هل يكون سد بسري ضحية "تشريع الضرورة"؟

27 تشرين الأول 2015 | 11:56

المصدر: "النهار"

عن "فايسبوك".

صحيح قد يكون هناك #تشريع_للضرورة، وفي مقدمه الاستحقاقات المالية الداهمة التي تحتم فتح مجلس النواب امام جلسة عامة.
وصحيح هناك مطالب حياتية ملحة وفي مقدمها قانون سلامة الغذاء، تقضي بانطلاق التشريع بعد بدء العقد العادي الثاني للتشريع.
وصحيح ان البنك الدولي قد يوجه للبنان انذارات لانه لا يلتزم بنود اتفاقاته والعقود التي اجراها. وقد تكون خطورة هذا الانذار تمتد لاعوام عدة.
انما ما ليس صحيحا ان كل الاستحقاقات هي مهمة للبنان وتفيد مصلحة المواطنين. في مقدّم هذه الاتفاقات ما يتعلق بسد بسري. اذ امام مجلس النواب، اتفاق قرض يتعلق بتنفيذ هذا السد ، والذي انتهت صلاحيته في تموز الماضي.

في اختصار هذا المشروع هو عبارة عن استملاك جبل في مزرعة الضهر لمصلحة إقامة مقالع للصخور لاستخدامها في مشروع السد.
بهذه البساطة، يخطط للسدود في لبنان، من دون الاهتمام لاي اثر بيئي. واليوم، مع معاودة الحديث عن التشريع، عادت الى الضوء قضية سد بسري والاشكالية التي تدور حوله، وسط معارضة له.

هذه المعارضة تأتي اولا من جانب الجمعيات البيئية التي ترفع الصوت شارحة ان "السد كما غالبية السدود في لبنان، تفتقد لدراسة بيئية وللنتائج التي قد تنجم من انشاء السد"، لا سيما ان المنطقة هناك معروفة اولا بجمالها الطبيعي، وبالتالي ان أول اثر لهذا السد هو تشوية المنطقة.
والاهم ان اهم الأسباب تكمن في ان المشروع يطال أهم المعالم الأثريّة في المنطقة من جهّة عددها الذي يقع ضمن إطار السدّ والبحيرات بالإضافة الى تلك التي في السهل المُمتدّ من مرج بسري.

من هنا، قدم الناشط البيئي رجا نجيم ملاحظات عدة على السد وضمّنه دراسة الأثر البيئي، وسأل "اين قانون المياه"، فضلا عن دراسة التقويم الاستراتيجي للمياه التي على أساسها يتم إقرار إنشاء المشاريع للمياه في للبنان.
كذلك، انتقد رئيس "الحركة البيئية اللبنانية" بول ابي راشد اقامة مشروع السد، واختصر المعادلة بالقول: " سد بسري تماما كسد جنة. انه يقضي على جمال المناطق اللبنانية، ولا نريد القبول بأي تشويه".

قصة السد
واذا كانت الاتصالات مع المسؤولين في البنك الدولي نجحت في تمديد فترة القرض المخصص للسد (474 مليون دولار) 180 يوماً أي حتى نهاية الـسنة، بعد انتهاء صلاحيته في تموز الماضي، فان المعنيين في السلطة اللبنانية يعتبرون ان أهمية القرض تكمن في ان شروطه ميسّرة لمدّة 18 سنة مع فترة سماح لمدّة 5 سنوات. الا ان هذا الجانب لا يلغي الهم البيئي.
والاهم ان رأي بلدية الميدان في قضاء جزين يوافق ايضا مع الرأي البيئي. اذ سجلّت البلدية اعتراضاً خطياً وابلغته إلى مجلس الإنماء والإعمار.
وسط هذه التباينات، كيف بدأت قصة هذا المشروع، ومن هم مؤيدوه؟

في 21 ايار الفائت، وافق مجلس الوزراء على طلب مجلس الإنماء والإعمار القاضي بإصدار مرسوم يعتبر الأشغال العائدة لمشروع السد، وتخطيط طريق لامرار خطوط الجر نحو بركة أنان، هي من المنافع العامة.

ومؤيدو المشروع يعتمدون على ان السد من شأنه أن يؤمن تخزين 100 مليون متر مكعب من المياه، ويغذي المناطق المجاورة بالمياه وتوليد الطاقة الكهربائية، فضلاً عن قدرته على تأمين حاجة بيروت الكبرى إلى مياه الشفة.
والمعلوم ان قيمة المشروع تبلغ 612 مليون دولار ويفيد منه أكثر من مليون مواطن في منطقة بيروت الإدارية ومنطقة واسعة من جبل لبنان.
المتحمس الاول للمشروع الرئيس تمام سلام ويليه نواب بيروت، حتى ان وزير البيئة محمد المشنوق (الذي لا يعمل حاليا) كان سبق واعلن موقفا مؤيدا للمشروع. ففي 28 اذار 2014، اكد المشنوق تنفيذ مشروع سد بسري، بعيد استقباله وفدا من "لجنة متابعة مشروع تنفيذ سد بسري على نهر الأولي".
يومها لفت الوفد الى ان "عمر هذا المشروع اعوام، وقد أجرينا اتصالات بشأنه في تشرين الثاني من عام 2004 مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري والنائب الشهيد باسل فليحان اللذين أبديا حماسة له من دون تحفظ، واقتنعا بفائدته".
وأكد الوفد تصميمه على "ملاحقة تنفيذ المشروع، اكراما لشهيدي الوطن"، واقترح أن "يحمل سد بسري إسم سد رفيق الحريري" وأن يحمل الناقل الرئيسي لمياه الشرب من السد الى بيروت إسم قناة باسل فليحان".

هكذا، نقل الخبر الى الاعلام. وهكذا اليوم يعاد تحريك الموضوع مع اقتراب امكان عقد جلسة عامة. وامام التأييد النيابي قد يبصر المشروع النور في الهيئة العامة، لا سيما ان رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط يؤيده، وبالتالي ينتظر تكوين مواقف الكتل الاخرى، ولاسيما نواب جزين، مع العلم ان بلدية الميدان هي البلدية الوحيدة من ضمن بلديات قضاء جزين، التي رفضت المشروع.
من هنا، ثمة امكان في نجاح المشروع في التصويت اثناء طرحه على الهيئة العامة. وامام امكان امرار المشروع ، ثمة سؤال عن سلبيات هذا السد؟
اولا، بمجرد الحديث عن السدود في لبنان، يعاد الى الاذهان سريعا عدد من السدود التي لم تستوف الشروط، من سد جنة الى سد عين دارة (الذي بقي مشروعا همايونيا) الى سد القيسماني وغيرها الكثير.

ثانيا، ان المناطق الواقعة في نطاق مشروع سدّ وبحيرة بسري مُصنّفة مواقع طبيعية محميّة، من وزارة البيئة عام 1998، ضمن تصنيف نهر الأوّلي.
وبنتيجة "الخطّة الشاملة لترتيب الأراضي اللبنانيّة"، فان المنطقة الواقعة ضمن السد اعتبرت منطقة طبيعية وطنيّة.
ثالثا، ومن ابسط الامور ان تحويل جبل مزرعة الضهر مقلعا للصخور يشكل ضررا بيئيا ضخما ويسبب تصحر المنطقة عبر حرمانها من غطائها النباتي والغابات والاحراج.

والى جانب الشق البيئي، ثمة جانب اجتماعي عبر الطلب من الاهالي استملاك أراضيهم، حتى ولو كانت مقابل تعويضات، غالبا ما لا تقارن بأهمية الارض وقيمتها، وحرمانهم بالتالي من استعمال ارضهم لأغراض البناء والسياحة والزراعة، كما لو ان ثمة نية في عملية تهجير او نزوح.
وسط كل هذه الاسباب العين تعود مجددا الى جدول الاعمال الذي ستخرج به هيئة المجلس اليوم بعد اجتماعها، اذا ان مشروع سد بسري سيتصدر المشاريع ضمن ما يعرف بـ"تشريع الضرورة"، فتبقى الخطوة اللاحقة الاستعداد لجلسة عامة تشريعية قد تعقد قريبا، فهل يكون سد بسري ضحية "تشريع الضرورة"؟ ومجددا ماذا سيكون موقف نواب جزين؟

هي قصة السدود العقيمة، حتى ولو كان القصد منها تأمين المياه، لان سد شبروح يبقى المثال الساطع " لنجاح" عبقرية اختراع السدود وتنفيذها في لبنان!

manal.chaaya@annahar.com.lb
Twitter:@MChaaya

قصة المرأة الخارقة: فقدت فجأة القدرة على المشي وأصبحت بطلة!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard