لا تسمحي له أن يكون قاتلاً صامتاً يقوى عليكِ!

17 تشرين الأول 2015 | 10:17

يعتبر خبر الإصابة بالسرطان شكلاً من أشكال الأزمة الكبرى التي تلمُّ بالإنسان، ويترك أثره صدمةً، ما يتسدعي دعماً نفسياً من العائلة والمقربين بغية تقبُّل العلاج وتحمل الألم الناتج عنه. و#سرطان_الثدي من التحديات الكبرى التي تلقِّن المرأة درساً حول كيفية التعايش مع المرض والأسى وتداعياته الجسدية والنفسية.

إعادة برمجة فلسفة الحياة

"تبدأ معاناة المريضة المصابة بسرطان الثدي بـما يعرف بالـ "محنة الوجودية" عند تشخيص إصابتها بالمرض. أولا يختلجها شعور بالصدمة، فيؤدي إلى تشوش تفكيرها، ويصعب عليها التعاطي مع إصابتها بهذا المرض العضال، فتواجه بمخيلتها إمكانية وفاتها، فمرض السرطان يهدد مستقبلها ويدفعها إلى إعادة التفكير في كيفية بلورة مشاريع الحياة التي كانت قد خططت لها"، بحسب ما تشرحه زينة زيربه اختصاصية بعلم النفس العيادي في حديث ل "النهار". "ويوم تتبلَّغ المرأة إصابتها بسرطان الثدي تجول في رأسها أسئلة عدَّة أولها أنَّ حياتها في خطر، الخوف من الموت يصبح وسواساً، إلى جانب رهبة عدم نجاح العلاج الكيميائي أو الشعاعي، ومن ثمَّ حول علاقتها بنفسها كأثنى، وتهديد هذا المرض تكاوين هويتها الشخصية والجندرية، وحياتها مع الشريك الآخر  لناحية الخشية على ثبات العلاقة، ومن ثمَّ علاقتها مع أولادها بحيث يصعب عليها إتمام واجباتها الأمومية كالسابق، كما يصعب أن يروا أن والدتهم تعيشُ معاناة وتصارع قاتلاً صامتاً".

الآثار والتبعات النفسية

تضيف زيربه: "إنَّ فكرة الإصابة بالسرطان يجعل المرأة تواجه تهديدا لانوثتها، إذ إنَّ سرطان الثدي والعلاجات المرافقة له مرعبة، فتساقط الشعر من الرأس والجسم إنذار لخطر داهم، كما أنَّ اللجوء إلى استئصال الثدي فتكٌ لمعالم أنوثتها الخارجية وتكاوين جسدها. كما يمكنه أن يُوقظ ازمة نفسية جراء تشوهات الجسدية. فتجدُ نفسها في حال من #القلق والتوتر يتضاعف مع العلاج وعوارضه الجانبية، فيصعب تقبله بنظرة إيجابية، ويمنعها من التحكم والسيطرة على مشاعرها. فقد تكره المرأة مظهرها الجديد، وأن كانت تتقبَّله أحياناً، فذلك لان شبح الموت يبقى أقوى من المظهر، والرغبة بالحياة تسهل هذه التغييرات خلال الحرب على المرض. قد تقول للطبيب أنها ستتحمَّل الأوجاع وستخوض كل المراحل الصعبة بغية النجاة من مصير أسود.

 الثدي غالباً ما يعتبر من محفزات الإثارة الجنسية، ما يستدعي إعادة تحويل هذه الإثارة. إلى ذلك، يمثِّل الثدي رمز #الأمومة و#الرضاعة، والحضن والحنان الذي يتكىء عليه الطفل، هذا المكان الدافىء، يصبح مصاباً، ما يصيب المرأة في عُمقها. هذه الإصابة ترافقها تعقيدات طبية، ومن ثمَّ إعادة الاعتياد على مورفولوجيا التكوين الجسدي، ما يتطلَّب إعادة التعرُّف إلى معالم جسدية جديدة مختلفة عما كان موجوداً قبل الاستئصال".

استمداد القوَّة

تؤكد زيربه أنَّ "وجود العائلة والأصحاب مسألة ضرورية لا بدَّ منها، إذ إنَّ إصابة المرأة بمرض يؤثر في أفراد الأسرة كافة بطريقة أو بأخرى. إلاَّ أنَّ الدعم المُحتاج هو من نوع آخر يكمن أولاً في استشارة اختصاصي نفسي يساعدها بمهنية موضوعية. وثانياً في المشاركة في حلقات حوار جماعية مع نساء خضنَ التجربة نفسها للإحساس بأنها ليست وحيدة في خوض معركتها ضد السرطان، ما يجعلها تستمدُّ القوة والتفهُّم ممَّن تمر بالتجربة نفسها، ما يتيح لها الحصول على الدعم النفسي العاطفي وتبادل المعلومات، للبقاء على قيد الحياة. إلى ذلك، تبادل التجارب قد يختلف من مريضة إلى اخرى، من حيث مراحل تقدم المرض والبيئة العائلية والفلسفة الحياتية الشخصية المختلفة. فوجود اختصاصي نفسي إلى جانبها يعيد كل امراة الى هويتها الفردية، شخصيتها، وقصتها الحياتية، ويجعلها متفردة بتجربتها رغم تشابه المرض".

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard