قد لا يعودون من المدرسة كما ذهبوا إليها... "شو صرلك يا ماما؟"

26 تشرين الأول 2015 | 17:57

الصورة من الانترنت

في الماضي، كان هاجس الأمهات اللبنانيات يتمثّل بإمكانيّة تأقلم أطفالهنّ مع المؤسّسة المدرسيّة في سنوات الدراسة الأولى. والسؤال الذي كان يطرح على مرّ السنين: "هل سيبكي في الصفّ؟ أم سيشعر بالوحدة وينتابه الخوف؟" هذا الإحساس، رغم ثقله، الا أنه ناتجٌ عن مفهوم الأمومة. في الـ 2015، بات الهمّ مختلفًا: "كيف بدّي احمي ابني من مخاطر الزبالة عالأكل والشرب؟" لم يكفِ مراحيض بعض المدارس ما قد يعتريها من علامات استفهام حول النظافة. بات في معايير الحفاظ على النظافة تشكيكٌ في كونها غير نظيفة. "بلكي المي بالحنفيّات ملوّثة؟". الخضار واللحوم والحلويات مدعوّة بدورها الى مهرجان المساءلة. قد لا يعود الطفل الى أحضان والديه كما ذهب في الصباح الباكر. ما هي الأمراض التي قد تفتك بصحّتهم نتيجة تلوّث المياه والغذاء؟ وماذا يتوجّب على الأمهات فعله لدرء هذه المخاطر؟

من السالمونيلا الى الايكولاي
لعلّ العدوّ الأبرز لصحّة الأطفال، الناتج عن تلوّث المياه والخضار والدجاج، هو السالمونيلا. هذه البكتيريا، يعتبرها طبيب الأطفال الدكتور علي الغول "وليدة تلوّث المياه المختلطة مع ترسّبات الصرف الصحيّ والمواد المختمرة في النفايات على حدٍّ سواء. كما يمكن أن تنتج عن تناول أطباق الدجاج غير الناضجة والحلويات المصنوعة من البيض النيء، والتي تباع بشكلٍ كبير في دكاكين المدارس". وحول العوارض الناتجة عن السالمونيلا يشير الى ان "الولد قد يصاب بالتهابٍ في الأمعاء واستفراغ وآلام في البطن، إضافةً الى ارتفاع في حرارة الجسم".
المأزق الصحيّ الحليف للسالمونيلا يتمثّل بالايكولاي. حيث يشدّد الطبيب على ان "هذه البكتيريا مصدرها تلوّث مياه الشرب والاستخدام الخارجي، حيث ان استخدامها لغسيل الخضار والمأكولات سيؤثّر حتماً على صحّة الأطفال الذين يعتبرون الأكثر عرضةً للإصابة. أما العوارض، فتتمثّل بارتفاع حرارة الجسم، ووجع في البطن، واستفراغ حاد".
المفترق الثالث، يعنون بالـ"ايباتيت A"، الذي ينتقل عن طريق العدوى. فيشير الغول الى ان "تلوّث المياه هو العنصر الأساسي في انتشار هذا الفيروس، إضافةً الى الأكل غير المطبوخ بشكلٍ جيّد. العوارض تتمثّل بآلام حادّة في البطن واصفرار في الجلد إضافةً الى علامات تظهر خلال عمليّة التبول الذي يتحوّل لونه الى داكن".

نحو استيراد المياه والغذاء من الخارج
"المياه الملوّثة هي العدوّ القاهر للأطفال في المدارس، حيث إنها تدخل في جميع المضامين الحياتيّة من التنظيف وغسيل اليدين، وصولاً الى الشرب. التخلّص العشوائي من النفايات وانتشارها ضمن الجبال وعلى تخوم المجاري والأنهر سيشكّل حتماً كارثة بيئيّة كبيرة". بهذه الكلمات تختصر اختصاصيّة التغذية ناتالي دجابريان الواقع المستقبلي للمياه اللبنانيّة. وتضيف: "الخضار والحيونات ستتغذّى إذاً من مياه تحوي ترسّبات مواد سامّة من النفايات، ما يطرح علامات استفهام حول مصير الغذاء والمياه على صحّة الأطفال بشكلٍ خاص حيث المناعة تتأثّر بسهولة".
"كيف يحمي الأهل أولادهم من عواقب تلوّث الغذاء والمياه على صحّتهم إذاً؟" معايير عديدة تقترحها دجابريان على اللبنانيين لاعتمادها درءًا للمخاطر الصحيّة عن أطفالهم، أبرزها:

في الغذاء ومياه الشرب:
• ترجيح استهلاك المأكولات التي تحتوي الحبوب على اللحوم والأسماك والدجاج لدرء الإصابة بالسالمونيلا. السمك ليس صحياً، حيث إن المحلّي منه ملوّث في البحر، والمستورد يحوي نسبة عالية من الألومينيوم خصوصاً إن كان منشؤه بلادًا تعاني تلوّثًا كبيرًا كفييتنام.
• شراء منتوجات مستوردة من الخارج، وغير مصنوعة محلياً كالخضار والفاكهة، إضافةً الى ترجيح شراء المأكولات الموضّبة كالبسكويت ورقائق القمح.
• استيراد مياه الشرب من الخارج، عوضاً عن شراء المياه المحليّة.
• احضار المأكولات المنزليّة الى الصف عوضاً عن شرائها من المدرسة.
• في حال شراء الغذاء من المدرسة، يستحسن شراء العصير والمأكولات الموضّبة بدلاً من المنقوشة والكرواسون والدوناتس التي قد لا تكون مصنوعة ضمن الشروط الصحيّة المطلوبة.
• عدم الشرب من صنبور المياه المدرسيّ، حتى وان كان مخصّصاً للشرب لما قد يحتويه من جراثيم.
في التنظيف والغسيل:
• تعقيم الخزّانات في المدارس والمنازل من خلال استخدام الكلور لتقليل الجراثيم (يتم شراء مادّة الكلور على شكل علبة بلاستيكيّة من المحال ويستحسن استشارة البائع حول طريقة استخدامها بالكميّات المطلوبة).
• عدم استعمال صابون الأيدي أو المنشفة الموحّدة في المدرسة لعدم تناقل الجراثيم بين الأطفال.
• استعمال "الجلّ" والمناديل المعطّرة الخاصّة بكلّ طفل في المدارس، واستخدام المحارم الخاصّة في التنظيف.
• تسخين المياه وغليها على درجة حرارة مرتفعة على الغاز ومن ثمّ تبريدها واستخدامها في عمليّة استحمام الأطفال المنزلي لقتل الجراثيم.
• استخدام الخلّ الأحمر والملح لتنظيف الخضار والفاكهة في المنزل.
• استخدام الكلور في جلي الأواني والصحون لقتل الجراثيم.

لعلّ فكرة استهلاك المنتجات الأجنبيّة على حساب الوطنيّة منها، مشهدٌ يخلق إحباطاً في نفوس اللبنانيين، على الأقل من وجهة نظرٍ وطنيّة. الا ان صحّة الأطفال موضوعٌ أكثر حساسيّة. الحذر ضروريّ، واتباع الإجراءات الوقائيّة خطوةٌ رئيسية لتفادي المحظور. على أمل أن يستعيد وطن الأرز صورته الحضاريّة، قبل أن يقتل جراد النفا

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard