الجهاديون المحبطون قد يشكلون أداة لردع الراغبين في الالتحاق بـ"داعش"

23 تشرين الأول 2015 | 11:13

المصدر: (أ ف ب)

  • المصدر: (أ ف ب)

توجه احمد جنيدي الاندونيسي البالغ من العمر 32 عاما ويعيش من بيع اللحوم، الى سوريا للانضمام الى تنظيم #الدولة_الاسلامية يدفعه الوعد بالحصول على اجر عال والرغبة في مساعدة الاطفال.
لكن اوهام الرجل الاب لاربعة اولاد والمتحدر من جزيرة جاوا تبددت بسرعة. فقد سئم من اعداد الكباب للمقاتلين مقابل اجر ضئيل ومن الروايات عن اعمال العنف الوحشية.

وخلال بعض الوقت نجح في اقناع قيادته بالسماح له بالعودة الى بلده مثل عدد متزايد من الذين خاب املهم في التيار الجهادي.
ويرى الخبراء ان هؤلاء المحبطين يمكن ان يشكلوا سلاحا للحكومات لردع الذين يفكرون بالالتحاق بالجهاديين.
ويروي هذا الامام السابق في مقابلة سابقة تحت اشراف دقيق من جهاز مكافحة الارهاب: "خدعت. كنا نشعر بالملل هناك وكل وعودهم لم تكن سوى اكاذيب".

ويضيف "اعرف انه يقال "العين بالعين" في الاسلام لكنهم كانوا يفعلون اكثر من ذلك بكثير منتهكين تعاليم الدين".
واوقف احمد جنيدي في آذار بعد اشهر من عدته من سوريا. وقد مثل امام القضاء في جاكرتا وسيتم سجنه على الارجح.
ولاندونيسيا تاريخ طويل في مكافحة التطرف الاسلامي. ففي السنوات الـ15 الاخيرة شهدت البلاد سلسلة هجمات بينها اعتداءات بالي التي اودت بحياة مئتي شخص وشخصين معظمهم من السياح في 2002.

وتكللت حملة ملاحقات من سلطات هذا البلد الذي يضم 225 مليون مسلم من اصل عدد سكانه البالغ 250 مليون نسمة، بالنجاح.
لكن ظهور تنظيم الدولة الاسلامية يثير القلق. فقد توجه اكثر من 250 اندونيسيا الى الشرق الاوسط للالتحاق به، كما تقول السلطات التي تخشى ان ينعش هؤلاء الشبكات المتطرفة عند عودتهم الى البلاد.

لكن مسؤولي مكافحة الارهاب يرون في خيبة امل قلة من المتطوعين السابقين في تنظيم الدولة الاسلامية بعض الامل اذ ان تجاربهم يمكن تردع البعض من السير على خطاهم.
وهذه الفكرة عرضها في ايلول الماضي باحثون من المركز الدولي لدراسات التطرف في جامعة كينغز كوليدج في لندن.
وقد اشاروا في مذكرة الى ان عددا متزايدا من الذين خاب املهم بعد التحاقهم بالتنظيم من كل الاصول يهربون.
واحمد جنيدي هو احد 58 من هؤلاء الفارين الذين ذكروا بعدما تحدثوا علنا عن التحاقهم بالتنظيم منذ كانون الثاني 2014 ثم خاب املهم من عدم تنفيذ الوعود بالسخاء المالي او صدمهم ازاء قتل عدد من ابناء دينهم.

وقال سعود عثمان ناسوتيون رئيس الوكالة الاندونيسية المكلفة مكافحة الارهاب ان خمسة اندونيسيين على الاقل عادوا.
وآخر هؤلاء رجل مع ابنه البالغ من العمر اربع سنوات، حاول الوصول الى حقل نفطي يسيطر عليه تنظيم الدولة الاسلامية لكنه سلم نفسه في نهاية المطاف بعد منعه من دخول سوريا من تركيا.

ويروي احمد جنيدي قصة مماثلة لاندونيسيين اخرين فقراء جذبهم الجهاديون الذين اعلنوا "الخلافة" في #سوريا والعراق صيف 2014.
وقال ان ما شجعه على التوجه الى سوريا هو صور الاطفال الجرحى في سوريا التي نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي وخطب رجال الدين.
وفي آذار 2014 اتصل به احد الذين يقوم بالتجنيد لحساب التنظيم واكد له انه دينه البالغ تسعة ملايين روبي (583 أورو) سيسدد اذا عمل بضعة ايام فقط.

وتوجه جنيدي الى تركيا ومنها الى قرية مجاورة لحلب في شمال سوريا. اما عمله الرئيسي فكان اعداد طعام المقاتلين وفي بعض الاحيان حراسة القرية والمساعدة في تعليم الاطفال.
ولم يكن راتبه الذي يعادل 44 دولارا (نحو 39 أورو) بمستوى المبالغ الموعودة. وكانت الحياة اليومية مملة في القرية بعيدا من المعارك.
وهو يقول ان الروايات التي تتحدث عن وحشية الجهاديين الذين قطعوا رؤوس عدد من الرهائن الاجانب، روعته. لكنه لم يحضر بشكل مباشر اي حدث مهم.

وبعد ثلاثة اشهر سمح له القائد المحلي للتنظيم بالرحيل واكد له ان الموت ينتظره اذا عاد.
وقال احمد: "اقول للاندونيسيين الراغبين بالتوجه الى هناك "فكروا بالامر مرتين لانهكم ستندمون".
وعلى الرغم من ذلك، تعتقد السلطات ان احتمال انضمام اندونيسيين الى تنظيم الدولة الاسلامية كبير، واحد الاسباب هو شبكات التواصل الاجتماعي.
وقالت الخبيرة سيدني جونز ان "تشكل صور مقاتلين يهللون بالانتصار ويرفعون اسلحة حديثة اداة قوية لجذب الناس".

واكد سعود عثمان ناسوتيون انها "حرب عقائدية". وهو يذكر الاندونيسيين الذين تم تأهيلهم في افغانستان في ثمانينات القرن الماضي ثم عادوا الى البلاد ليشنوا اعتداءات بالي.

واضاف ان المتطرفين: "يستعدون للحياة السرية ويرسلون الناس للتدرب في سوريا"، معتبرا ان "النهاية ما زالت بعيدة".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard