المعارضة تستوعب صدمة "السوخوي"... "التاو" مؤثر وتقدم خجول للنظام

14 تشرين الأول 2015 | 15:26

المصدر: "النهار"

  • محمد نمر
  • المصدر: "النهار"

مقاتل معارض يطلق صاروخ "تاو".

لا يزال "السيناريو الأسوأ" الذي انتهجته روسيا مستمراً في سوريا. الضربات التي تستهدف المعارضة المعتدلة لم تتوقف و"داعش" ينتظر الفرصة لاستغلال أي تراجع في صفوف "الجيش السوري الحر".
وبدأت العمليات العسكرية، فأخذ النظام و"حزب الله" إيران المهمة البرية فيما اهتمت روسيا بالدعم الجوي والعمليات الاستخباراتية والاستطلاعية ونصائح الخبراء الروس.
لم يؤمّن الطيران الروسي أي تكتيك يسمح للنظام بالتقدم، واقتصرت النتائج حتى الآن على استعادة ثلاث قرى صغيرة وتدمير ما توفر من مبانٍ ومقرات عسكرية، وعلى الرغم من ذلك يمكن القول إن الصدمة التي شكّلها الروس في سوريا بدأت تتبدد مع بدء العمليات العسكرية البرية، أو ما يقال عنها في"ملعب" المعارضة السورية، وتحديداً في ريف حماة، حيث استطاعت فصائل المعارضة العسكرية بتوحدها أن ترد على الأرض عبر "أسطورة" صاروخ "التاو" لتحول المنطقة إلى مقبرة لدبابات الأسد، مدمرة أكثر من 40 دبابة.

خفتَ وهج #التدخل_ لروسي، وفي رأي القيادي في حركة "أحرار الشام" حسام سلامة، فإن "الثورة مرت في مراحل بدءاً من التظاهرات السلمية ثم الصدام العسكري مع الجيش السوري، تلاه دخول حزب الله والايرانيين على الخط، وبعدها ظهور تنظيم "#داعش" وأخيراً دخول الروس، وفي كل مرحلة من المراحل يكسب النظام في البداية شيئاً من الأمل والنشوة ورفع الروح المعنوية، ثم يعتاد الثوار الملتحمون بشعبهم على المرحلة، ويزدادون وحدة ويعودون للتقدم على قوات النظام"، مضيفاً ان "التدخل الروسي أدخل شيئاً من الارباك في الصفوف، لكننا استعدنا زمام المبادرة بسرعة وأوقعنا خسائر فادحة مقارنة مع التقدم البسيط الذي أحرزه النظام وهذا ما حصل على الرغم من زيادة القصف الناري للنظام مع دخول الراجمة الروسية".
"ثلاث قرى صغيرة استعادها النظام حتى الآن وهي: عطشان وسكيك في ريف حماة الشرقي والبحصة في سهل الغاب" بحسب ما يكشف سلامة.

 

تغيير الواقع
ويطلق المقدم فارس البيوش رئيس أركان الفيلق الخامس التابع للجيش الحر على التدخل الروسي عنوان "العدوان على الشعب السوري لقتال الجيش الحر"، ويقول: "نقوم حالياً بالرد وتم تكبيدهم الكثير من الخسائر، ونقول للعالم ان #الجيش_الحر هو جيش الثورة وجيش هذا الشعب الذي طالب بحريته، والعدوان الروسي لن يستطيع تغيير الواقع على الأرض إنما سيزيد من تعقيدات الوضع في سوريا فقط، فنحن أصحاب الأرض والأمور تتجه نحو التصعيد".
المعارضة المعتدلة راضية عما حققته حتى الآن، ويوضح النقيب مصطفى معراتي المتحدث العسكري باسم "تجمع العزة" الذي تم قصفه بالطيران الروسي، أن "روسيا منذ البداية موجودة بالسلاح والعتاد والذخيرة، ولكن الفرق الآن هو التدخل الصريح بالطيران، والنظام يظن انه قد أعطى المعنويات لجمهوره، لكن لو جاء الأسد بطيران العالم فلن يغيّر من عزيمتنا والإصرار على إسقاطه"، وفي رأي معراتي فإن النظام حتى الآن لم "يحقق شيئًا على الأرض سوى الدمار، فيما خساراته حتى الآن تضمنت تدمير 41 دبابة، 10عربات ب م ب، مدافع ورشاشات خفيفة ومحمولة متوسطة وثقيلة وأكثر من 100 قتيل و200 جريح"، ولا يعطي أهمية للقرى التي استعادها النظام، معتبراً أن ""قرية عطشان مثلاً هي في الاساس آمنة ومنطقة متاخمة ودخلتها القوات الهمجية مدعومة بالطيران الروسي".


معطيات عن تدخل "حزب الله"
دخول الروس على الخط نزع البساط من تحت الايرانيين و"حزب الله" وخف بريق الأخير الذي كان يعتبر نفسه المنقذ لحكم الأسد، وتحدثت المعلومات عن أن الحزب استقدم أكثر من 1500 مقاتل من ريف دمشق نحو حماة ليشارك في العمليات مع الروس، وهذه المعلومات حصلت عليها أيضاً "أحرار الشام"، ويقول القيادي سلامة: "وصلتنا أيضاً معطيات عن خلاف بين الروس والايرانيين حول الهيمنة والسيطرة، فكلاهما يبحث عن مصلحته في سوريا"، مشيراً إلى أن "كل تدخل لقوات غازية سيضعف دور من سبقتها، والتدخل الإيراني أضعف دور النظام وضباطه وفيما أضعف التدخل الروسي دور الايرانيين والحزب"، ويرجح أن "تكون الأيام المقبلة هي أصعب المراحل التي تمر بها الثورة، لكنها المرحلة الأخيرة التي يعقبها انتصار الثورة وإسقاط النظام وتطهير أرض سوريا من كل المحتلين".


فضلٌ لـ"تاو"
بالنسبة إلى النقيب معراتي، فإن "أعداد عناصر حزب الله في سهل الغاب وحلب وحماة كثيرة ومشاركته واضحة، لكنه في نهاية المطاف حزب ناكر للجميل، ولا ننسى أننا في حرب تموز 2006 فتحنا بيوتنا له". ويكشف معراتي عن "وصول المزيد من الدعم العسكري للمعارضة"، ويقول "يدعمنا اصدقاء لنا، وكان لصاروخ التاو التأثير الكبير في المعادلة، وله الفضل في تكبيد النظام الخسائر بعد صمودنا، لكننا نحتاج مضاد طيران".

ميدانياً، يروي الناشط اليمان الحموي لـ"النهار" تفاصيل التطورات العسكرية في ريف حماة، والتي لا تزال مستمرة، ويقول: "تمكن الجيش الحر من تدمير عربة BMB تابعه لقوات الأسد على جبهة لحايا الغربية فيما شنّ الطيران الحربي الروسي غارات جوية على بلدة كفرنبوده وتعرضت قرية لطمين الى قصف مدفعي من قوات الأسد في مورك - ريف حماة الشمالي، أما في ريف حماة الغربي تمكن الجيش الحر من تدمير دبابة تابعه لقوات الأسد في خربة الناقوس بصاروخ تاو، وانسحبت قوات النظام من قرية المنصورة وصوامع الحبوب بعد دحرهم من جيش الفتح واستهدفت كتائب الثوار مدينة السقيلبية الموالية للنظام بصواريخ الغراد ورد الأخير بقصف الحارة الجنوبية في قلعة المضيق بالهاون والرشاشات الثقيلة".

 

ولفت إلى أنه "قبل الهجوم على كفرنبودة في ريف حماه الشمالي سحب الحزب المئات من عناصره من ريف دمشق، وقدم بهم الى جبهات منها حماه وريف اللاذقية"، مذكراً بـ"الفخ الذي وقع فيه النظام في كفرنبودة، حين انسحبت عناصر المعارضة منها وسمحت للنظام بالدخول لتعود وتلتف من الجهة الجنوبية، ودارت هناك حرب شوارع حقيقية استطاع من خلالها الثوار قتل أكثر من 50 واعادة السيطرة الكاملة على تراب كفرنبودة، اضافة إلى تدمير أربع دبابات وعربة BMB على محور كفرنبودة - المغير ومدفع من عيار 57، إضافة الى ناقلتي جند".

 

Mohammad.nimer@annahar.com.lb
Twitter: @mohamad_nimer

 

"سيكومو" مارد الكرتون

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard