "التطرف يقود نحو التطرف والمغالاة في التطرف ستقود نحو الإرهاب ونحن نحمل المسؤولية الأولى ‏عن هذه الجريمة (وضع الأسرى في الأقفاص) وكل الجرائم المرتكبة لبشار الأسد وقيادات أجهزته الأمنية والعسكرية لأنهم هم من ‏أوصل سوريا إلى ما وصلت إليه من دمار وخراب و حمامات دم وانتشار للتطرف والإرهاب"، مذكراً بأن "المجرم والأمير الحرب زهران علوش كان واحدا من آلاف الإرهابيين الذين أطلقهم بشار ‏الأسد من سجن صيدنايا العسكري في حزيران 2011 أي بعد أقل من ثلاثة أشهر من انطلاق الثورة ‏السورية واطلق ايضا اكثر من 32 ألفا من السجناء ‏الجنائيين الخطرين المحكومين بالإعدام او بعقوبات كبيرة بالسجن لارتكابهم جرائم قتل اغتصاب ‏وغيرها من الجرائم وهذا يثبث كأدلة موثقة النوايا المبيتة للأسد لتحويل سوريا إلى أفغانستان وصومال ثانية".‏
‏ المتحدث الرسمي السابق باسم "الجيش الحر" المصري يشدد على أن "اعتقال مدنيين ابرياء من أطفال ونساء أمر مشين و مرفوض وهي جريمة ندينها من دون تحفظ وباشد ‏عبارات الإدانة، كما أن استخدام مدنيين كدروع بشرية جريمة يعاقب عليها القانون الدولي الإنساني"، ويعتبر أن "‏المجرم وامير الحرب والارهابي زهران علوش قام بتوجيه طعنة جديدة للثورة السورية بناء على ‏تعليمات من مشغليه في المخابرات السورية، ‏ونحن في مجموعة الإنقاذ الوطني سبق واعلنا قبل أشهر أننا نريد رأس الارهابي زهران علوش ونحن ‏نتمنى اليوم على أهالي الغوطة الشرقية اليوم الانتفاضة ضد علوش وقيادة جيشه واستعادة ‏السيطرة على زمام الأمور بقوة أبناءهم ونقول لأهل الغوطة ان المهمة الاساسية المكلف بها علوش ‏بعد تكليفه بإنشاء تنظيم مسلح بعد إخراجه من سجن صيدنايا هي ضبط الغوطة ومنع دخول الثوار ‏دمشق."‏
ويقول: "وضع الاسرى في الاقفاص جريمة لا تقل بشاعة عن جرائم استهداف المدنيين بالبراميل المتفجرة وشتى أنواع القتل ‏والتدمير.‏ وتمنح الأسد منظومة تبرير إضافية أمام الرأي العام الغربي.‏ ولو كان الأسد يهتم لأمر المعتقلين في الغوطة من علوش لما تركهم معتقلين لأكثر من ثلاث سنوات، إنها ممارسات تتنافى بالمطلق مع أهداف الثورة السورية وأخلاق وقيم الشعب السوري".
mohammad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @Mohamad_nimer

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard