الأمراض السرطانيّة والتشوّهات الجينيّة: هذه تَرِكة النفايات للبنانيين حتى بعد معالجتها

26 تشرين الأول 2015 | 16:01

المصدر: "النهار"

مع مرور أكثر من ثلاثة أشهر ما زالت النفايات مكدّسة في الشوارع وتحت الجسور وفي البؤر الفارغة بانتظار الحلول العلميّة والبيئيّة، فتحوّل لبنان بفعلها مكبّاً واسعاً تتجمّع فيه شتى أنواع الأوساخ بطريقة عشوائيّة، باعثة جملة من الجراثيم والأوبئة والأمراض التي تهدّد الصحّة العامّة للمواطنين.

الحساسيّة، الأمراض الجلديّة، الأمراض التنفسيّة والرئويّة، الإسهال والالتهابات، الأوبئة المختلفة مثل الملاريا والتيفوئيد والكوليرا وأخيراً الكوكزاكي، هي الإرث الثقيل الذي ستتركه النفايات المنتشرة للبنانيين حتى بعد إيجاد الحلول والانطلاق في خطط المعالجة النهائيّة، وقد بدأت تظهر في بعض المناطق منذرة بكارثة صحيّة.

فهل يقف لبنان على حافة إعلان حالة الطوارئ الصحيّة؟ وما هي الجراثيم والأوبئة المنتشرة فيه؟

لدى وزارة الصحّة لائحة تضمّ 43 مرضاً انتقالياً مقسومة إلى فئتين، أولاها تلزم المستشفيات والمراكز الصحيّة مهلة 24 ساعة للإبلاغ عنها متى اكتشفت للمباشرة في خطط مكافحتها والحدّ منها، والثانية يمكن الانتظار مهلة أسبوع قبل التبليغ عنها لأخذ الإجراءات الصحيّة المناسبة، بحسب ما تؤكّد رئيسة مكافحة الأمراض الانتقاليّة في وزارة الصحّة العامة، الدكتورة عاتكة برّي، لـ"النهار"، وتقول: "هناك مجموعة من الأمراض المستوطنة في لبنان حتى قبل بروز أزمة النفايات مثل السلمونيلا والتيفوئيد والإيشيرشيا كولي، ولم نسجّل حتى اليوم أي ارتفاع بنسبة الأمراض الانتقاليّة نتيجة تراكم النفايات، لكننا سجّلنا ارتفاعاً في نوبات الربو والحساسيّة نتيجة عمليّة حرق النفايات بكثرة، في حين لم تبرز أمراض جلديّة جديدة".

وعن الأمراض الجلديّة التي سجّلت، ومرض الكوكزاكي المنتشر، والتحذيرات من انتشار وباء الكوليرا، تردّ برّي: "في ما يتعلّق بالأمراض الجلديّة المنتشرة بين أطفال المدارس، وبعد التدقيق، تبيّن وجود حالتين في مدرسة في عكّار ناتجة من سوء العناية بالنظافة الشخصيّة، ولم يكن الأمر متعلّقاً بالنفايات. أمّا بالنسبة للكوكزاكي فهو ليس من الأمراض الخطيرة المدوّنة على لائحة وزارة الصحة، وهو ينتمي إلى عائلة من الفيروسات التي تسبّب الإسهال لدى الأطفال وتنتقل عبر البراز الفموي نتيجة الأوساخ المنتشرة والتي قد تشكّل النفايات جزءاً منها، ويلتقطها الفرد بالاحتكاك المباشر مع براز الشخص المصاب بها واهمال العناية بالنظافة الشخصيّة أو من خلال استعمال المياه الملوّثة بهذا الفيروس".

وفي ما يتعلّق بالكوليرا تقول بري: "هناك خوف من وصول الكوليرا إلى لبنان، بسبب الموجة التي تضرب العراق وتزامنها مع موسم الزيارات المقدّسة في مناسبة ذكرى عاشوراء التي يقصدها أعداد كبيرة من اللبنانيين. وهو ما دفع الوزارة إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات بدأت بتوزيع كتيبات الإرشادات التوعويّة حول كيفيّة تلافي الإصابة بهذا الفيروس، والتشديد على ضرورة مراجعة مكتب الحجر الصحيّ في المطار في حال معاناة أي من المسافرين من إسهال حادّ".

ألم تؤثّر أزمة النفايات على السلامة العامّة؟ وما هي المخاطر التي ينتظرها اللبنانيون؟

إن الخطر المباشر للنفايات المتراكمة على الطرقات يمكن تسرّبها إلى المياه الجوفيّة والتربة وتلويثها بالجراثيم، وتسلّلها إلى الدورة الطبيعيّة للمياه ووصولها إلى الأنهر والبحار، وتالياً تلويث النبات وإصابة الأسماك والحيوانات بها، وصولاً إلى الإنسان الذي سيستهلك اللحوم والمياه والخضر، وتؤكّد برّي أن "الأمر خطير نظراً إلى سرعة بروز وانتشار هذه الأوبئة، ولو كانت نوعيّة التربة اللبنانيّة من النوع العازل نسبياً والمانع لتسرّب هذا الكمّ من الفيروسات، فتتسرّب إلى جسم الإنسان المعادن الثقيلة التي تتراكم في جسمه ويصبح عاجزاً عن التخلّص منها، فتسبب له الأمراض السرطانية وتؤثر على التكوين الجيني وتزيد من حالات التشوهات الخلقيّة".

أمّا في ما يتعلّق بالحرق، فتحذّر برّي من خطورته الكبيرة، لما له من آثار على المدى البعيد، وتقول: "حرق النفايات يؤدي إلى انبعاث غازات مسرطنة ناتجة من حرق النفايات إلى جسم الإنسان، مما يؤدي إلى تعرّضه على مدى الطويل لخطر الإصابة بسرطانات الرئة والحنجرة والحساسيّة والربو".

ما هي الإرشادات والإجراءات التي قامت بها الوزارة لتلافي حدّة الأزمة؟

تبدأ الوقاية مع سلسلة من الإرشادات التي على كلّ فرد الالتزام بها، بحسب ما تشير بري، وتقول: "أولاً يجب إيلاء أهميّة إلى النظافة الشخصيّة وتحديداً غسل اليدين في شكل متكرّر. الحفاظ على نظافة محيط المنازل والمؤسسات الغذائيّة. مكافحة القوارض والحشرات التي تنجذب إلى النفايات وتنقل الجراثيم المنتشرة فوقها إلى الإنسان، إضافة إلى تعقيم الخضر والمأكولات النيئة وطهو اللحوم جيداً، ثم تغطيتها وعدم تعريضها للهواء الملوث، التأكد من مصدر مياه الشرب وتكريرها وتعقيمها، تفادي مياه البحر وعدم تناول ثمار البحر النيئة".

وعن إجراءات الوزارة لمكافحة أي أزمة وبائية تسبّبها الأمراض الانتقاليّة، تردّ بري:"منذ حوالى السنتين، وبالتزامن مع انتشار مرض الكوليرا في سوريا وفتح الحدود اللبنانيّة – السوريّة أمام النازحين، لجأت الحكومة إلى سلسلة من الإجراءات لتلافي حصول كارثة وبائية في لبنان، نظراً للخلط الموجود بين الصرف الصحي ومياه الاستخدام في مناطق كثيرة، ووضعت خطّة بالتعاون مع منظّمة الصحة العالميّة لمكافحة الإسهالات الحادّة، قضت بتخزين كميّات كبيرة من الأدوية المضادة، وأمصال الشرب وتلك التي تعطى عبر العرق، والمضادات الحيويّة، كما خزّنا كميّات كبيرة من أقراص الكلور المساعدة على مكافحة موجة التلوّث التي قد تتسرّب إلى المياه المصدر الأساسي في انتقال الأوبئة".

Viviane.Akiki@annahar.com.lb

Twiiter: @VIVIANEAKIKI

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard