نصرالله: الحرب في سوريا هدفها إخضاع من تمرّد على أميركا

23 تشرين الأول 2015 | 21:48

أطل الأمين العام لـ #حزب_الله السيد حسن نصرالله، في الليلة الأخيرة من ليالي عاشوراء في مجمع سيد الشهداء شخصيا، وألقى كلمة وسط هتافات من المشاركين، شكر فيها "القيمين على المناسبة والجيش اللبناني والاجهزة الامنية الرسمية على جهدها في تأمين سلامة المشاركين وأمنهم في كل المناطق".

وتناول الوضع السياسي في المنطقة والعالم، فقال: "إن الولايات المتحدة والغرب هدفهما واحد محدد يضعان له استراتيجيات وخططا وبرامج في أوقات زمنية متفاوتة، والادارة الاميركية لا تتصرف في منطقتنا على أساس عشوائي، بل تسعى الى تحقيق اهدافها المرسومة، التي لا تختلف بين ادارة وأخرى أو بين جمهوري وديموقراطي، فأميركا كوريث للاستعمار القديم ومعها قوى الاستعمار القديم، وفي مقدمها فرنسا وبريطانيا هدفها الهيمنة على بلادنا، سياسيا وعسكريا وأمنيا واقتصاديا وثقافيا".

أضاف: "ما تريده لنا أميركا في السياسة والأمن والاقتصاد والثقافة والدين لن نقبل به، فهي تريدنا أن نقبل باسرائيل في المنطقة، وممنوع علينا أن نقاتلها أو نناقشها في شروط وجودها. ومن لا يخضع أو يقبل فليؤذن بحرب ذكية متعددة الأشكال، حربية حينا، وأحيانا في #الحصار والعقوبات والأمن والسياسة، هذا هو ثمن الإرادة الحرة في العالم، ومن يريد أن يكون سيدا في بلده ومستقلا في مصالحه وأمته، فهذا ليس مقبولا اميركيا. هذا هو عمق المسألة في بلادنا بعد الحربين العالميتين الثانية والأولى. هم يريدون أن تكون الموارد الطبيعية في منطقتنا تحت إمرتهم وشركاتهم النفطية الكبرى، وألا تستطيع الحكومات العربية والاسلامية أن تسعر النفط والغاز. ومثال على ذلك، ما تفعله اميركا ضد #ايران وفنزويلا وغيرهما في خفض سعر الغاز، وهو ما أمرت به الحكومات العربية مع أن قرار التخفيض ليس لصالح هذه الحكومات".

وأشار الى أن "اميركا تعمل على ترتيب أسواقنا لصالح شركات السلاح والنفط الكبرى لديها، لقد سيطروا اقتصاديا، واميركا تريد من حكومات ودول المنطقة السياسة الخارجية والنفط والغاز". وقال: "إن اسرائيل ليست المشروع، إنما هي أداة تنفيذية في مشروع الهيمنة الأميركية في منطقتنا. ولذا، تؤدي دورا إجرائيا ويقومون بحمايتها ودعمها ويقاتلون من أجلها. فلو أتى يوم انشغلت اميركا بأسبابها الداخلية، فماذا سيكون مصير اسرائيل، فهل ستبقى بالتأكيد، لا".

وأشار إلى "أن الشعب الفلسطيني عانى ويعاني الاحتلال الاسرائيلي والادارات الاميركية المتعاقبة، مجددا "تحميل المسؤولية للادارة الاميركية الحالية والسابقة"، وقال: "لذلك، من غير المسموح في إطار مشروع الهيمنة الاميركية في المنطقة أن تقوم دولة عربية أو إسلامية مستقلة بقرارها، وتراعي مصالح شعبها، وتتطور علميا وثقافيا".

أضاف: "اذا أرادت مصر ان تصبح دولة قوية ممنوع، ومثلها باكستان. وهنا، لا يوجد سني أو شيعي أو مسلم أو مسيحي، فهذا ممنوع أميركيا. ولذلك، تشن الحروب، كما فعلوا عندما دفعوا صدام حسين في حربه ضد إيران أو في طرق اعلامية ومخابراتية، فمن أساسيات مشروع الهيمنة الحديثة: الديموقراطية، حقوق الانسان، محاربة الفساد والمجتمع المدني، والدليل على ذلك دول ديكتاتورية في المنطقة ترعاها أميركا، لا بل تعمل على دعمها، وهي انظمة لا دساتير فيها ولا حرية تعبير. لذلك، فإن كل كلام اميركي عن الحريات وحماية حقوق الانسان كذب وتضليل. وبعض شعوب منطقتنا مخدوع أو قابل للخدعة".

وعن الحرب التي تُخاض ضد سوريا، قال نصرالله إن "هذه الحرب تقودها واشنطن بأدوات إقليميّة تدعمُ الارهاب"، معتبراً أنّ "الحرب الدائرة ليست من أجل الديموقراطيّة والإصلاحات بل هدفها إخضاع من تمرّد على أميركا. وبعد ما سمي الربيع العربي دخلت أميركا وأطلقت حرباً جديدة هي حرب على كلّ من يرفض الخضوع للهيمنة الاميركية".

وأكّد أن "الحرب الدائرة الآن في المنطقة قائدها الحقيقي هو الولايات المتحدة وهي ضابط الإيقاع وتدير كل هذه المعركة في منطقتنا، وأن أميركا وحلفاؤها قدموا في العراق المال والسلاح لـ"داعش" لإخضاع العراقيين بعد أن طردوها ولتقول لهم لا حامي لكم من "داعش" وأخواتها الا اميركا". وأضاف: "المطلوب أن تحوَّل الحرب لحرب طائفيّة حتى يجد "التنابل" وجيوش "التنابل" مرتزقة ليحاربوا عنهم، في اليمن وسوريا وغيرهما".

وحولَ التهديداتِ التي توجَّه دائماً لشعوبِ المنطقة بنشر الإنتحاريين والسيارات المفخخة إذا لم ترضخ للسياسة الاميركيّة قال: "الحسين علّمنا أن نقول أني لا أرى الموت إلّا سعادة والحياةَ مع الظالمين إلا برماً. وفي هذه الليلة نَستحضر المعركة والتاريخ ونتخذ الموقف". وقال "نحن في مواجهة اسرائيل عندما وضعتنا بين الحرب وبين الذل، كُلّنا وقَفنا في لبنان وإلى اليوم ولا زلنا نواجهها ونقول كما قال الحسين في كربلاء، "بين الحرب والذلة هيهات منا الذلة".

وفي مواجهة "المشروع التكفيري" قال: "من يراهن على تراجعنا أو تعبِنا فليسمع ويعي جيّداً أنّ هذه معركة نشارك فيها عن بصيرة وسننتصر فيها إن شاء الله، وهذه المعركة بهذا الفهم وهذه البصيرة لا يمكن أن نتخلى عنها ومن يفكّر أن يتراجع فهو كَمَن يترك الحسين ليلة العاشر".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard