روايات من بيوت ضحايا مداهمة المعاملتين ... هذا ما كشفه الأهل

4 تشرين الثاني 2015 | 18:22

المصدر: "النهار"

أحمد عمار- من صفحته على الفيسبوك

فجر الاثنين الماضي، نفّذت مديريّة المخابرات في الجيش اللبناني عملية دهم في ملهى WET الليلي في المعاملتين، أسفرت عن وقوع شهيدين للجيش هما الرقيب أوّل مارون خوري والجندي ميشال الرحباوي، ومقتل المطلوب بمذكّرات توقيف عدّة وفي حقه بلاغات بحث وتحرٍّ مهدي زعيتر، ووفاة خمس ضحايا آخرين أصدقاء المطلوب وهم أحمد عمّار، وعمران المصري، وحمزة عزير، وميرنا أبو زيد، وفانيسا أبو رجيلي.

فاتورة العمليّة بالأرواح كانت مرتفعة، ودفعت أهالي الضحايا إلى وضع علامات استفهام عدّة وطرح مجموعة من الأسئلة: أوّلاً كيف يزجّ بجندي يافع (المقصود الشهيد ميشال الرحباوي البالغ من العمر 21 عاماً وانضمّ إلى السلك العسكري منذ سنتين) في عمليّة مماثلة تتطلب خبرة في المداهمات؟ لماذا هذا العدد الكبير من الضحايا فيما المطلوب معروف؟ لماذا إطلاق النار في ملهى ليلي يرتاده مدنيون؟ ألم يكن هناك من طريقة أخرى للقبض على المطلوبين؟ ولماذا لم يكشف عن التحقيقات الأوليّة فيُشفى غليل أمهات وآباء ظلموا بخسارة فلذات أكبادهم؟ وما هي القطبة المخفيّة في الموضوع؟

سيناريوات العمليّة

تعدّدت السيناريوات التي وضعت للعمليّة، لكن الرواية الأمنيّة الرسميّة الصادرة عن مديريّة التوجيه تشير إلى أن المطلوب زعيتر أطلق النار في اتجاه دوريّة الاستخبارات التي دهمت الملهى لتقصّي آثاره، واستشهد خوري والرحباوي، فبادرت بالرد على مصدر النيران بإطلاق النار بالمثل ووفاة 6 آخرين.

الرواية الرسميّة المقتضبة، لم تقنع كثيرين، فهل غُدر بالدوريّة؟ فيما تشير معلومات أخرى إلى أن الضحية فانيسا أبو رجيلي سقطت برصاص رفاقها الذين شكّوا بها وباحتمال إيصالها معلومات عنهم إلى الجيش.

إفادات شهود وموقف الأهالي
أهل ميرنا أبو زيد، ابنة علي النهري البقاعيّة والتي تسكن في حي السلم، رفضوا الحديث في الإعلام خصوصاً بعد "الشائعات التي طالت ابنتهم وتتهمها بالتورّط في قضايا دعارة". أمّا ذوو الضحية الثانية فانيسا أبو رجيلي فكانت خطوطهم الهاتفيّة مقفلة منذ يوم الحادثة.

إلى ذلك، يؤكّد أهل أحمد عمّار أن ابنهم ليس مطلوباً بتهم متعلّقة بالمخدرّات، ويروون لـ"النهار" أن "في حقّه بلاغ بحث وتحرٍّ على خلفيّة إطلاق نار في إحدى المناسبات الاجتماعيّة، وهي عادة رائجة في كلّ المناطق اللبنانيّة. ابننا ليس من أصحاب السوابق ولا يهوى السلاح ولا يتاجر بالمخدّرات. أحمد لم يمت فوراً، على رغم إصابته بطلقات عدّة في أنحاء جسده، لقد بقي يقاوم حتى بعد نقله إلى المستشفى، في حين لم نحصل على تقرير نهائي يفنّد ساعة الوفاة".

في المقابل، يقول أهل عمران المصري إن "ابنهم يرافق عمّار وزعيتر وعزير منذ فترة طويلة، ولكنّه ليس تاجر مخدّرات كما روّج في الإعلام"، وتستنكر العائلة الطريقة التي قتل فيها ابنها، مشيرة إلى أن هناك أكثر من عشرين طلقة ناريّة اخترقت صدره وقلبه ورأسه. وتضيف الوالدة: "لو سلّمت جدلاً بأن ابني تاجر مخدّرات أو مروّج للدعارة فأنا فخورة به، ومتأكّدة أنه أصبح كذلك بسبب الدولة وإهمالها. عمران ذهب ضحيّة هذه الدولة الفاشلة والفاسدة".

لسان حال أهل حمزة عزير لا يختلف عمّا يقوله أهالي عمّار والمصري، فهو "إنسان طيّب وكريم وخلوق، ولطالما كان مثالاً صالحاً لأخوته وأصدقائه. نشكّك في احترافيّة العمليّة الأمنيّة التي قامت بها مديريّة المخابرات، كما نشكّك في إسعافه فوراً خصوصاً أن إصاباته لم تكن قاتلة، فهو أصيب في كتفه ورجله، ورغم ذلك توفي. فهل بقي ساعات مضرّجاً بدمائه حتى مات؟".

في وقت تكثر فيه الروايات وتتعدّد فيه السيناريوات، تبقى الكلمة الأخيرة للتحقيقات ونتائجها النهائيّة، وتمنيّات الراحة السماويّة لأنفس الضحايا والشهداء.

Viviane.Akiki@annahar.com.lb

Twitter: @VIVIANEAKIKI

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard