عون يحوّل الصراع الى تصفيات شخصية

14 تشرين الأول 2015 | 09:34

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

لم يضف حديث العماد ميشال عون مساء الثلثاء الى محطته التلفزيونية ما يمكن اعتباره اي جديد بارز على جدول أعماله التصعيدي ما دام تعطيل الحكومة ومجلس الوزراء بمثابة تحصيل حاصل قبل هذا الحديث وبعده بمعنى ان المسار التعطيلي الذي يعتمده عون وحليفه " حزب الله " لا يبدو قابلا للتبديل . ولكن ذلك لا يحجب الجوانب السياسية والشخصية الكثيرة التي غلبت بقوة على مواقف عون والتي طبعت حديثه بانفعالات حادة ولو انها لم تفاجئ احدا خصوصا ان الكثيرين كانوا ينتظرون مواقف انفعالية كهذه .
الجهات المعنية بتهجم عون عليها تعتزم بمعظمها على الارجح ان تصدر ردودا علنية في الساعات المقبلة ، ولكن في الوقت نفسه فان الاوساط القريبة منها تبدي مجموعة ملاحظات على الخطوط العامة التي طبعت مواقف عون بطبعة هجومية فتقول ان تأخير عون مواقفه التصعيدية من مهرجان تياره الاحد الماضي الى مساء الثلثاء يكشف بوضوح انه كان ينتظر حتى اللحظة الاخيرة امكان تأجيل تسريح صهره العميد شامل روكز وليس صحيحا انه وضع هذا الموضوع وراءه قبل ذلك ، وتاليا فان الكثير من الحدة التي طبعت حديثه يعود الى خسارته الجديدة لهذه المعركة تحديدا . وتعتقد الاوساط ان عون حول مسألة روكز الى معركة شخصية مباشرة مع قائد الجيش العماد جان قهوجي من خلال جعل مطلبه غير القابل للتحقق بتعيين قائد جديد للجيش يكون هو صاحب الكلمة الاولى في تعيينه . ذلك ان تصعيد هذا الشرط وجعله الذريعة الجديدة - القديمة لتعطيل مجلس الوزراء اراد من خلاله عون تجديد الفيتو واكثر من اي وقت سابق على العماد قهوجي كمرشح بارز للرئاسة وتحويل هذا الامر الى عامل سياسي وشخصي معا . كما ان حملة عون على الرئيس ميشال سليمان والكتائب والوزير سمير مقبل وتوجيه النعوت الحادة الى الاخير والى الرئيس فؤاد السنيورة والى تيار المستقبل ، كل هذا في رآي الاوساط ينم عن خروج عون عن طوره تماما بعدما فقد كل قدرة ، باستثناء القدرة على التعطيل ، على تبديل المسار المقفل أمامه في مسألة رئاسة الجمهورية . لا بل ان الاوساط نفسها لفتت الى ان عون عاد الى سلاح هالك جديد هو الحديث عن المؤامرة المزعومة التي قال انها كانت تستهدفه بما يعني انه بات شديد الافتقار الى اي أسانيد منطقية في مواجهة خصومه وامام جمهوره فعاد الى نبرة المؤامرة . ومع ان عون توعد بشل الحكومة فان الاوساط لا ترى في مواقفه الاخيرة سوى تثبيت للطبعة الشخصية على ردة فعله على خروج العميد روكز من الجيش ، اما باقي الامور فلا شيء فيها سيزيد او ينقص من الازمة القائمة أصلا .

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard