السعودية تدفع ثمن تراجع "النفط"...فهل تصمد؟

23 تشرين الأول 2015 | 18:38

حمل تراجع اسعار #النفط عالميا، وبأكثر من 50% منذ نهاية حزيران 2014، سلسلة تداعيات على إقتصادات كبرى، لطالما إعتُبرت من الاصلب في العالم، ولا يمكن ان تتعرض لأي إهتزاز، وعلى رأسها دول #الخليج. فقد بدأت هذه الدول منذ أشهر البحث عن عدد من الإجراءات التي يمكن تطبيقها لوضع حد للنزيف المستمر الذي تعاني منه سيولتها وصناديقها لتغطية العجوزات المتوقعة للسنة المالية الحالية والسنوات المقبلة.
ووفق مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، مسعود أحمد، فإن هبوط أسعار الخام يكلف مصدري النفط في المنطقة مبالغ طائلة، وقد بلغت هذه الكلفة نحو 360 مليار دولار في العام الماضي وحده. مع الاشارة الى ان أسعار النفط هبطت من نحو 115 دولارا للبرميل في حزيران الماضي إلى ما يقارب 50 دولارا حاليا.
ومن أبرز الدول الخليجية التي كلفها تراجع اسعار النفط الكثير، #السعودية، أكبر إقتصاد في المنطقة، وأكبر منتج للنفط في "أوبيك"، (تضخ حاليا 10.3 ملايين برميل يوميا)، والتي تشكل عائدات النفط أكثر من 90% من إيراداتها. ففي أحدث تقاريره المتعلق بالشرق الأوسط ، توقع #صندوق_النقد_الدولي قيام السعودية بإنفاق جميع احتياطاتها المالية خلال السنوات الـ 5 المقبلة مع إستمرار أسعار النفط قرب أدنى مستوياتها منذ سنوات. وتشير أرقام الصندوق الى ان عجز الميزانية لدى أكبر اقتصاد في المنطقة من المتوقع أن يبلغ في السنة الجارية ما يقارب 107.7 مليارات دولار، اي 21.6% من حجم الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، و19.4% في السنة المقبلة. ويعود ذلك أساساً إلى انخفاض بنسبة 39% من عائدات النفط إلى 171.8 مليار دولار، من 285 مليارا العام الماضي، في حين لا يزال الإنفاق مرتفعا. وكان صندوق النقد الدولي الشهر الماضي، قد قدر أن سعر النفط المطلوب لتحقيق التوازن في الموازنة السعودية يجب أن يكون أكثر من 100 دولار للبرميل. علماً بأن المملكة سجلت آخر عجز عام 2009، عندما هبطت أسعار النفط العالمية نتيجة إندلاع الازمة المالية.
أمام هذا الواقع، أصبحت المملكة وبالتأكيد مرغمة على إجراء تعديلات مالية كبيرة كبيرة وهيكلية قد تستمر سنوات، بالاضافة الى البحث عن موارد مالية جديدة قد تتمثل بتقليص النفقات في ميزانيتها.
وبالفعل، قامت السعودية بسحب ما يقارب 70 مليار دولار خلال الأشهر الـ 6 الأخيرة من استثماراتها حول العالم بهدف سدّ جزء من العجز في ميزانيتها. كما أُجبرت المملكة على سحب ما يقارب 73 مليار دولار من احتياطاتها المالية منذ حزيران الفائت لسد جزء من عجزها، ما أدى الى تراجع إحتياطات الصندوق السيادي للمملكة إلى 654.5 مليار دولار، بعدما سجل أعلى مستوياته على الاطلاق في آب 2014، عندما بلغ 737 ملياراً.
واليوم، الحكومة السعودية تدرس مجموعة واسعة من التعديلات المحتملة على سياسات #الإنفاق والإيرادات للتكيّف مع هبوط أسعار النفط. وفي هذا السياق، كان كشف وزير المال السعودي إبرهيم العساف الشهر الماضي ان الرياض بدأت خفض النفقات غير الضرورية مع الاستمرار في التركيز على مشروعات التنمية الأساسية.
الاصلاحات الإصلاحات المالية السعودية قد تشمل 4 جوانب رئيسية أحدها تعديل فاتورة الدعم المكلف الذي يبقي على أسعار الطاقة عند مستويات متدنية، بالاضافة الى دعم إيرادات القطاع غير النفطي عبر فرض ضريبة القيمة المضافة، كما يمكن للحكومة السعودية توفير الأموال عن طريق تحسين كفاءة المشاريع الاستثمارية والسيطرة على الإنفاق الحالي عبر ترشيد فاتورة رواتب القطاع العام. كما يُنتظر ان تفرض الحكومة ضريبة على الأراضي غير المطوّرة لمجلس الشورى، بالاضافة الى تأسيس هيئة جديدة تتولى تحسين كفايات المؤسسات الحكومية. وفي سياق متصل، تحدثت بعض المعلومات عن إمكان خفض المملكة الدعم عن #البنزين بعدما اتخذت الإمارات تلك الخطوة الشهر الماضي. وفي حال إتخذت هذه الخطوة، فإن ذلك سيكون أحد أكبر الإصلاحات الاقتصادية في المملكة منذ سنوات.
رغم كلفة هذه الارقام التشاؤمية، توقعت العديد من المؤسسات الدولية ، وعلى رأسها صندوق النقد أن يواصل #الاقتصاد_السعودي نموه القوي هذا العام دون تأثر يذكر بهبوط أسعار النفط لكنه مستمر في حث المملكة على ضبط وضعها المالي. وتشير تقديرات الصندوق الى تسجيل اقتصاد المملكة نمو يتراوح بين 2.4% و 2.8% في 2015. وهذه النسبة ستسجلها المملكة بدعم من الاحتياطات الوفيرة التي ما زالت تتمتع بها ودينها العام المنخفض للغاية.

 

maurice.matta@annahar.com.lb

Twitter: @mauricematta

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard