تنسيق "كهرومغناطيسي" روسي إسرائيلي وطيّار منشق: يمكننا إسقاط "السوخوي"

19 تشرين الأول 2015 | 19:39

المصدر: "النهار"

  • محمد نمر
  • المصدر: "النهار"

من الانترنت.

منذ بدء عمليات التحالف الدولي وبعدها التدخل الروسي وسبقهما الاختراق الاسرائيلي، لم تعد سماء دمشق سوريّة. يمكن اعتبارها متعددة الجنسيات، وإذا أردنا اعطاء توصيف دقيق وجاد، فقد انتهكت السماء السورية جماعياً بالتنسيق والاتجاهات والارتفاع والأهداف.

طائرات التحالف الدولي بقيادة أميركا تبحث عن أهداف داعشية ونادراً ما تستهدف "جبهة النصرة". "السوخوي" الروسية لا تظهر فعاليتها إلا على المعارضة المعتدلة أو الاسلامية غير المتطرفة، أما الاسرائيلية فمهمتها مراقبة الأجواء واستهداف كل ما يزعج أمن حدودها، وتسلط أنظارها على "حزب الله" وغالبية أهدافها كانت لمنع نقل أسلحة وذخائر من سوريا إلى لبنان.

ويضاف إليها طائرات النظام السوري وأخرى من دون طيار مجهولة المصدر، خصوصا بعدما تحدثت معلومات عن أن المعارضة بات لديها طائرات مسيّرة.

آلية التنسيق بين الجميع مفتوحة لكن "الشواذ" في السماء بات مفضوحاً. الطائرات العربية المعارضة للنظام تحلق في سماء سوريا من دون أن يعترضها الأخير. الطائرات الروسية تنفّذ عملياتها بالتنسيق مع إسرائيل التي أساساً تقصف مواقع النظام و"حزب الله"، أما الأميركي فيحاول إرضاء الجميع والمهم بالنسبة إليه سلامة طياريه. ومنذ دخول طائرات الـ"سوخوي" الروسية إلى سماء سوريا بدأت عمليات الاستفزاز وثغرات التنسيق، وعلى الرغم من ذلك يمكن القول إن العالم متفق في السماء ومختلف على الأرض.
اختراق ومضايقة
في العاشر من تشرين الأول كشفت وزارة الدفاع الروسية عن أن طائرة حربية روسية اقتربت من أخرى أميركية "للتعرّف عليها لا تهديدها". وكانت على بعد كيلومترين أو ثلاثة من الطائرة الأميركية.

وكسبت تركيا النصيب الأكبر من الاستفزاز، فهي تنتظر الفرصة لتُشعر النظام السوري بالألم، وسبق أن أسقطت دفاعاتها الجوية في العام 2014 طائرة سورية من نوع "ميغ". وفي هذا العام ازداد شدّ الحبال بينهما، ففي كانون الثاني عام 2015، أعلنت هيئة الأركان التركية أن الدفاعات الجوية التابعة لنظام الأسد ضايقت طائرات تركية كانت تقوم بجولة على طول الحدود، وفي نيسان اعترضت طائرتان مقاتلتان تركيتان من طراز F16 مقاتلة سورية من طراز سوخوي 24 روسية الصنع قرب الحدود التركية السورية، جنوب ولاية هاتاي.

وفي هذا الشهر تعرضت 4 طائرات تركية من طراز إف 16، للتشويش من أنظمة صواريخ "اس- ا – SA" السورية، ومنذ أيام أعلن سلاح الجو التركي، أن طائرة من طراز ميغ 29 مجهولة المصدر تعرضت لثماني طائرات من طراز اف 16، وقامت طائرة الميغ بوضع الطائرات التركية تحت رادارها لأربع دقائق و30 ثانية.
أما مع روسيا فهي حادثة واحدة، انتهاك طائرة روسية الأجواء التركية فوق ولاية هطاي منذ اسبوعين، ومنذ أيام تم اسقاط طائرة من دون طيار في تركيا مجهولة الهوية. وفي ظل وجود هذا الكمّ من الطائرات في سماء #سوريا، كيف يتم التنسيق بين الدول لتفادي الاصطدام وحرصًا على سلامة الطيارين، خصوصاً بين روسيا وسوريا واسرائيل؟

عبد الستار العساف، عقيد سوري منشقّ، كانت آخر مهمّاته التدريب في الكلية الجوية. هو ابن حماة وحلق في أجواء سوريا بأنواع عدة من الطائرات، وطار أيضا في اليمن عام 2010 خلال التدريب.

ويوضح العساف أنه "عندما يتم توحيد غرف العمليات، أو تتواصل الغرف في ما بينها يكون التنسيق قد حصل فعلاً، ويقوم على تحديد الاتجاه والارتفاع، ومكان الإقلاع، لافتاً إلى أن "غالبية العمليات تكون عبر طائرتين، ويمكن أن تنطلق الثانية من قاعدة جوية مختلفة، ويتم الاعلام مثلاً أن طائرة أف- 16 أميركية أقلعت من مطار الأردن وتتجه نحو هدف في شمال شرق سوريا، على إرتفاع مثلاً 4 كيلومترات ورحلة رقم 120، وبذلك تتفادى الطائرات التصادم، وغالباً ما يعتمد الأسلوب نفسه بين مجمل الطائرات حتى لو كانت من السرب نفسه".

 

تنسيق روسي - اسرائيلي عميق
في الفترة الأخيرة اجتمعت روسيا واسرائيل للتنسيق في هذا الشأن، ويقول العساف أن "التنسيق بين الطرفين عميق وهو كهرو مغناطيسي"، موضحاً أن هذا النوع يعني "الاتفاق على عدم التشويش على أنظمة الاتصالات، اضافة إلى التنسيق عبر التواصل، وهناك منسق عمليات اسرائيلي على تواصل مباشر مع الروس ويسمع كل ما يجري في الأجواء على المحطة نفسها التي تستخدمها روسيا في مطار حميميم"، مذكراً بأن "أي طائرة وفور اقلاعها تعمل على تشويش محيطها حتى لا يتم التقاطها من أهداف معادية، والحديثة منها تنشر ارساليات حتى لا يتم التشويش عليها أيضاً، ومع الاقلاع تقوم ايضاً المحطات الأرضية بالتشويش الالكتروني أو الكهرو مغناطيسي، ما يعني عدم التشويش على أنظمة الاتصالات والرادار لأي من الجانبين (روسيا أو اسرائيل)"، مشيراً إلى أن "التشويش يؤثر على تواصل الطيار مع قاعدته وعلى توجيه الأسلحة كالصواريخ، وعلى رادار الطائرة في تحديد أهداف جديدة، ويضاف إلى ذلك التنسيق بينهما على عدم تصادم الطائرات في الجو ويبلغ أحدهما الآخر بتفاصيل العمليات، بالزمان والمكان وخط الرحلة وارتفاع مستوى تحليق الطائرة، لتأمين سلامة تنفيذ الطلعة وعودتها إلى القاعدة".

 

بين التحالف وروسيا
أما في غرفة العمليات الواحدة، وبين دول عدة كالتحالف الدولي فإن عدم التشويش أمر مضمون بين الطائرات على اختلاف جنسياتها، ويقول العساف: "الطائرة تشوش على أهداف معادية فقط، وبالتالي عند توحيد غرف العمليات تتم برمجة الأجهزة لتتعرف الطائرات على بعضها على أنها صديقة، ويحصل ذلك عبر جهاز التعارف في الطائرة الذي يعمم عليه اشارة موحدة بين الطائرات ما أن يلتقطها يظهر ان الطائرة صديقة".

ويعطي المثال من تجربته الخاصة، "عندما كنت أطير في الجو كانت عمليات حلب وحماة ودمشق تلتقط اشارتي التي تظهر أنني طائرة صديقة، علماً أن جهازي كان مبرمجاً بأمر عمليات سرّي، لكن جهاز التعارف يرسل اشارة للمحطات الأرضية بعد التشويش عليّ، أما إذا أعطي اشارة مختلفة، فيرسلون إشارة لمعرفة هوية الطائرة، ولأنها معادية فالاشارة ستكون مختلفة".

سلامة الطائرات محفوظة أيضاً بين التحالف وروسيا، ويرجح العساف أن يكون التنسيق "بالاتجاهات وعبر التواصل بين غرف العمليات، أكان بين غرفة عمليات الساحل المتمركزة في مطار حميميم وقيادة التحالف، أو في حاملة الطائرات الأميركية أو الأردن ، ويكون التواصل سلكياً أو لا سلكيا أو الكترونيا، ويتم تحديد موقع الهدف عن طريق "جي بي أس"، وبالطبع مكان الاقلاع والاتجاه والارتفاع".

الهدف من التنسيق هو عدم الاصطدام، ويوضح العساف أن "غرف العمليات هدفها منع اقتراب الطائرات من بعضها وإبقاؤها بعيدة حوالي 5 إلى 6 كيلومترات"، ويضيف: "منذ فترة حصل تقارب بالمسافة بين طائرتين روسية واميركية ووصل التقارب إلى حوالي 3 كيلومترات، وفي الجو تعتبر هذه المسافة قريبة جداً ".

 

السوخوي وسهولة إسقاطها
ماذا تحتاج المعارضة السورية لاسقاط الطائرات الروسية؟ يجيب العساف: "إن اسقاط طائرات السوخوي أمر سهل لو توفر المضاد المحمول على الكتف كـ"الستينغر"، بعكس طائرات أف 16 وأف 15 التي لديها برنامج حماية إلكتروني كامل بالقبض والالتقاط والاستقبال والارسال والتسديد على الهدف، ولديها ميزة اختيار الأسلحة أوتوماتيكياً، فهي الطائرة الأولى في العالم واسقاطها شبه مستحيل"، موضحاً أن "طائرة السوخوي يمكن اسقاطها لأنها تنفذ عملياتها على ارتفاع شبه منخفض أو متوسط كما أن انزالها يمكن أن يحصل أثناء عمليات القصف لأن سرعتها تبطأ حينها".

وفي السياسة يتساءل العساف "كيف يقاتل الروسي مع النظام وهناك تنسيق في غرفة عمليات مع الطيران الاسرائيلي الذي يعتبر العدو الاول لسوريا والذي ينفذ طلعات ضد الجيش السوري، أين (الأمين العام لـ"حزب الله" السيد) حسن نصر الله من ذلك، أين الممانعة؟ أين ايران التي تقاتل وتنسق مع روسيا التي أيضاً تنسق مع اسرائيل، وأين الدولة السورية التي تحتفظ بحق الرد دائماً بعد عشرات الأهداف التي نفذتها اسرائيل بالقصف او الرمي".

 

إسقاط الطائرة
وتعليقاً على اسقاط تركيا طائرة من دون طيار، ونسب البعض هويتها إلى روسيا، يقول العساف: "على الاغلب أن ما حصل ناتج عن خطأ ما، فالروس لديهم الأمان بأن تركيا دولة صديقة وهناك ترابط اقتصادي بينهما يفوق 40 مليار دولار، وعلى الاغلب انه ليس خطأ تقنيًّا بل هو مقصود ، والروس يريدون الدخول من مكان غير متوقع بالنسبة إلى المعارضة كالحدود التركية، لكن المعلومات أكدت أن الاتراك لم يعرفوا لمن تتبع الطائرة، لا لروسيا ولا التحالف ولا حتى المعارضة السورية لأن جيش الفتح بات لديه طائرات من دون طيار ويستخدمها في حماة"، مضيفاً: "أسقطت طائرة بسيطة جداً أشبه بلعبة مزودة بكاميرا"، ويعتبر أنه "من غير الممكن أن تسقط تركيا طائرة روسية، ولو ارادت ذلك لكانت أسقطت طائرات النظام السوري عندما استفزتها في الفترة الأخيرة". ويكون الاستفزاز عادة إما بالاستعراض أمام الطائرة أو باطلاق عيارات نارية قريبة منها أو بصاروخ جو - جو قريب.

 

mohammad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @mohamad_nimer

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard